د. عبد الفتاح الحايك : وحدة الصف خلف القيادة الهاشمية ضمانة استقرار الأردن
في
خضم التحولات الإقليمية المتسارعة وما تشهده المنطقة من توترات وصراعات
متشابكة، يبرز الموقف الأردني بوصفه موقفاً ثابتاً ومتزناً يقوم على الحكمة
السياسية والحرص العميق على مصالح الدولة العليا، هذا الموقف الذي تقوده
قيادة هاشمية حكيمة ممثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، يقوم
على مبدأ واضح لا لبس فيه، أن الأردن لن يكون طرفاً في صراعات الآخرين، ولن
يسمح بأن تكون أراضيه أو سماؤه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
إن
الموقف الأردني الرسمي، الذي عبّر عنه جلالة الملك في أكثر من مناسبة،
يقوم على الحياد المسؤول الذي يحفظ أمن المملكة واستقرارها، ويجنبها
الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالحها الوطنية، وهذا النهج السياسي ليس وليد
اللحظة بل هو امتداد لسياسة أردنية راسخة تقوم على التوازن والحكمة
والقدرة على قراءة المشهد الإقليمي بوعي عميق.
وفي
هذا السياق فإن أي محاولات للمزاودة على الموقف الأردني أو التشكيك فيه
تمثل خروجاً عن الإجماع الوطني، ومحاولة لخلط الأوراق في لحظة تتطلب أعلى
درجات الوعي والمسؤولية الوطنية،
فالموقف
الوطني ليس ساحة للتنافس في الشعارات أو المواقف الانفعالية، بل هو قرار
سيادي يستند إلى تقدير دقيق لمصالح الدولة الأردنية وأمنها واستقرارها.
ومن
هنا فإن رفض أي تصرفات أو مواقف تتناقض مع الموقف الرسمي للدولة الأردنية
يصبح ضرورة وطنية، خاصة عندما تتعلق هذه التصرفات بمحاولات الانخراط في
نشاطات أو فعاليات مرتبطة بسفارات أو أطراف خارجية، وعلى رأسها السفارة
الإيرانية، في ظل ظروف إقليمية حساسة تشهد استمرار اعتداءات إيرانية على
دول عربية ومحاولات لفرض نفوذها في المنطقة.
الدولة
الأردنية بمؤسساتها وقيادتها هي الجهة الوحيدة المخولة بتحديد طبيعة
العلاقات الخارجية ومواقفها السياسية، وأي محاولة للالتفاف على هذا الدور
تمثل خروجاً عن روح المسؤولية الوطنية.
لقد
أثبت الأردن عبر تاريخه السياسي، أنه دولة تعرف جيداً كيف تحمي مصالحها
وتحافظ على استقرارها وسط العواصف الإقليمية، وقد نجح في ذلك بفضل وحدة
الجبهة الداخلية والتفاف الأردنيين حول قيادتهم الهاشمية، التي جعلت من أمن
الأردن واستقراره أولوية لا تقبل المساومة.
إن
الأردن ليس مجرد وطن نعيش فيه، بل هو ملاذنا الآمن وركيزة استقرارنا
ومستقبل أبنائنا، ومن هنا فإن الحفاظ عليه مسؤولية جماعية، تتطلب من الجميع
أن يقفوا في خندق واحد دفاعاً عن الدولة ومؤسساتها ومواقفها السيادية،
فالانتماء الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل بالمواقف التي تحمي الوطن وتحصّن
جبهته الداخلية.
وفي ظل
القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، يبقى الأردن
نموذجاً للدولة التي تدير سياستها الخارجية بوعي واتزان، واضعةً مصلحة
الوطن فوق كل اعتبار، ولذلك فإن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع أن
يلتزموا بالبوصلة الوطنية الواضحة وهي بأن الأردن أولاً، ومصالحه فوق كل
الحسابات والاعتبارات،
فحين يكون
الوطن آمناً مستقراً، يكون ذلك بفضل وعي أبنائه والتفافهم حول قيادته،
وإيمانهم بأن حماية الأردن ليست خياراً، بل واجب وطني وأخلاقي لا يقبل
التردد أو المساومة. ــ الدستور