الأخبار

م. هاشم نايل المجالي : احتكار المعرفة كوسيلة للهيمنة

م. هاشم نايل المجالي :  احتكار المعرفة كوسيلة للهيمنة
أخبارنا :  

كثير من زعماء الدول العظمى يستغل ويستثمر المعرفة في معالجة مشاكل بلاده، سواء أزمات اقتصادية أو اجتماعية وغيرها، فعندما تُحتكر المعرفة في أيديهم تتحول من وسيلة للفهم والمعرفة إلى أداة للهيمنة، ومن مشروع للتحرر إلى بنية لضبط الوعي وتوجيه السلوك الجمعي، وإن أخطر ما في سلطة المعرفة التي يمارسها هؤلاء الزعماء أنها تخلق في الأفراد شعوراً بالرضا عن الخضوع، لأنها تقنعهم بأن ما يخضعون له هو عين الصواب، وهو طريقهم للخلاص من كافة أزماتهم، حتى لو كانت بالحروب والقتل والدمار.

هنا نجد مدى العلاقة الارتباطية بين المعرفة والسلطة، حيث يتم تحويل المعرفة التي يملكها هؤلاء الزعماء من مجرد معلومات وبيانات وإحصائيات إلى أداة قوة وهيمنة تؤثر في تشكيل الأنظمة الفكرية والاجتماعية والسياسية، أي أنها سلطة المعرفة، حيث يمتلك هؤلاء الزعماء القدرة على إنتاج المعرفة وتوجيهها بما يخدم مصالحها، مما يشكل قاعدة شرعية لهذه السلطة، فمثلاً يقوم أحد الزعماء لدولة عظمى بإقناع شعبه أن الهيمنة على جزيرة ما تمتلك من الخيرات الشيء الكثير هو حلاً لمشاكل عديدة تعاني بلاده منها، وهذا مبرر واضح لاحتلالها أو شرائها بالقوة وهكذا.

أي أن السيطرة على المعرفة والإقناع تعني التحكم في المجتمعات وتوجيهها وفقاً لأهداف معينة، وهي تؤثر في السلوكيات والتوجهات الفكرية، أي أن هناك تفاعلاً بين المعرفة والسلطة، فالمعرفة لم تعد محايدة بل أصبحت تستخدم كأداة للهيمنة والسيطرة والاستغلال، وتعزز شرعيتها، فكلما زادت سيطرة جهة معينة على مصادر المعرفة وإنتاجها زادت قدرتها على فرض رؤيتها على الآخرين، والمعرفة أصبحت أداة هامة في صياغة الخطابات السياسية التي تحدد ما هو مقبول لها ولصالحها، أو ما هو مرفوض.

واصطلاحياً يمكننا القول إن كلمة السلطة في معناها الاصطلاحي تعني الهيمنة أو القدرة على التحكم والتأثير وفرض الإرادة على الغير، والقدرة على إعطاء الأوامر واتخاذ القرارات وفرض الطاعة، أما المعرفة فهي الإحاطة بالشيء بعد البحث والتقصي، والرصيد من المعرفة في كثير من الأمور، مما يعني أن سلطة المعرفة مفهوم يشير إلى الهيمنة الناشئة عن السيطرة على إنتاج المعرفة، حيث تمارس عبر آليات متعددة مرتبطة بالقوة، مع استخدام الإعلام لصياغة خطاب يخدم ذلك، حتى لو كان فيه مجال وعرضة للتلاعب من أجل الهيمنة.

مواضيع قد تهمك