الأخبار

د. حازم قشوع يكتب : المشرق العربي والتوازن النووي

د. حازم قشوع يكتب : المشرق العربي والتوازن النووي
أخبارنا :  

د. حازم قشوع

إذا كان مفتاح وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران يقوم على وقف التخصيب النووي على قاعدة صفر تخصيب، فإن التوازن النووي سيشهد اخلالاً لصالح اسرائيل في محصلة الأمر كونها ستكون وحدها من تمتلك حمايه ذاتيه بالمحصلة الاستراتيجية بواقع امتلاكها لترسانة نووية، وهو سيجعل من معادلة التوازن القائمة على التعددية القطبية مختلة بالمنطقة في المكيال العام على حد وصف الوزير الروسي لافروف، وهو الباب الذي سيفتح المجال أمام تسابق محموم بين الأقطار العربية للتسلح النووي من تلك الدول التي بوسعها دفع فاتورة الكلفة أو تلك التي تمتلك أصول معرفية للاستحواذ على هذا السلاح الاستراتيجي الهام.

وهو السلاح الذي سيمكن دول المشرق العربي من حفظ التوازن الاستراتيجي / النووي بالمنطقة، وهى الحالة التى ستجعل من دول المشرق العربي قادرة لرفع الضغوط الأمريكية عن كاهلها، التي أضحت في ظل اسقاطات موائمة برنامج نتنياهو/ ترامب ثقيل الظل على مجتمعات المنطقة للحد الذى بات فيه لا يطاق لاحتوائه على فرضيات غيبية تبحث عن نهاية المعمورة ولا تتحدث عن إعمار الأرض، وتستند في عمقها بنظرية هرمجدون وفرضيات خلاص البشرية من الحياة الدنيا، وهذا ما جعل البرنامج الأمريكي بالمنطقة برنامج ثقيل الظل كونه لا يحمل مشروعية قبول عند مجتمعاتها بقدر ما يحمل أجندة التعاطي مع الأمر الواقع دون خيار.

وهذا ما جعل من برنامج امريكا اسرائيل المضمون من الصعب هضمه لأن حجم الفاتورة التى يحتاجها باهظة الكلفة ووزن التكاليف على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي كونه يرنو لترسيم اسرائيل الكبرى بالقلب العربي، وهي الجملة المرفوضة سياسيا ومازالت تضع الكثير من علامات الاستفهام حول " ماذا بعد ايران"، كما ان هذا البرنامج الحربي يكلف ما مقداره 500 مليون يومي، وهذا ما يجعله أيضا باهظ التكلفة القيمية وأما الثقل الآخر فانه يشكل الموقف التاريخي لرسالة مهد الحضارات الانسانية وما تحمله من قيم كما أن هذا البرنامج يكبد بلدان المنطقة خسائر مادية كبيرة أثرت على معدلات التنمية في بلدان المشرق العربي وبشكل مضطرب مع استمرار برنامج واشنطن للمنطقة الذي يقوم على " الضغط لغايات الفك لإعادة التركيب "، هو ما يتم بشكل متواصل وعلى مدى 15 سنة دون انقطاع وذلك منذ الربيع العربي وما تلاها من احداث مرورا بالارهاب وظهور الدواعش ثم كورونا الوباء ومن بعد ذلك مناخات حرب غزة حتى الصدام مع إيران من بعد ذلك اعادة تشكيل ما يراد تشكيله.

وهى الفاتورة التي ما فتئت تدفعها بلدان المنطقة نظير انحيازها للموقف الأمريكي الذي من المفترض أن يقوم على حمايتها من أعداء جلهم تبين انهم صناعة امريكية وآخرون صناعة استخبارية من دول متحالفة معها، وهذا ما باتت تبينه حقيقة الحماية التي تقدمها أمريكا بواقع التقدير حتى ظهرت أنها عديمة الفائدة وغير فاعله عند لزوم هذه الحماية لحفظ مستقرات المنطقة، الأمر الذى ظهر للعيان الدور الشكلي الذي تقوم به هذه القواعد العسكرية فى ميزان التأثير والتي أصبحت تعمل لصالح الطرف الضيف على حساب الطرف المستضيف، وهو الطرف الذى يقوم بدفع فاتورة الضيافة سياسيا وماديا فى محصلة التأثير ومن دون مقابل يذكر تلمسه شعوب المنطقة على الرغم من احتدام المعركة الايرانية الامريكية الدائرة.

فلقد تبين من وحي تجارب المعركة وبرهان العمليات العسكرية أن القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة بالضفة العربية للخليج لم تستطع التصدي للصواريخ الايرانية، بينما أخذت تطالب هذه المعسكرات الأمريكية من الدول المستضيفة حمايتها من الضربات الموجهه اليها بطريقة غريبة، الأمر الذي وضع الكثير من علامات الاستفهام حيال ما تقوم به من دور أو تعنونه من مكانة للحد الذي قامت به حماية الدول العربية بإجراء اتصالات مع للاتحاد الروسي من أجل الضغط على إيران لوقف إطلاق النار للحيلولة دون تفاقم الأزمة واستفحال النيران فى منطقة البترول والغاز التي كان من المفترض أن تكون محصنة ومصانة من أمريكا كما من الأسرة الدولية خدمة لانسياب الطاقة الدولية مع زيادة تأجيج الأزمة بين ضفتي الخليج الفارسيه منها والعربية، التى يتم النفخ في نيرانها من طرف ثالث لإشعال الأزمة بين الطرفين لتغيير مستقرات انظمة المنطقة بل وجغرافيتها السياسية، ولعل حادثة ضرب الصواريخ على الأراضي العمانية كشفت هذه الشكوك عندما تبينت انها ليست ايرانية بعد تدقيق خبراء متابعين.

فلقد آن الأوان لدول المشرق العربي من تشكيل قيادة مشتركة عسكرية يكون مركزها الأردن، بحيث تكون قادرة لحماية المقدرات العربية وبسط سيطرتها السياسية والعسكرية على مضيق هرمز ومضيق باب المندب لحماية انسيابية التجارة الدولية عن طريق توفير حمايه ذاتيه لحركة التجارة البحرية وتأمين الفضاءات الجوية لمجتمعات المشرق العربي، وامتلاك قوة استراتيجية نووية تكون قادرة على حفظ التوازن الاستراتيجي في المنطقة كما تكون قادرة لتشكل بديلا عن إسرائيل التي يراد لها أن تصبح شرطي على المنطقة وتتحكم في مصائر شعوبها وعلى مقياس الاسقاط من أعلى.

ولعل مقترح تشكيل جيش المشرق العربي يشكل خير رد على كل ما يخطط له من تقسيم يستهدف إعادة تشكيل للانظمه او اعادة ترسيم جغرافية المنطقة السياسية، فإن الرد على المشروع يكون عبر مشروع مضاد يحمل فيه مضمون رسالة تقوم على السلام كما يضع ميزان استقرار للمنطقة ومجتمعاتها من وحى القيم الإنسانية التى تقف عليها ارض مهد الحضارات، وهى ارضيه العمل التى يمكنها ان تكون فى انعقاد اجتماع لقادة المشرق العربي لبحث آليات التعامل مع هذا المعطى الثقيل واحتواء نتائجه لتكون نهاية هذا المشهد نقطة تسمح بطي صفحة ولا يحمل عنوان فاصله تحمل سمة استكمال قادمة.

من على هذه الارضية القيمية التي تستهدف احتواء المشهد بظروف معقدة لمشهد عميق، أخذ الملك عبدالله بالتواصل مع الكل المؤثر والكل المحيط عبر حركة متواصلة مع العالم أجمع لبيان حقيقة الأمر ولوقف تمدد بنك الأهداف عند الطرفين التي أخذت تحتوى على نتنياهو كما مجتبى خامنئي وتدخل الجميع في ميادين حرب برية أخذت ما تقوم إسرائيل عبرها بالاستحواذ على الجنوب اللبناني والتمكن من كردستان العراقية اضافة لمساحات اخرى في الشمال الإيراني اخذت تضع فيها اسرائيل حدودها خارج حدود فلسطين التاريخية لتشكيل حدود جديدة لاسرائيل التوراتية، وهو ما يحاول الأردن والمنظومة العربية احتواءه للحيلولة دون الدخول فى بحر من اغتيالات وازنه قد تأذن عند اندلاعها للدخول باشتباكات برية مدمرة الأمر الذي سيؤدى لاحداث فوضى عارمة للمشرق العربي، وهو ما جعل من الملك عبدالله يتواصل مع كل العواصم المؤثرة المتداخلة والمتشابكة للتأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار وأهمية عودة الجميع للغة المنطق والحوار من أجل السلم الإقليمي والسلام الدولي.

مواضيع قد تهمك