رمضان مدرسة إيمانية تتجلى معالمها في المساجد
في شهر رمضان المبارك تتواصل رسالة المساجد بوصفها منارات
هداية ومراكز إشعاع روحي وترسيخ منظومة الفضيلة وتعزيز التماسك المجتمعي،
في إطار رؤية وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية التي تؤكد أن
العناية بالمساجد عقيدة راسخة لا ترتبط بمناسبة دينية عابرة، بل هي نهج
مستدام يعكس توقير بيوت الله واستعدادها الدائم لاستقبال المصلين.
ويأتي
"أسبوع العناية بالمساجد" كمبادرة تعكس هذا المفهوم، ومحطة لتعزيز ثقافة
النظافة والصيانة والتنظيم، لكنه في جوهره امتداد لعمل متواصل على مدار
العام، انطلاقاً من أن المسجد نموذج حضاري وواجهة أخلاقية تعكس صورة
المجتمع الأردني وقيمه.
مدير أوقاف محافظة عجلون الدكتور صفوان القضاة
قال، إن رسالة المسجد في رمضان تتعاظم، باعتباره الشهر الذي تتكثف فيه
الطاعات وتزداد فيه رواد بيوت الله، ما يتطلب مضاعفة الجهود التنظيمية
والتوعوية والخدمية.
.jpg)
وأشار
الى أن رعاية المساجد "تنطلق من إيمان عميق بقدسية المكان، ودوره في بناء
الإنسان الصالح وتعزيز الانتماء الوطني"، مبينا أن المديرية وضعت خطة
متكاملة لشهر رمضان تشمل تكثيف الدروس الوعظية، وتنظيم برامج تحفيظ القرآن
الكريم، ومتابعة جاهزية المساجد من حيث النظافة والصيانة والخدمات، وبما
يليق بحرمة الشهر الفضيل.
وأكد القضاة أن المسجد في الأردن لم يكن
يوماً مكان عبادة فحسب، بل كان عبر التاريخ منبراً للإصلاح الاجتماعي،
ومنطلقاً للمبادرات الخيرية، ومظلة جامعة تعزز قيم التكافل والتراحم،
لافتاً إلى أن الدروس الدينية في رمضان تركز على الشؤون العامة التي تهم
المجتمع الأردني، مثل تعزيز قيم المواطنة الصالحة، واحترام القانون، ونبذ
العنف، وترسيخ خطاب الاعتدال والوسطية.
بدوره، أكد الخطيب الدكتور حمزة
بني عامر أن المساجد منارات علمية لتجسيد الفضيلة من خلال تعزيز المعرفة
بالعلوم الشرعية عبر التركيز على الشؤون الدينية والدنيوية وترسيخ قيم
التكافل عبر المبادرات الخيرية وجمع التبرعات وإيصال الزكاة والصدقات إلى
مستحقيها، وبما يعزز مبدأ التكامل والتكافل الاجتماعي الذي يشكل أحد أعمدة
الاستقرار المجتمعي في الأردن.

وأضاف،
إن الدروس الدينية لا تقتصر على بيان الأحكام الفقهية، بل تمتد إلى معالجة
قضايا الشباب والأسرة، والتحذير من السلوكيات السلبية، وتعزيز ثقافة
الحوار وقبول الآخر، مشدداً على أن المسجد يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة
الأفكار المتطرفة، عبر نشر الفكر الوسطي المستند إلى الكتاب والسنة.
وأشار
بني عامر إلى أن الإقبال الكبير على المساجد في رمضان يشكل فرصة لترسيخ
القيم السليمة، خاصة لدى فئة الشباب من خلال إشراكهم في الأنشطة التطوعية
داخل المسجد، وتنظيم المسابقات القرآنية، والبرامج التثقيفية التي تربطهم
ببيوت الله وتغرس فيهم روح المسؤولية.
من جهته، أوضح الإمام والخطيب
الدكتور قتيبة المومني أن رمضان يمثل مدرسة إيمانية، تتجسد معالمها في
المساجد من خلال الصلوات الجامعة، وصلاة التراويح، وحلقات الذكر، والدروس
اليومية التي تعمق فهم العقيدة وتوضح القواعد والأحكام الشرعية بأسلوب
معاصر يراعي احتياجات الناس وتساؤلاتهم.

وأشار
إلى أن المسجد يسهم في تعزيز الصحة النفسية، ويوفر بيئة إيمانية تبعث
الطمأنينة في النفوس، وتخفف من ضغوط الحياة، وتعزز روح الانضباط والالتزام،
مبيناً أن الخطاب الديني في رمضان يركز على تهذيب السلوك، وضبط اللسان،
وحفظ الحقوق، وصلة الأرحام، والتراحم بين أفراد المجتمع.
ويُجمع
أئمة وخطباء على أن المسجد في شهر رمضان المبارك يعيد صياغة العلاقة بين
الفرد ومجتمعه، إذ يلتقي الناس في صف واحد، دون تمييز، في صورة تجسد معاني
المساواة والتراحم والوحدة، وهو ما ينعكس إيجاباً على السلوك العام في
الشارع ومؤسسات المجتمع.
ومع استمرار مبادرات العناية بالمساجد وتطوير
برامجها التوعوية، يظل المسجد ركناً أساسياً في بناء الوعي الديني المعتدل،
ومنبراً لنشر الفضيلة والقيم السليمة، وبما يعزز استقرار المجتمع ويحافظ
على هويته الدينية والوطنية، خاصة في شهر رمضان الذي تتجدد فيه الروح
الإيمانية وتتعاظم فيه رسالة بيوت الله.
--(بترا)