الأخبار

فارس الحباشنة : الفنان جمال سليمان

فارس الحباشنة :  الفنان جمال سليمان
أخبارنا :  

في رمضان تابعت عدة مقابلات تلفزيونية وبودكاست مع الفنان السوري جمال سليمان.

ظاهريًا، تتفاجأ في حوارات الفنان جمال سليمان علاقته مع السياسة.

من السذاجة أن ينسلخ الفنان عن السياسة، وخصوصًا الفنان السوري والعربي، وعندما تولد في مجال عام عربي يصعب أن تعزل نفسك عن الشأن العام، وتعزل نفسك عن مصير بلدك.

بل، العكس الفنان قد يخون وطنه إن لم يكن صاحب رأي وموقف سياسي وأيديولوجي.

المقلق، ما يصاغ من هوية جديدة للفنان العربي، وتميل نحو عزله ونزعه عن مجاله العام، وانخراطه في حملات تزييف الوعي وتلفيق القيم.

جمال سليمان، فنان ملتزم ومبدع ومثقف شجاع، وحواراته تستحق المتابعة، وتحمل اندهاشًا وجوديًا، وسؤالًا سياسيًا، وقلقًا فكريًا وثقافيًا، ومراجعة لتحولات في زمن الانهيارات والتفتت السوري والعربي.

حمل جمال سليمان رايات الفن السوري إلى القاهرة، العاصمة الأبدية للفن والثقافة العربية.. ومن منفاه طوال سنوات الدم السوري والحرب الأهلية قدم أجمل الأعمال الدرامية التلفزيونية..

في منفاه في القاهرة وخارج سورية، بقي جمال سليمان منحازًا إلى سورية: الدولة والوطن، سورية الديمقراطية والعلمانية.. ولم ينصع إلى حروب الطوائف في مواجهة نظام بشار الأسد، ولم يركب موجة الرايات السوداء، والأصوليات التكفيرية الدينية، ومنتجات ربيع الناتو، ومشتقات الإسلام الجديد، و"ثوار وليبراليو" داعش وجبهة النصرة.

جمال سليمان صوت سياسي وثقافي وفني عربي نادر.. فوق الطائفية، وفوق العصبيات، وفوق الهويات الوليدة والهجينة القاتلة..

ولم يركع ويخنع لمسيرة نخب فنية وثقافية عربية تأرجحت موقفها بين الكبت واليأس، والانحناء للعاصفة، وعبروا عن إخفاقات وإغراءات بالبحث عن الخلاص الفردي.

واستبدلوا "الوطن" في هويات ملونة وهويات "السيرك"، وظريف ومريح أن بعضهم تحول إلى قرود في سيرك وكرنفالات السياسة الرسمية العربية.

وجمال سليمان ليس فنانًا مبدعًا وشجاعًا فحسب، بل إنه سياسي وطني ومثقف لم يخن وطنه وشعبه..

في متابعة جمال سليمان التلفزيونية والبودكاست تسمع مراجعات لمسلمات وبديهيات وانتقادًا للمحظورات.. وجرأة نقدية في فهم طبيعة الصراع في سورية وعليها، وفهم ما يجري من عين فنان مثقف وسياسي مستنير..

جمال سليمان، يذكرنا بالفيلسوف الفرنسي جول بار سارتر.. والذي لا يرى المثقف إلا يساريًا، وبالمعنى التأويلي إلا ملتزمًا.

فماذا تنفع الشهرة إذا لم تكن فنانًا نظيفًا، وفنانًا ملتزمًا بقضايا وطنك الكبرى؟!

مواضيع قد تهمك