الأخبار

محمد رفيع : من «أسرارِ المَعبد..!»

محمد رفيع   من «أسرارِ المَعبد»
أخبارنا :  

ليس هناك في الولايات المتحدة بنك مركزي. بل هناك ما يسمى (نظام الاحتياط الفيدرالي Fed)، وهو مؤلف من اثني عشر مصرفاً كاحتياط فيدرالي، يخدم كل منها قسماً من البلاد. غير أن هذا النظام (Fed) يُحكم ويُشرَف عليه فعليا من قبل بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك. وتدار هذه البنوك، المشكّلة للنظام الاحتياطي، بمجلس من الحكام، يعينهم رئيس الولايات المتحدة، ويصادَق عليهم من قبل مجلس الشيوخ. ويعتبر هذا النظام (Fed) القوة المحورية الأساسية في اقتصاد العالم، بحيث أن الخبراء الماليين في كل أمة، كما يرى الباحث الأميركي «وليام?غريدر»، يراقبون ويصغون بحرص إلى كل فعل يصدر عنه. وبصرف النظر عن ديمقراطية التمثيل السياسي في الولايات المتحدة، وكذلك الاستقلال النسبي لحكومات الولايات عن حكومة الاتحاد، فإن السيطرة الفعلية والنهائية في أميركا على المال تتركز في أيدي مصرفيين (نظام الاتحاد الفيدرالي). بمعنى آخر، فإن المستفيد من المال وإدارته في هذا النظام هم المصرفيون، وليس «لوردات وأمراء الحروب»، وقد تم ذلك بآلية خارقة أنشأت هذا النظام.

في «منتجع خاص»، يملكه «آل مورغان»، في «جزيرة جيكلي»، قرب ساحل جورجيا، تمّ رسم الخطة الأولية للنظام الاحتياطي الفيدرالي، وذلك في اجتماع بالغ السرية عام (1910). ففي مهمة سرية، قام سبعة رجال، يمثلون تقريباً ربع ثروة العالم آنذاك، برحلة سرية إلى تلك الجزيرة في ليلة (22/ 11/ 1910). وإمعانا في التكتّم، فلم يتم استخدام سوى الاسماء الأولى فقط للمشاركين، وتم استبدال الخدم والعاملين على الجزيرة بموظفين جدد، لا يعرفون شيئاً عن المشاركين أو عن مهمتهم. وعلى مدار أسبوع مبرمج، أنجزت المجموعة خطة للإصلاح البنكي، بعد أن كا?ت الحكومة سابقاً بالترتيب معهم قد أشاعت سلسلة من المخاوف المالية، لتهيئة الجماهير لإصلاحات قادمة.

في رحلة السبعة الكبار إلى جزيرة جيكلي، التي تظاهروا فيها بصيد البط، توصلوا إلى إنشاء عدة «بنوك مركزية» وليس بنكاً واحداً، واتفقوا على أن لا يتلفظ أحد منهم بكلمة «مركزي»، أو حتى كلمة «بنك» لاحقاً. والأهم من هذا كله أنهم قرروا أن هذا الإنجاز يجب أن يكون بحيث يبدو «دائرة رسمية» لحكومة الولايات المتحدة الأميركية، فالمنظمة المقترحة ليست بنكا، وإنما «اتحادا تعاونيا لبنوك البلاد جميعها»، ولأهداف محددة بشكل يكون مقبولا من المصرفيين والشعب في آن واحد، وقد عُرف هذا المقترح في حينه بـ«خطة آلدريتش». وخلال ثلاثة أعوام ?ن تلك الرحلة، وبعد حملة سياسية وإعلامية واسعة ومعقدة، وقّع الرئيس ويلسون قانون الاحتياط الفيدرالي عام (1913)، قبل يومين فقط من ليلة عيد الميلاد، مع بعض أعضاء الكونجرس في بيوتهم وليس في جلسة رسمية، وذلك في أكبر عملية «احتيال واتفاق وتفوّق» على الكونجرس، من خلال هجوم سياسي خادع وذكي ومنظم تم عبر سنوات. فعلى الرغم من أن كلمة «احتياطي» تخدع وتطمئن في دلالتها، فإن نظام الاحتياط ليس جزءاً من الحكومة الأميركية، بل هو منظمة خاصة مملوكة من قبل البنوك الأعضاء، وهي بنوك مملوكة بدورها من قبل مساهمين خاصين. إن التدقيق ?ي المساهمين الرئيسيين لبنك «سيتي» في نيويورك، الذي أصبح «سيتي غروب» وكذلك «بنك تشيس مانهاتن» الذي ضمّ إليه بنك «كيميكال» عام 1997، يكشف أن عائلات قليلة ذات الصلة (بالدم أو بالزواج أو بمصالح العمل)، ما تزال تسيطر على مصارف مدينة نيويورك. وهو ما يعني أن شبكة الملكية لنظام الاحتياطي الفيدرالي وبنوكه الأعضاء تعود إلى عائلات «روتشيلد، مورغان، روكفلر، واربيرغ وآخرون». وحتى اليوم، لا يزال المصرف الخاص يسيطر على نظام الاحتياط الفيدرالي، حيث يسيطر بنك الاحتياط الفيدرالي فرع نيويورك بشكل كامل على الفروع الأحد عشر ال?خرى، من خلال ملكية الأسهم. وهي سيطرة لها مقعد التصويت الدائم والوحيد في لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة.

عبر عقود طويلة، استطاعت «طائفة كهنوت المصارف» إخفاء أسرار المال، بتحوله إلى بضاعة تقل قيمتها عندما تزيد كمية تداولها. ولم تنفع تحذيرات عضو الكونجرس «ليندنبرغ»، في حينه «1913»، حين قال: «إن نظام الاحتياط الفيدرالي سوف يؤسس أضخم اتحاد مالي على وجه الأرض. وعندما يوقع الرئيس هذا القانون، فإن الحكومة الخفية بقوة المال سوف تصبح شرعية. فكلما أرادت الاتحادات تضخما فإن القانون الجديد سيخلق تضخما. ومن الآن فصاعداً، سيتم خلق الكساد والركود الاقتصادي المقارن بالبطالة بشكل علمي وقانوني..»!! تت الراي

FAFIEH@YAHOO.COM

مواضيع قد تهمك