م. هاشم نايل المجالي : الفعل الأسدد من الحرب الإيرانية
تسعى
الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل إلى تفكيك النظام داخل إيران عبر
المظاهرات المدعومة وشبكات التجسس التي طال زمان تأسيسها عبر أشكال متنوعة
ومتعددة داخل المنظومة العسكرية أو المدنية أو الدينية، حيث يأخذ هذا
المفهوم المصطلح المعهود (الفوضى الخلاقة) الرائج عالمياً منذ ثورات الربيع
العربي، ويهدف إلى تشكيل حالة سياسية ما بعد الفوضى المتعمدة والمدعومة
بحجة نشر الديمقراطية وإيجاد نظام سياسي موالٍ لإسرائيل كما هو الحال
سابقاً على زمن الشاه، كذلك بحجة مواجهة الإرهاب الإسلامي الذي يهدد مصالح
أمريكا وبعض الدول.
مع كل هذه
التداعيات كان هناك ردة فعل إيرانية عصبية، خاصة تحت وطأة الهجوم والقصف
المفرط من جانب أمريكا وإسرائيل، واغتيالات طالت الزعيم الروحاني والقيادات
العسكرية والسياسية، حيث وجهت إيران رسالة واضحة المعالم أنه في حالة
اتجهت أمريكا وإسرائيل لقلب النظام الإيراني بالفوضى المسلحة فإن إيران
والحرس الثوري بالتحديد سيقوم بضرب مفاعل ديمونة النووي، وهذا ما يخشى منه
الكثير ويحذر منه عالمياً على اعتباره تهوراً غير محسوب.
وهذه
هي اليد التي توجع إسرائيل، واستهداف هذا المفاعل سيغير من خرائط الحرب،
والبشرية لا تتحمل مثل هذه الحروب النووية، والمنطقة بالتالي وبأسرها ستكون
على شفير حرب إبادة، خاصة أن أمريكا وإسرائيل يرسمون دوائر حمراء حول
مفاعلات بوشهر وآراك كأخطر مفاعلات نووية في إيران، وقصف أي من هذه
المفاعلات سيؤدي إلى كارثة تشبه تشيرنوبل وفوكوشيما وتتجاوزها خطراً، ولا
يمكن الإحاطة بتداعياتها المرعبة.
حيث
يبرز مصطلح يوم القيامة كأحد المصطلحات الرائجة في سياق الحرب الإيرانية،
فالحرس الثوري يعد اغتيال المرشد الأعلى (علي خامنئي) خطاً أحمر، ولا تزال
هذه الفرضية تهيمن على العقل الجمعي الإيراني، فهناك تحسبات وحسابات معقدة
لدى كافة الأطراف تحكم الفصل الأسود من فصول الحرب الإيرانية.
خاصة
بوجود حسابات أمريكية تخطط لإسقاط النظام من الداخل بعد تمهيد الأرض
بالقصف المفرط لتفكيك بنية النظام مما يسهل اختراقه في الشوارع، وحسابات
إسرائيلية تستهدف عقل القيادة والسيطرة على سلسلة من الضربات تغتال رؤوس
النظام المتعددة، خاصة أن حرب الاثني عشر يوماً على إيران استهدفت
المفاعلات الإيرانية في خطوة اعتبرت آنذاك تحولاً في قواعد الاشتباك.
ومهما
بلغت الولايات المتحدة من القدرات العسكرية والتقنية للتدخل المباشر من
أجل السيطرة على المواقع النووية سيكون هناك عمليات معقدة للغاية لردعها،
فالثأر والانتقام قد يحرق الأخضر واليابس بالنووي، خاصة إذا ما كانت إيران
قد جهزت صواريخ تحمل رؤوساً نووية، فلم يعد هناك ما هو بعيد عن مرمى تلك
الصواريخ.
ونحن نشاهد كيف أن
أنواع الصواريخ المتنوعة والمتعددة قد تجاوزت القبة الحديدية والدفاعات
الجوية في عمق إسرائيل، وطالت حتى من منشآتها الحيوية وأبعد مدنها، وكانت
أهدافاً سهلة وإصابات دقيقة أرعبت الكيان الصهيوني، وأصبح هناك حالة نزوح
كبرى إلى خارج إسرائيل، والملاجئ لم تعد آمنة، والمواقع العسكرية كذلك،
والجيش الإسرائيلي في حالة ذعر وانشقاق، خاصة بعد دخول الحوثيين المعركة
وكذلك حزب الله ، فهل ستوجه أمريكا إلى إيران ضربة قاسمة يكون لها رد فعل
قاسٍ، أم ستطول هذه الحرب وتتوسع إقليمياً؟