الأخبار

الاب رفعت بدر : قواتنا المسلحة تحتفل بالوئام الديني

الاب رفعت بدر : قواتنا المسلحة تحتفل بالوئام الديني
أخبارنا :  

لبّيتُ قبل أيام دعوة كريمة من القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، للمشاركة في الاحتفال السنوي بأسبوع الوئام بين الأديان، والذي أُقيم في كلية الأمير الحسن للعلوم الإسلامية، برعاية المساعد للإدارة والقوى البشرية عطوفة العميد الركن خليل الدعجة، ممثلاً عن عطوفة رئيس هيئة الأركان المشتركة، ومعالي وزير الأوقاف الدكتور محمد الخلايلة، وسماحة مفتي القوات المسلحة، وفضيلة قاضي القضاة، وشريك الحفل مدير مركز التعايش الديني الأب نبيل حدّاد.

 

للمناسبة دلالات كبيرة: فهي أولاً إحياء لأسبوع الوئام بين الأديان الذي اقترحه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، في أيلول عام 2010، من على منبر الأمم المتحدة، وتمّ تبنّيه بالإجماع من مختلف الدول في تشرين الأول من ذلك العام، أمام وفد أردني رفيع ترأسه وقتها صاحب السمو الملكي الأمير غازي بن محمد. وهذه هي السنة الخامسة عشرة للاحتفال بهذا الأسبوع في شباط من كل عام، وقد أُضيف إليه «يوم الأخوّة الإنسانية» منذ عام 2020 في الرابع من شباط، في ذكرى توقيع وثيقة "الأخوّة الانسانية" بين البابا فرنسيس وشيخ الأزهر، ونال جائزتهاصاحبا الجلالة الملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله في أبوظبي عام 2022.

وثانيًا، يبيّن الاحتفال أنّ الجيش العربي، درع الوطن الحصين والقوي والمنيع، هو جزء لا يتجزأ من مؤسسات الوطن العريقة التي تتجاوب مع دعوة الوئام الملكية، لتكون مرآة وصورة طبق الأصل عن الوطن الغالي. وأنّ مسيحيّي هذا الوطن، وبشكل مشرّف، قد انخرطوا في الجيش العربي منذ نشأة الإمارة الأردنية، وأدّوا الواجب مع إخوتهم المسلمين، وتقاسموا السراء كما الضراء والشدائد، في الكتائب ذاتها، وفي الثكنات ذاتها، وحاربوا واستُشهدوا، واختلطت دماؤهم الزكية كرمز لوحدة وطنية غالية رُويت بدماء طاهرة.

وهذا ما حداني، في كلمتي التي تشرّفتُ بإلقائها، إلى تعداد أسماء بعض الشهداء المسيحيين، ومنهم حنّا عيسى النصراوين الذي استُشهد عام 1948 والمدفون في دير اللطرون قرب القدس، وأيضًا توما الحجازين الذي استُشهد على أسوار القدس عام 1967 قرب البطريركية اللاتينية، ويُسمّى إلى اليوم «الجندي العنيد والشجاع». ومنهم كذلك ابن العم منصور إبراهيم بدر الذي استُشهد عام 1970، وغيرهم الكثيرون، مرورًا بالشابة الشهيدة لانا الصيّاغ التي استُشهدت في تفجيرات عمّان الإرهابية عام 2005. فوئامُنا يتخطّى الكلمات والخطابات، لأنّه وئامُ وحدةِ المصير والدم والمستقبل، تحت ظلّ القيادة الهاشمية الحكيمة.

وثالثًا، لقد برز من بين الحضور عدد من الملحقين العسكريين من السفارات العربية الشقيقة أو الأجنبية الصديقة، وهذا أيضًا رسالة من المدرسة الأردنية الهاشمية التي تُصدِّر إلى دول العالم أمثلة حيّة في الوئام، وتدعوها أن تحتذي مثل الأردن في نبذ العنصرية والتعصّب والتطرّف، وفي تبيان أنّ الدين، تربيةً وممارسةً، هو في خدمة الوئام والسلام، لا في خدمة التفرقة والخصام.

حيّاكم الله يا جيشنا العربي.

 

 

مواضيع قد تهمك