الأخبار

د. صالح لافي المعايطة : مقاربات بين مفهومي القدرة و القوة

د. صالح لافي المعايطة : مقاربات بين مفهومي القدرة و القوة
أخبارنا :  

في البداية لا بد من التوقف عند مفهوم القدرة،والتي تعني ما تمتلكه الدولة من موارد وإمكانات كامنة سواء تم استخدامها ام لا، وهي ما تستطيع الدولة ان تفعله لو أرادت،

وتشمل القدرة الموارد الاقتصادية(الناتج القومي ،الاحتياط المالي)،والقدرات العسكرية التي تشمل (الجيش التسليح، التنظيم، التدريب والافضلية المعرفية )، والموارد البشرية والتي تشمل :(عدد السكان، القوى العاملة، مستوى التعليم، الحس الوطني والولاء والانتماء والسلامة والمناعة الوطنية)، والموقع الجغرافي والذي يلعب دورا كبيرا في التخطيط الاستراتيجي للدولة عند رسم السياسة الدفاعية، كما تشمل القدرة التقدم العلمي والتقني والاستقرار السياسي والاقتصادي،فالقدرة تعني الإمكانات المتاحة.

اما القوة فتعني تحويل القدرة إلى تأثير فعلي على سلوك الدول الأخرى او مجريات الأحداث الدولية اي ان القوة هي استخدام القدرة وتوظيف الموارد بذكاء لتحقيق نتائج ملموسة.

القوة = القدرة+ الفعل +التأثير.

من الأمثلة على مفهوم القدرة والقوة دعونا نتصور ان دولة ما تمتلك جيشا قويا،واقتصادا قويا،لكنها لا تستخدم هذه الموارد او تستخدمها بشكل ضعيف او غير فعال،فهنا يكون لديها قدرة عالية لكن قوة محدودة ،بينما دولة أخرى مواردها أقل لكن تحسن توظيفها دبلوماسيا واقتصاديا واجتماعيا واعلاميا، وهنا يمكن القول أنها تمتلك قوة اكبر من قدراتها الاسمية/الفعلية

بعد هذا الربط بين القدرة والقوة من المناسب توضيح مفهوم الدولة القوية فهي الدولة التي ترغب في أن تكون قوية وقادرة على حماية مصالحها الوطنية التي تنبع من شخصيتها الوطنية...فكلما كبرت الشخصية الوطنية للدولة كلما تعاظمت مصالحها الوطنية ، مما يتطلب وجود قدرات وادوات وطنية لحماية تلك المصالح ،فالترتيب الصحيح بناء على ذلك هو ان تعمل الدولة على خلق الشخصية الوطنية الأمر الذي يؤدي إلى نمو المصالح الوطنية....ثم البحث عن القوة الوطنية لحماية تلك المصالح...

ببساطة فإن إعداد الدولة للدفاع عن كيانها وسيادتها يعني حشد وتطوير قدرات وامكانات الدولة واسلوب استخدامها لكافة عناصر قوتها الوطنية (السياسية، والعسكرية ،والاقتصادية ،والاجتماعية والتكنولوجية والدبلوماسية،والموارد البشرية لتحقيق أهدافها ومصالحها الوطنية.

خلاصة القول نجد ان القدرة شرط لازم للقوة لكنها ليست شرطا كافيا، فالقوة هي القدرة عندما تتحول إلى تأثير فعلي في العلاقات الدولية، وهذا يقودنا إلى القول ان القدرة والقوة مرتبطتان بأدوات وعناصر القوة الوطنية للدولة وهي الوسائل التي تمتلكها وتستخدمها للتأثير في سلوك الدول الأخرى وحماية مصالحها واهدافها الوطنية داخليا وخارجيا وتقسم عناصر قوة الدولة عادة إلى عناصر "صلبة وأخرى ناعمة وذكية" ، لتحقيق القدرة على الجذب والاقناع والتأثير بدلا من الاكراه .

ــ الراي

مواضيع قد تهمك