الأخبار

طارق الحميدي : جيل جديد يقود النقابات المهنية التغيير..

طارق الحميدي : جيل جديد يقود النقابات المهنية التغيير..
أخبارنا :  

تُعد النقابات المهنية في الأردن أحد أهم الأعمدة الداعمة لمسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما تمتلكه من خبرات متراكمة ومؤسسات تدريبية متخصصة تُسهم في تأهيل منتسبيها ورفع جاهزيتهم لسوق العمل. ومع بلوغ عدد المنتسبين إلى هذه النقابات قرابة 350 ألف عضو، تبرز التجربة النقابية الأردنية بوصفها من الأعرق والأكثر تأثيرًا على مستوى المنطقة.

وعلى مدى عقود، لعبت النقابات دورًا محوريًا في حماية حقوق العاملين والدفاع عن مصالحهم المهنية، إضافة إلى دورها التشريعي من خلال تطوير القوانين والأنظمة ذات الصلة، وضمان التوازن بين أطراف العملية المهنية. كما أسهمت مراكز التدريب التابعة لها في سد فجوات المهارات، وإعداد الكوادر الشابة للانخراط في سوق العمل بكفاءة واقتدار.

غير أن المشهد النقابي شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة، مع بروز جيل جديد من القيادات النقابية الشابة، سواء في الهيئات العامة أو ضمن المجالس المنتخبة، تمكن من إعادة رسم ملامح العمل النقابي وتوجيهه نحو مساره الطبيعي. فقد استطاع هذا الجيل، وفق مراقبين، قلب الطاولة على الألوان السياسية التقليدية والتيارات التي سيطرت على العديد من النقابات لعقود، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها «المهنية الخالصة» والابتعاد عن حالة الاستقطاب السياسي.

وتشير المعطيات إلى أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم وعي شبابي يرى أن النقابات المهنية يجب أن تعود إلى دورها الحقيقي كـ"بيوت خبرة» ومظلات تنموية، تعمل على تدريب وتأهيل أعضائها، وتحسين البيئة المهنية، وصياغة تشريعات أكثر عدالة ومرونة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية التي عطّلت هذا الدور في فترات سابقة.

ويرى متخصصون أن صعود المجالس المهنية الجديدة يمثل نقطة تحول قد تعيد للنقابات مكانتها الطبيعية كقوة تطويرية تدفع باتجاه تعزيز المهارات، وتمكين الكوادر، ودعم سوق العمل بكفاءات مؤهلة، إضافة إلى استمرار دورها في حماية حقوق المنتسبين وممارسة الضغط المهني المنضبط لتطوير التشريعات ذات العلاقة.

ومع هذه المؤشرات، تبدو النقابات المهنية أمام مرحلة مفصلية قد تشهد إعادة إنتاج دورها التاريخي، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية ومتطلبات سوق العمل، ويستثمر في الطاقة الشبابية التي أعادت الاعتبار للمسار المهني، لتبقى النقابات رافدًا أساسيًا من روافد التطوير والتنمية في الأردن.

مواضيع قد تهمك