الأخبار

م. هاشم نايل المجالي : الهجرة... التهديد الصامت للوطن

م. هاشم نايل المجالي : الهجرة... التهديد الصامت للوطن
أخبارنا :  

تُعتبر هجرة الشباب ظاهرةً عالميةً معقّدة، تزايدت شدتها في العالم العربي نتيجة عوامل طاردة كالبطالة ومحاربة الفقر والصراعات الداخلية، مما دعا الشباب للبحث عن آفاق جديدة للعمل في دولٍ أخرى أفضل من الحال التي هو عليها في وطنه. وتشمل تداعياتها فقدان الوطن لكثير من الكفاءات والعقول (هجرة الأدمغة)، مما يهدد الاستقرار التنموي والاجتماعي، حيث نجد أن كثيرًا من الشباب يتقدمون بطلبات للهجرة إلى أوروبا طلبًا لرواتب وامتيازات أكثر من الأجور المنخفضة في وطنهم.
كذلك بسبب غياب العدالة في توزيع فرص العمل، فغياب الاستقرار السياسي والنزاعات الداخلية، والبحث عن تطوير المهارات في بلدان أكثر حضارة وتحقيق الأحلام المهنية التي تفتقر إليها دولتهم، كلها تؤدي إلى هجرة الشباب رغم تحديات الاندماج الاجتماعي في مجتمعات متعددة الأديان والثقافات ذات طابع مختلف وخاص، ومنها ما هو شاذ، وكل ذلك يشكّل تهديدًا صامتًا لمستقبل الوطن.
ومن وجهة نظر المختصين والخبراء الذين يعتبرون أن الشاب غير الناجح في بلده ليس من السهل أن ينجح في مكان آخر من العالم، حيث يجد فرصًا أقل مستوى من المطلوب، ومنها ما يشكّل خطورة عليه، أو يكون مصيره الشارع أو مهن غير مقبولة، فالنجاح غير مرتبط بمكان الإقامة أو بالجغرافيا، وإنما مرتبط بطريقة تفكيرك وأسلوبك في الحياة، وثقتك بنفسك واحترامك لذاتك، وطاقتك وشغفك واجتهادك وإصرارك وتركيزك، وكذلك بعلاقاتك الاجتماعية الناجحة دون أن تغامر بروحك فترمي نفسك بين أيادٍ ربما تكون عصابات تدّعي إتاحة فرص العمل للشباب الطموح، لنجد في النهاية أنها تعمل لصالح جيوش تحارب وتحتاج إلى مرتزقة، أو تقع في شبك عصابات ومافيات تستغل الشباب أسوأ استغلال.
فتقع في شباك الذل والإهانة، وتصبح نادمًا على ما فعلت، وتخلع قلب أمك وأهلك من مكانه بحثًا عنك، وهذا اسمه انتحار، أي انتحار ذلك الموت البطيء.
صحيح أن البطالة في وطنك متصاعدة وصعبة، وأن العيش لم يعد سهلًا، وصحيح أن بلاد الله واسعة، لكن لا تفكر أنك سوف تلاقي تلك البلاد في انتظارك بالورود والأزهار، ولن تنزل من طيارتك على البساط الأحمر وتجد الحوريات حولك، وهناك جبال من الدولارات في كل مكان، فهذا اسمه الغشومية.
سوف تلقى أمامك كثيرًا من الجنسيات، عربًا وأفارقة، منهم المحترم والطيب ومنهم السيئ، حيث يبدأ الجميع من الصفر، وسوف تتعب وتشقى أكثر مما كنت تسعى إليه في وطنك مهما كانت فرصة العمل متاحة لك، ومهما كان دخلها الأولي لتبدأ مسيرة حياتك، ومن الصدق أنه لو اجتهدت نفس الاجتهاد بإخلاص في بلدك فسوف تنجح، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملًا ولكل مجتهد نصيب.
أنا لست ضد السفر أبدًا، لكن ليكن إلى هدف منطقي ومدروس ضمن سياق آمن ومحترم يضمن سلامتك وكرامتك، لا أن نخسر شبابنا في وعود وعقود عمل مزيفة تشكل خطرًا عليهم، فبعد أن تبين أن هناك من يطلب شبابًا للعمل في دول أوروبية ليتم إرسالهم للقتال على جبهات ليس لهم أي مصلحة فيها، تكون النتيجة في النهاية فقدان هؤلاء الشباب، والله يحميهم من كل شر.

مواضيع قد تهمك