الأخبار

د. عبد الله القضاة : زيتونة الأردن .. الضمان الاجتماعي ركيزة الأمن الوطني

د. عبد الله القضاة : زيتونة الأردن .. الضمان الاجتماعي ركيزة الأمن الوطني
أخبارنا :  

لطالما تساءلتُ: لماذا نشبّه مؤسسة الضمان الاجتماعي بشجرة الزيتون؟ لم يأتِ هذا التشبيه من فراغ، بل هو متجذر في دلالات عميقة نجدها في كتاب الله العزيز. فقد توقفتُ طويلاً عند السورة التي يقسم فيها رب العزة بهذه الشجرة المباركة: "وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ". صدق الله العظيم.

بالتأمل في النص القرآني، ندرك أن الزيتون شجرة مباركة نستفيد من زيتها وثمرها وخشبها وورقها. إنها من الأشجار دائمة الخضرة التي تستمر في العطاء، ويُقال إنها تعمّر لأكثر من خمسة آلاف سنة، وتثمر لأكثر من ألف عام. والأهم من ذلك كله، هو ربطها بالبلد الأمين.

إن التشبيه بين الضمان الاجتماعي وزيتونتنا المباركة هو تشبيه بلاغي عميق المعنى. فالضمان الاجتماعي، كشجرة الزيتون، يقطف المواطن من ثمارها معاشات الشيخوخة، ومعاشات العجز الطبيعي والاصابي، ومعاشات الوفاة الطبيعية والاصابية، وتعويضات التعطل عن العمل، إضافة إلى التأمين الصحي في المستقبل القريب. وكما يأخذ الضمان من جيل ليؤمّن أجيالاً قادمة، فهو مؤسسة معمرة في عطائها وشموليتها.

الجانب الأهم في هذا التشبيه هو أن الضمان الاجتماعي أصبح ركناً أساسياً في تحقيق الأمن الوطني الأردني بشقيه الاقتصادي والاجتماعي. هذا الأمن لا يقتصر على القوة العسكرية، بل يتعداها ليشمل حماية الدولة من جميع المخاطر، وهو جوهر المصالح الوطنية الحيوية. تساهم مؤسسة الضمان في تحقيق الحماية الاجتماعية لجميع المشمولين، إضافة إلى الحماية الاقتصادية التي يوفرها الضمان من خلال استثمار أمواله في مشاريع وطنية استراتيجية ذات خير، بكل مهنية واحتراف.

وبالعودة إلى زيتونتنا المباركة، التي قال عنها الشاعر الإغريقي سوفوكليس: "إنها الشجرة التي لا يستطيع أحد، لا شاب ولا شيخ، أن يدمرها أو يخربها...". فهل يسمح الأردنيون لأحد أن يدمر أو يخرب زيتونتهم؟! بالطبع لا، فالأردنيون شيمتهم الوفاء، ولم يسجل التاريخ عليهم غير ذلك. ومن الطبيعي ألا يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه من يسعى أو حتى يفكر في تدمير زيتونتهم لتحقيق مكاسب آنية على حساب الأجيال التي غُرست هذه الشجرة المباركة من أجلها. ولتكتمل الرؤيا، يجب أن يبقى الضمان الاجتماعي زيتونة الأردن.

دولة رئيس الوزراء، إن مؤسسة الضمان الاجتماعي هي الركيزة الأساسية للأمن الاجتماعي والاقتصادي في وطننا الحبيب، وهي صمام أمان لمستقبل أجيالنا القادمة. إننا نناشد دولتكم، بصفتكم رجل دولة حكيماً ومسؤولاً، أن تحافظوا على استدامة هذه المؤسسة الوطنية العريقة، وأن تتخذوا كافة الإجراءات الكفيلة بحمايتها من أي تعديلات جائرة عل قانونها ؛ قد تمس حقوق المشتركين والمتقاعدين.

إننا نؤمن بأن الحفاظ على استدامة الضمان لا يتعارض مع صون حقوق الأجيال، بل يتطلب رؤية استراتيجية تعزز حوكمة المؤسسة وتضمن عدالة التشريعات، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستدامة وحماية المكتسبات، ويضمن مستقبلاً آمناً ومزدهراً لأبنائنا وأحفادنا.

إن مسؤوليتنا التاريخية تحتم علينا أن نسلم هذه الأمانة للأجيال القادمة أقوى وأكثر رسوخاً، لتظل زيتونة الأردن شامخة معطاءة، كما هي مملكتنا الحبيبة.

* أمين عام وزارة تطوير القطاع العام، مدير إدارة التخطيط الإستراتيجي في الضمان الإجتماعي سابقا

مواضيع قد تهمك