ماهر ابو طير : أملاك الضفة الغربية
لن يتبقى ضفة غربية وفقا للمصطلح السائد، لأن الاحتلال سيصادر كل قطعة أرض لا يتم إثبات ملكيتها في الضفة الغربية والقدس.
كل قطعة أرض غير مدفوعة الضريبة في القدس، وأصحابها خارج القدس، وكل قطعة
ارض مسجلة او مباعة بحجة لا تعترف بها اسرائيل اصلا، وكل قطعة ارض لها ورثة
موزعين في الدنيا بجنسيات متعددة لا يمكن اثبات ملكيتهم كورثة، وكل قطعة
ارض متعارف شفهيا على مالكها، وكل قطعة ارض زراعية بشكل محدد.
أغلب أرض الضفة الغربية، والقدس سوف تتم مصادرتها، برغم ان الاحتلال ليس
بحاجة الى تغطية قانونية لمصادرة الارض، ولديه وسائل مختلفة، من صلاحيات
املاك الغائبين، مرورا بعدم اثبات الملكية، وصولا الى عدم دفع الضريبة
لاسرائيل وبالتحديد ارض القدس، التي غادر اصحابها المدينة وريفها منذ عام
1967.
كما هو معروف فقد صادقت الحكومة الإسرائيلية في الثامن من شهر شباط الحالي
على قرار يسمح بتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية كأملاك دولة، وهي خطوة تنفذ
للمرة الأولى منذ احتلال عام 1967، ووفقا للقرار فإن الأراضي الواقعة ضمن
المنطقة المصنفة C وهي تعادل ستين بالمائة من مساحة الضفة الغربية، يتوجب
اثبات ملكيتها، والا ستتم مصادرتها وتسجيلها باسم اسرائيل، وهذا يعني فعليا
السطو على اغلب المساحة C وقد يمتد الامر الى مناطق A و B التي تخطط
اسرئيل لهدم مبان فيها اذا لم يتم اثبات ملكية الارض ايضا.
قرار الاحتلال يلزم الفلسطينيين بإبراز وثائق ملكية رسمية تعود إلى العهد
العثماني أو الأردني أو الانتداب البريطاني، والكل يدرك ان هناك ملكيات
مثبتة، لكن اغلب قطع الارض موثقة بين الناس اعتمادا على الحجج والشهود
اصلا، فيما تتوفر ايضا وثائق حول قطع ارض تم تسجيلها في زمن الأردن ومنذ
عام 1967، وهي قطع ارض ايضا تواجه في الاساس مشكلة في الورثة، فلم يعد
المالك واحدا بعد مرور هذه السنين، ولا جرى حصر ارث، وتوزع الورثة في انحاء
الدنيا، بمعنى ان المخول بالدفاع عن الارض، او اثبات ملكيتها له، غير
متوفر فعليا جراء التوريث دون وثائق، وبقاء الامر شخصيا بين الورثة انفسهم
دون تسجيل قانوني لاعتبارات كثيرة.
عملية سرقة الارض في كل الاحوال ليست بحاجة الى وثائق، او اثبات ملكيات،
والا كيف واصلت اسرائيل بناء المستوطنات منذ عام 1967، لكن الازمة الاخطر
اليوم تكمن في ابتلاع كل الارض داخل الضفة الغربية، وفي اريافها وقراها،
والمشكلة ايضا ان التوجه الاسرائيلي سيشمل حتى بقية مناطق الضفة الغربية
لاحقا، اي مناطق A و B بما يعني ان دخول الاحتلال الى رام الله ونابلس
وجنين والخليل، مثلا، وقرى هذه المدن، لهدم مبان مقامة امر وارد والاستحواذ
على الارض يبدو مؤكدا، ومع هذا لن يشفع البيع بالحجج بين ابناء الضفة
الغربية، من بقوا داخلها، ومن غادروها، وستكون كل قطع الارض مهددة.
هذا سيؤدي من ناحية ثانية الى كوارث اجتماعية بين من باعوا لأقاربهم
بالحجج، مثلا، او من اشتروا وسيفقدون ممتلكاتهم، وقد تنسب بينهم خلافات
حادة كون المشتري لا يوجد لديه اثبات ملكية قانوني رسمي موثق من البائع،
فيما البائع حتى لأفراد العائلة الواحدة قد يصير مطالبا من اقاربه بإعادة
المال المدفوع له واسترداد ارضه كون كل عملية البيع تتسم بالغبن في ظل
الإجراءات الاسرائيلية.
في ملف القدس وريفها ازمات من نوع ثان، يتم تطبيق تفصيلات املاك الغائبين
عليها، او السطو على ارض وتحويلها الى مساحات حضراء وشوارع، او مصادرتها
بسبب عدم دفع الضريبة الاسرائيلية، او حتى ابراز وثائق بيع مزورة، وهذا
يعني اننا سنصحو على تغيرات جغرافية تؤدي في المحصلة الى ازمات
ديموغرافية.
يبقى السؤال: ما مصير اهل الضفة الغربية اذا اصبحوا بلا مساكن او بلا ارض او بلا ممتلكات، وهل سنكون امام ازاحة ديموغرافية؟
ــ الغد