مامون المساد : جنيف بين الدبلوماسية والمناورة: هل تقترب ساعة المواجهة مع إيران؟
في لحظات التوتر الكبرى في العلاقات الدولية، لا تكون الوقائع وحدها هي التي تصنع المشهد، بل القراءة السياسية لما يجري خلف الكواليس. واليوم، ومع تصاعد حدة الخطاب بين واشنطن وطهران، اعتقاد بأن الضربة الأمريكية ضد إيران لم تعد مجرد احتمال نظري، بل خيار جاهز ضمن بنك الأهداف الاستراتيجية، ينتظر التوقيت المناسب ، والذي قد لا يتجاوز بداية الأسبوع القادم .
رأيي هنا لا يأتي من فراغ فالتعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وتحريك القطع البحرية، وتكثيف الرسائل التحذيرية، كلها مؤشرات تُقرأ في سياق الاستعداد لا الردع فقط ،وفي الحسابات العسكرية، لا تُبنى الخطط تحت ضغط اللحظة؛ بل تكون جاهزة سلفا، ويتم تحديثها باستمرار. ومن هذا المنظور، فإن الحديث عن "جاهزية الضربة” لا يعني إعلان قرار نهائي، لكنه يشير إلى اكتمال عناصر السيناريو العسكري إذا ما صدر القرار السياسي.
في المقابل، تأتي مباحثات جنيف يوم الخميس بحسب ما أعلنت سلطنة عمان هذا الأسبوع ، تاتي في توقيت حساس وهذه المباحثات مجرد غطاء دبلوماسي تقليدي يسبق أي تصعيد محتمل ، الفكرة هنا أن واشنطن، كقوة عظمى، تحتاج دائمًا إلى إظهار أنها استنفدت المسار التفاوضي قبل الانتقال إلى الخيار العسكري. هذا النمط ليس جديدًا في إدارة الأزمات الدولية: تفاوضٌ في العلن، وضغطٌ في الخفاء، واستعدادٌ ميداني لا يتوقف.
قراءتي قد تبدو متشاءمة لكن جنيف قد تتحول إلى محطة سياسية لتسجيل المواقف لا أكثر، وأن فشلها — إن حدث — سيكون الذريعة المثالية لإعادة رسم قواعد الاشتباك. فالمفاوضات حين تفشل، تُستخدم أحيانًا لتبرير الانتقال من الدبلوماسية إلى القوة، تحت عنوان "نفاد الخيارات السلمية”.
اعتقد ان الحقيقة رهينة القرار السياسي النهائي في واشنطن وطهران معًا ، ومما لا شك فيه بأن المنطقة تقف على حافة توازن دقيق: خطوة واحدة قد تعيد تشكيل المشهد بأكمله، وخطوة أخرى قد تؤجل الانفجار.
السؤال ليس فقط: هل الضربة جاهزة؟ بل: هل القرار قد نضج؟
وفي السياسة الدولية، الفارق بين الجاهزية والتنفيذ هو الفارق بين الردع والحرب.