سري القدوة : التحريض الإسرائيلي والتطرف العنصري
الوضع الدولي الحالي أصبح أكثر تقلبا وتشابكا، مع تزايد حدة التنمر أحادى الجانب ولا يمكن أبدا لأي دولة أن تلعب دور شرطي المرور في العالم، وأن تنصب نفسها قاضيا ومحامي دفاع وجلاد في نفس الوقت، ولا يمكن استمرار قادة الاحتلال ووسائل الإعلام الإسرائيلية المكتوبة والمسموعة والمرئية وتنتهج مخطط التحريض ضد الشعب الفلسطيني وتنشر سموم التفرقة والكراهية والعنصرية المطلقة بحق شعب يناضل من اجل حقوقه الوطنية المشروعة مستخدمة الكذب والادعاءات الباطلة والتشكيك في منهجية الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، واستخدام القوة والقمع والتنكيل والتطرف بحق العرب بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص ويعملون من خلال سلسلة من التشريعات القائمة علي العنصرية بداخل المجتمع الإسرائيلي .
حكومة الاحتلال توفر الأرضية الخصبة وتدعم التحريض من خلال صمتها عن ممارسات الأحزاب السياسية الإسرائيلية المتطرفة بل تعمل على تشريع مجموعة من القوانين العنصرية التي تنتهج سياسية جديدة أكثر تطرفاً ضد المواطنين العرب في الداخل والفلسطينيين بالضفة وغزة، كما تعمل أيضا على إعاقة عمل السلطة الفلسطينية ومحاصرتها، وقد أقدمت علي القيام بإجراءات متطرفة وعنصرية تجاه المسجد الأقصى وشرعنة ضم الضفة الغربية، وتعمل على شن حرب شاملة على قطاع غزة وفرض سياستها بقوة الغطرسة والعربدة .
وفي تطور فاضح تعمل حكومة الاحتلال العسكري الإسرائيلي وباتت تتصرف على أنها دولة فوق القانون تنتهك القانون الدولي والدولي الإنساني دون حسيب ولا رقيب، ويأتي سلوك الاحتلال ضمن حملة ممنهجة لعزل القضية الفلسطينية عن العالم، وللتغطية على جرائم وخروقاتها المتواصلة بجميع الوسائل بما فيها الإكراه والرقابة والتنكيل بحقوق الإنسان وان حكومة الاحتلال هي قائمة بالقوة والبطش وممارسة القمع والتنكيل، ولا يحق لها الوقوف في وجه الإرادة الدولية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني .
حكومة الاحتلال تتحمل مسؤولية استمرار وازدياد التحريض الهائل على العرب والفلسطينيين في الشبكات الاجتماعية، إذ لا حسيب ولا رقيب على تحريض الإسرائيليين، وهذا أمر في غاية الخطورة لان العنف على الإنترنت هو امتداد طبيعي لواقع المجتمع الإسرائيلي وهو يعكس إشكال العنف والتحريض القائمة على ارض الواقع .
في المحصلة النهائية تمضي حكومة الاحتلال بالعمل ضد الشعب الفلسطيني في ظل تزايد العنف والعنصرية الإسرائيلية، والاقتحامات المتكررة والممنهجة التي يقوم بها المستوطنون المتطرفون تحت حماية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية للمقدسات الدينية وإحراق المساجد وكتابة شعارات معادية وعنصرية والتي تهدف إلى استفزاز المشاعر الدينية والوطنية لأبناء الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وإثارة النعرات الايديلوجية والسياسية ودفع المنطقة والعالم اجمع نحو مزيد من العنف والتطرف والإرهاب .
وفي ضوء ذلك بات يتطلب الموجهة الشاملة علي الصعيد الفلسطيني حيث المطلوب العودة إلى مربع الوحدة الفلسطينية لموجهة التطرف والقمع والحروب الإسرائيلية بعيدا عن الشعارات الرنانة والجوفاء والتي لا تخدم المشروع الوطني الفلسطيني وخاصة مع تلك الحملة المنظمة التي يمارسها الاحتلال والمؤامرات الشرسة الكبيرة التي تحاك للنيل صمود وإرادة أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة في القدس المحتلة .
المجتمع الدولي مدعو إلى تحمل مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية، والتدخل للجم حكومة الاحتلال علي وقف جرائمها، ومحاسبتها، ومساءلتها على هذه الجرائم والانتهاكات، وبات من المهم مواجهة هذا التطرف والعنصرية على المستوى الشعبي الفلسطيني والعربي والعمل الرسمي من خلال تعزيز الخطاب الحضاري الذي يحمل معاني وقيم ومفهوم السلام الشامل المبني علي إنهاء الاحتلال ودعم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة .