الأخبار

حمادة فراعنة : رُب ضارة نافعة ( الحلقة الأولى )

حمادة فراعنة :  رُب ضارة نافعة ( الحلقة الأولى )
أخبارنا :  

عدوان شرس، حرب همجية، تخطيط مسبق، تحضير متوافق عليه من قبل الولايات المتحدة والمستعمرة الإسرائيلية، يُفترض أن يشكل درساً للإيرانيين، وأن يدركوا عدوهم ومخططاته لإفشالها وإحباط أهدافها، وفصل العدو عن الجار الصديق، العدو البعيد، عن الجار القريب، العدو الذي يجب التصدي له، والجار القريب الذي يجب كسبه.
دروس الحرب على إيران يجب الاستفادة منها للطرفين الجارين، لإيران، ولبلدان الخليج العربي، كلاهما جار للآخر، سيبقى و لن يزول.
استفادة إيران من حرب الولايات المتحدة والمستعمرة الإسرائيلية ضدها يجب الاستفادة منها:
أولاً حماية جبهتها الداخلية، وتماسكها، ووحدة شعبها بمكوناته الذاتية القومية وتعدديتها، من الفرس الذين يشكلون 60%، والاذريين حوالي عشرين بالمئة، والاكراد حوالي 10بالمئة، والعرب حوالي 3%، وغيرهم من اللور و التركمان والبلوش، لتكون إيران نموذجاً اسلامياً للتعددية والديمقراطية والوحدة.
صحيح أن وحدة الشعب الإيراني برزت في مواجهة العدوان الهمجي، ولم يتجاوب الايرانيون مع نداء و رغبات ترامب للتظاهر والاحتجاج ضد النظام، وهو ما يستوجب الرد الرسمي من قبل القيادة الإيرانية الجديدة: الدينية والسياسية والعسكرية والأمنية،في ان تكون أكثر انفتاحاً على شعبها وتعدديته، وتوسيع قاعدة الشراكة القومية والاجتماعية في مؤسسات صنع القرار، ليشعر ويحس كل الشعب الإيراني بمكوناته المتنوعة، كشركاء حقيقيين في إدارة الحكم في بلدهم.
أما الدرس الثاني الذي يجب أن تتعلمه الإدارة الإيرانية من هذه الحرب العدوانية الشرسة ضدها: أن بلدان الخليج العربي جيران كانوا وسيبقون معهم إلى الأبد، ولذا على الإدارة الإيرانية أن تدرك الخطأ الذي وقعت فيه عبر عمليات القصف غير المبررة، غير المنطقية، غير المقبولة، بقصف بلدان الخليج العربي، بما فيها مؤسسات مدنية.
فالسعودية توصلت إلى اتفاق مسبق مع طهران بوساطة صينية، وعُمان كانت وسيطة في رعاية المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف، وقطر تربطها علاقات من المودة والاحترام وحُسن الجيرة مع طهران، ولذلك كان على إيران أن تدرك وتعي ضرورة توصيل رسالة للخليجيين أنها تحترم موقف إجماع بلدانها، أنهم ضد الحرب، حتى ولو كانوا لا يملكون القرار بوقفها، ولكن كان على ايران مساعدتها لتعزيز خيارات بلدان الخليج العربي نحو رفض الحرب، ورفض أن تكون بلادهم منطلقاً للقصف والتدمير، لا أن تحرجهم بالقصف وتدفع بهم دفعاً لأن يكونوا في خندق العدو الذي لا يرغبون أن يكونوا فيه، ولا مصلحة لهم أن يكونوا فيه، وهو حال الأردن أيضاً الذي سعى وعبر وأعلن جلالة الملك، وتحركات وزير الخارجية في رفض الحرب علناً.
إيران لها الحق في الرد على قصف الأميركيين والإسرائيليين، ولكنها يجب أن تدرك الأولويات، وأين مصلحتها في الأولويات، وأن تختار مواقع الرد بحيث لا تستفز العرب من الخليجيين والأردن، وأن لا تصطدم مع تركيا والباكستان وغيرهم من البلدان الإسلامية، فالحرب الأميركية الإسرائيلية تعكس العداء والعنصرية، وأن دوافع العداء الأميركي الإسرائيلي يعود لسببين: أولهما لأن إيران تقف مع الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وحقه في استعادة حقوقه، وثانيهما لأنها ترفض المشروع الاستعماري التوسعي العدواني الإسرائيلي.
إيران بحاجة لتعاطف وتضامن العرب كل العرب، والمسلمين وكل المسلمين معها، لا أن تستفز أحدا منهم، وأن لا تترك أي فجوة بينها وبين الأردن والخليجيين، حتى لا يتسلل منها العدوان والاعتداء عليها، ولذلك عليها أن تتوقف عن المس بالأمن والسيادة لبلدان الخليج العربي والأردن، وهو ما يجب أن تفعله وتعيه وتدركه. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك