الأخبار

د. اسمهان ماجد الطاهر : كيف يمكن للطاقة المتجددة أن تحمي اقتصاد الأردن من التقلبات الجيوسياسة؟

د.  اسمهان ماجد الطاهر : كيف يمكن للطاقة المتجددة أن تحمي اقتصاد الأردن من التقلبات الجيوسياسة؟
أخبارنا :  

مع الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط والغاز، يجد الأردن نفسه أمام تحدً مزدوج: تأمين الطاقة وحماية الاقتصاد من الصدمات العالمية. في هذا السياق، لم يعد التحول نحو الطاقة المتجددة مجرد خيار بيئي، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية، تمنح المملكة القدرة على مواجهة التقلبات وتعزيز النمو المستدام وتوسّع الاستثمار في الطاقة المتجددة في الأردن منذ سنوات مع مشاريع كثيرة قائمة وقيد التنفيذ، ويتم توجيه الدعم عبر قوانين وتشريعات لتشجيع القطاع والشركات الخاصة على الدخول في المجال.

ومن أبرز تقنيات إنتاج الطاقة المتجددة في الأردن الطاقة الشمسية عبر الألواح الكهروضوئية، والتي تنتشر بشكل واسع للاستعمال المنزلي والصناعي، وطاقة الرياح خصوصًا في مناطق جنوب الأردن مثل الطفيلة، والطاقة الحرارية الشمسية لتسخين المياه في المنازل والمزارع. بالإضافة إلى ذلك، بدأ استخدام الكتلة الحيوية والمشاريع الصغيرة لتوليد الغاز الحيوي، وتُستثمر تقنيات تخزين الطاقة عبر البطاريات الحديثة في المشاريع الكبرى لضمان استقرار الشبكة واستمرارية الطاقة.

إن التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يضمن توفير حلول مبتكرة للتوفير في فاتورة الكهرباء.

كما أن الاستثمار بالطاقة المتجددة يمكن أن يقلل الاعتماد على الوقود المستورد ويحقق قدرًا أكبر من الاستقرار في منظومة الكهرباء الوطنية.

وعلى الرغم من التقدم في مشاريع الطاقة المتجددة في الأردن، إلا أن معظم المعدات لا تزال مستوردة من الخارج. ومن هنا تنبثق فرصة توطين الصناعة من خلال تشجيع إقامة مصانع لتجميع أو تصنيع الالواح الشمسية والمعدات المرتبطة بها، مدعومة بحوافز ضريبية وجمركية. هذا التوجه لا يساهم فقط في خفض تكاليف المشاريع، بل يخلق فرص عمل نوعية للشباب الأردني في مجالات التكنولوجيا والطاقة.

ومن الفرص المتاحة أيضاً في مجالات الطاقة النظيفة، ما يسمى الهيدروجين الأخضر، حيث استخدامه يتيح للأردن فرصة دخول سوق عالمي متنامٍ. فالمملكة تتمتع بشمس وفيرة ومساحات مناسبة للمشاريع الكبرى، ومع تطوير الأطر التنظيمية وربطها بالبنية التحتية في ميناء العقبة، يمكن جذب استثمارات أجنبية وتعزيز فرص التصدير، ليصبح الأردن وجهة جاذبة للشركات التي تضع الاستدامة في صدارة أولوياتها.

الأردن يمتلك القدرة على تعزيز دوره الإقليمي في سوق الطاقة المتجددة بفضل موقعه الاستراتيجي. فالتبادل المتزامن للطاقة يتيح الاستفادة من فائض الكهرباء المتجددة عند انخفاض الإنتاج في بعض الدول، مما يفتح المجال للتعاون الاقتصادي والاستثماري، ويرسخ مكانة الأردن كجسر طاقي إقليمي قادر على دعم النمو المشترك في قطاع الطاقة المتجددة.

ومع ما يوفره التكامل الإقليمي من فرص لتبادل الطاقة وتعزيز الاستقرار، فإن استثمار هذه الفرص بشكل مدروس يحول الطاقة المتجددة من مجرد مصدر بديل للكهرباء إلى ركيزة استراتيجية تحمي الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسعار العالمية، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة وفرص عمل، تعزز النمو الاقتصادي المستدام.

الطاقة المتجددة وسيلة لتعزيز الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات، كما تمنح الأردن فرصة ليبرز كنموذج متميز في المنطقة. فالتحول نحو الطاقة النظيفة لم يعد مجرد رفاهية بيئية، بل أصبح خيارًا استراتيجيًا يعزز سيادة المملكة في مجال الطاقة ويحدّ من تأثير التذبذبات العالمية في أسعار الوقود.

وقد بات الاعتماد على الذات في إنتاج الطاقة المحلية جزءًا رئيسيًا من استراتيجية الإصلاح الاقتصادي، إذ يمكّن الأردن من تقليل وارداته، وتوفير موارد مالية، وخلق فرص نمو اقتصادي مستدام، مع الحفاظ على التزامه بالطاقة النظيفة وحماية البيئة.

‏a.altaher@meu.edu.jo

مواضيع قد تهمك