لارا علي العتوم : ابتكار التوازن بين الحقوق والتأثير الاقتصادي
إن الابتكار لا يعني التخلي عن المبدأ الاجتماعي للقانون، بل تصميم آليات مرنة ومدروسة، وتتيح لأصحاب الأعمال الاستجابة للتغيير بدون صدمة اقتصادية مفاجئة.
أثار قانون الضمان الاجتماعي الجديد جدلًا واسعًا بين المواطنين والقطاع الاقتصادي، مع مخاوف حقيقية من تأثيراته على الدخل الفردي والتزامات أصحاب الأعمال، ففي بدايات أي تعديل على قوانين الضمان الاجتماعي يتشكل الرفض الشعبي وعلى وجه الخصوص عندما يتعلق بالاقتطاعات أو الالتزامات الجديدة التي تشكل عبئًا إضافيًا على المواطن، ولكن هذا لا يعني أن الحلول غير ممكنة إذا كانت مبتكرة ومدروسة..
اقترحت بعض الجهات فكرة عطلة ثلاثة أيام أسبوعيًا، ربما كحل مؤقت لإعطاء فرصة للسوق والاقتصاد لاستيعاب التغيرات الجديدة، فمن الناحية النظرية قد تبدو العطلة وسيلة لتحسين المزاج الاجتماعي، فهي تمنح المواطنين فرصة للراحة وإعادة التوازن بين الحياة والعمل، وتفتح المجال لتحفيز بعض القطاعات الاقتصادية مثل السياحة الداخلية والمطاعم، واستغلالها في تطوير المهارات والتعليم لتعزيز إنتاجية القوى العاملة على المدى الطويل، لكنها ليست حلًا جذريًا، فالعطلة لا تعالج القلق المالي أو عبء الالتزامات.
لذلك بالإمكان تطبيق نظام تدريجي للالتزامات، مع حوافز ضريبية أو تخفيضات للشركات الصغيرة والمتوسطة، لضمان عدم إثقال كاهلها، كما يمكن دمج برامج تأمين صحي.
فإذا رُبطت عطلة الثلاثة أيام بسياسات متكاملة ستكون أداة مساعدة للاقتصاد الوطني، بدون صدمة اقتصادية مفاجئة، بما يمنح صناع القرار أداة عملية لإدارة التغيير وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في آن واحد.
رمضان كريم، حمى الله أمتنا، حمى الله الأردن.
ــ الدستور