عاطف أبوحجر : فضل اللبناني
عاطف ابوحجر
فُجِعت مدينة السلط الأردنية بوفاة المواطن فضل جعفر، اللبنانيّ الجنسية، الذي عاش على أرضها ما يزيد على ستين عامًا، أفناها في العمل الشريف والخلق القويم، حتى غدت السلط وطنه الثاني وبيته الكبير.
عُرِف الفقيد بتديّنه وحسن سيرته وإخلاصه في عمله بمهنة البلاط (البليط)، حيث كان مثالًا للأمانة والاجتهاد، لا يبتغي من الدنيا إلا رزقًا حلالًا وسمعةً طيبة. ولم يكن له من أهلٍ أو قريب، إلا أن الله كان أنيسه وملاذه.
وكان الفقيد من روّاد مسجد إسكان الخندق، يحرص على فتح أبوابه قبل الصلاة، ويقوم على رعايته وخدمته، في صورة صادقة من صور الإخلاص وحبّ بيوت الله، دون انتظار شكرٍ أو مقابل.
وبسبب وحدته، وغياب من يسأل عنه، وُجد فضل جعفر متوفّى في بيته، بعد حياةٍ هادئة ملؤها العمل والعبادة والعطاء الصامت. لقد رحل كما عاش: متواضعًا، بعيدًا عن الأضواء، قريبًا من الله.
وقد أُدّيت الصلاة على جثمانه الطاهر يوم السبت في مسجد النجاشي، ثم وُوري الثرى في مقبرة الخندق في مدينة السلط، التي احتضنته حيًّا وودّعته ميتًا.
رحم الله فضل جعفر رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمه من خيرٍ في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن أهل السلط خير الجزاء.