الأخبار

م. مازن الفرا : الموظف السلبي… الخطر الصامت داخل المؤسسات

م. مازن الفرا : الموظف السلبي… الخطر الصامت داخل المؤسسات
أخبارنا :  

في كل مؤسسة ناجحة، يشكّل الإنسان ركيزة أساسية في البناء والتقدم، لكن الخطر لا يأتي دائمًا من ضعف الإمكانات أو نقص الموارد، بل كثيرًا ما ينبع من الداخل، وتحديدًا من الموظف السلبي الذي لا يرى في أي تطور إلا تهديدًا، ولا يجد في أي إنجاز إلا سببًا للتشكيك.

الموظف السلبي الذي تعين بالوراثة ليس بالضرورة مقصّرًا في أداء مهامه الشكلية، لكنه يُتقن دورًا أخطر: وضع العصي في الدواليب أمام أي محاولة إصلاح أو تطوير. فهو لا يعمل على إيجاد الحلول، بل يتفرغ لتعداد السلبيات، ويقف موقف المتفرج الناقم بدل الشريك المسؤول.

المشكلة لا تتوقف عند حدود السلوك الفردي، إذ سرعان ما تتحول السلبية إلى عدوى تنتشر بين الزملاء، فتُخلق بيئة عمل مشحونة بالتذمر والكراهية والإحباط، وتُقتل روح المبادرة، ويغيب الحافز، وتُستبدل لغة الإنجاز بلغة الشكوى.

الأخطر من ذلك، حين يتحول الموظف السلبي إلى ناقل مشوّه للصورة أمام أصحاب القرار. فبدل نقل الواقع كما هو، يتم تضخيم الإخفاقات وتجاهل النجاحات، ما يؤدي إلى قرارات مبنية على انطباعات غير دقيقة، ورؤية سوداوية لا تعكس الحقيقة كاملة.

وتتعاظم المصيبة عندما يمتلك هذا الموظف نفوذًا أو قربًا من مراكز القرار، إذ تصبح السلبية مؤثرة في السياسات، ومعيقة للمشاريع، ومحبِطة للكفاءات. عندها لا تكون الخسارة فردية، بل مؤسسية، وقد تمتد آثارها لسنوات.

النتائج المتوقعه لهذا السلوك :

انخفاض في الإنتاجية، تفكك فرق العمل، هجرة الكفاءات، وتراجع الثقة بين الإدارة والموظفين. وكل ذلك يحدث بهدوء، دون ضجيج، حتى تظهر الخسائر متأخرة.

إن بناء المؤسسات القوية يقوم على ثقافة عمل صحية، تشجع الإيجابية، وتحاسب السلبية، وتمنح القرار صورة متوازنة وعادلة. فالموظف الإيجابي شريك في النجاح، أما الموظف السلبي… فقد يكون بداية الفشل .

وللحديث بقية

مواضيع قد تهمك