فارس الحباشنة : مرزوق وسمعة
في الأردن نملك أرشيفًا وذاكرة فنية وكوميدية أردنية.
على السوشيال ميديا، يُعاد نشر فيديوهات للفنانين: حسن إبراهيم «مرزوق» وموسى حجازين «سمعة» ومحمود صايمه، والعم غافل.
حسن إبراهيم مرزوق، فنان عبقري، وفنان كوميدي عفوي وفطري، وامتلك المفردة والجملة والعبارة الكوميدية الأردنية، وقريب من القلب وأضحك الأردنيين بوجع وصدق.
ونجح مرزوق في ثنائية كوميدية مع سمعة؛ بأن يصنعوا فنًا كوميديًا أردنيًا، ونجحوا في توطين اللهجة الأردنية المحلية في الفن، بل ساهموا في نشرها عربيًا.
ثنائي لا يُكرر في الفن الأردني.. أحبهم الجمهور الأردني.. واليوم على السوشيال ميديا يُعاد نشر فيديوهات لأعمال كوميدية ودرامية أردنية، وتنال إعجاب ملايين المتابعين..
كوميديا ودراما قديمة، ولكنها بلا شك ما زالت محط إعجاب ومتابعة الأردنيين. الفن لا يموت وليس للفن عمر أو زمن أو حقبة، بل إن الفن المبدع يُخلد ويعاصر كل الأجيال والعصور.
في الرجوع والعودة إلى كوميديا مرزوق وسمعة ومحمود صايمة، والعم غافل، ليست مجرد صدفة، بل إنه موقف من الجمهور رافض للمسخرة والسخافة والابتذال والانحطاط الذي يُعرض ويُنتج..
جيل من البناة المجتهدين والمخلصين في تاريخ الأردن، ويستحقون الشكر، ويستحقون أن تُخلد أسماؤهم، ويستحقوا أن يُكرموا، فهم أبدعوا وعملوا واجتهدوا، وكانوا مؤسسين للهوية الأردنية: ثقافيًا وفنيًا.
الفنان، حسن إبراهيم توفاه الله، وأما الفنان المبدع موسى حجازين أطال الله في عمره، وقد يكون يسمعني أو يتابعني الآن، وبعد أن أنشر هذه السطور..
وهؤلاء هم سلاح وحراس الذاكرة الأردنية.. والأوطان لا تُحمى بالبندقية والبارودة والرشاش والمدفع فقط.. إنما بالكلمة والرأي والموقف، والكلمة الجريئة والناقدة.. وتُحمى أيضًا بالقلوب الطيبة والوجوه الضاحكة..
واليوم، أتمنى على فناني الحظوظ السعيدة أن يعودوا إلى مدرسة مرزوق وسمعة، ويتعلموا كيف تُصنع الدراما وكيف تُصنع الكوميديا، وكيف يُضحك الناس، ولماذا يضحكون ولماذا يبكون؟، وماذا تعني الدهشة وإضحاك الناس؟؟؟