الأخبار

بشار جرار : أَلك مصلحة؟

بشار جرار : أَلك مصلحة؟
أخبارنا :  

اللغويات علم جميل يزداد ألقا لمن نهل من علوم أخرى ذات صلة، كعلم الاجتماع السياسي، وعلوم وفنون الاتصال الجماهيري.

ليس تبديدا للأموال أو الوقت أو الجهد، اهتمام غير الناطقين بالعربية من الوسطين الأمني والدبلوماسي، اهتمامهم باللهجات القُطرية بما فيها تفرعاتها المناطقية ودلالاتها الجهوية.

كثير من المفردات بالعامية تعني ضدها في بلاد مجاورة، وأحيانا في الوطن نفسه يتحدث أبناؤه بما يشبه الترميز الخاص بأضيق الدوائر الاجتماعية لاعتبارات عدة.

من طرائف ما جرى بين زميلين أحدهما مصري والآخر لبناني سوء تفاهم على الهواء مباشرة، لتقارب كلمتي «بكفي أو يكفي» و»كَفّي». الأولى تعني التوقف -ربما لمنشئها «كفى»، والثانية تريد المواصلة في قراءة الخبر، كناية عن الاكتفاء بعد إنجاز المهمة كاملة، على أكمل وجه. وقد أتت «الصُّلحة» بين الأخوين المذيع والمخرج، بواسطة أردنية مهنية حميدة، بعد تفسير الفارق بين اللهجتين، دون أن يفسد ذلك للود المهني قضية، بين معشر المذيعين والمخرجين!

والجميل المفعم بالدلالة التي فيها الكثير من البلاغة، تطور اللهجات بوتيرة أكثر سرعة من اللغات، وذلك أمر طبيعي. لكن الهزات الاجتماعية-الاقتصادية التي أحدثتها أحداث سياسية وعسكرية جسام في الجوار الإقليمي، أدخلت تعبيرات وليس مجرد مفردات، تعكس نمطا للتفكير، لا مجرد سلوك يتضمن فعلا ما، أو امتناعا عنه.

من أساليب التواصل الشبابي، دخل تساءل «إِلَكْ مصلحة» على سبيل الدعوة إلى مروحة كبرى من الخيارات تبدأ من الدعوة إلى تناول وجبة ولا تنتهي بالحث على الشراكة أو الاستثمار! كأن يقول مراهق أو يافع لمن بينه وبين شاب آخر «عيش وملح»، أو «رفع تكليف»: إلك مصلحة -رغبة أو منفعة- ب «سِدِر وَرْبات»؟ أو إلك مصلحة نفتح مصلحة؟ هنا بمعنى مشروع عمل صغير، نبيع فيه «تسالي»، موالح ومكسرات، لا ألعابا إلكترونية؟!

كم تمنيت لو يبقى بالبال هذا السؤال الشبابي الذي انتشر في مطلع الألفية بين الشباب، وصار شائعا حتى لدى الكبار، في بضع سنين. ليت كل مهتم بنشر خبر أو قراءته، «يكفّي» ويكمل قراءة الخبر كاملا، والأخبار ذات الصلة القريبة والبعيدة، الظاهرة والباطنة، ويجيب نفسه قبل أن تتحول الإشاعة إلى خبر: أَلَنا مصلحة في ذلك؟ وإن كان، أين هي تلك المصلحة؟ وكيف يتم تحقيق الهدف؟ كما نريد نحن لا الآخرين؟ سيما إن كانت سلاسل التوريد لذلك الخبر أو الملف طويلة، و»العَنْعَنَة» في «مصادره» معروفة لدينا..

من الآخر، من المهم في هذه الأيام -التي قد تطول وتزداد وطأتها- من المهم للغاية، حسن تشخيص مصالحنا الفردية والمجتمعية والوطنية الأردنية، لا أن نكلها لمن كان صوتهم أعلى بالإعلام والإعلان، أو كانت لديهم -رسميين أو ما يبدو أنهم غير رسميين- إمبراطورية إعلانية أو كارتيلات دعائية تقف وراء «ماكيناتها» المليارات من الدولارات، والآلاف من الذباب والدبابير الإلكترونية.

مواضيع قد تهمك