الأخبار

رمزي الغزوي : لماذا نفتشُ عن حياة ذكية في الكون

رمزي الغزوي  لماذا نفتشُ عن حياة ذكية في الكون
أخبارنا :  

رمزي الغزوي :
بعد أن رقّصتني الدهشة وأنا أطالع الصور الهائلة المبثوثة من عيون التلسكوب «جيمس ويب»، ضربني سؤال البشرية الأزلي، فيما إن كنا نحن الكائنات الذكية الوحيدة في هذا الكون الممتد المتمدد. والجواب، وإن كان سيتوشّى بطبقة من البهجة، إلا أنه قد يكون مرعباً في الاحتمالين. مرعب إن كنا وحدنا، وأكثر رعبا إن كان ثمة من يقبعون على كوكب ما، ولم يتواصلوا معنا حتى الآن، أو حتى لم يقبلوا أن يتلقوا رسائلنا المزجاة لهم بالسلام منذ زمن بعيد.

يشبه علماء الفضاء الأرض بالنقطة الزرقاء الماخرة لعباب فضاء يقبع في طرف مجرة «درب التّبانة»، أو «الّلبانة»، كما هو متعارف عليه في الغرب. كوكب يتشابه مع مليارات الكواكب دائبة الدوران حول شموس تشبه شمسنا في مجرات لا تفرق عن مجرتنا في الحجم والشكل والحركة، ولكن ضوء بعضها لم يصلنا منذ أن خُلق الكون بانفجار عظيم قبل أكثر من 13 مليار سنة.

صحيح أن أوّل ما تفرضها علينا معاني تلك الصور أن نتواضع، وألا نعيش أوهام السيادة والضخامة والقدرة، فنحن على أرضنا في عرض هذا الكون وطوله، مثل كائنات دقيقة تعيش فوق ذرة رمل على شاطئ بحر لا حدود له. وصحيح أن علينا أن نكفّ عن نعت أنفسنا بالحياة الذكية، رغم سلاسل الغباء التي تطوق أعناق بعضنا. صحيح كل هذا، إلا أن الإنسان كان أكبر من كوكبه، وأوسع من شمسه، وأبعد من مجرته، ولهذا لم تكن نقطته الزرقاء على مقاسه، أو بحجم أحلامه، بل كان شغوفاً ملهوفا بالبحث عن حيوات أخرى، ذكية أو غبية، لا فرق بين الأمرين. أين هي، وفي أية مجرة، وكم سنة ضوئية تبعد عنا، وما ثقافتها ولغتها، وهل هي عدائية أم مسالمة؟، والأهم، كيف نصل إليها؟.

لم يترجم ذلك السؤال الواخز إلى فعل عملي إلا قبل 45 سنة حين انطلقت مركبة «فوياجر1» غير المأهولة التابعة لإدارة الفضاء والطيران الأميركية «ناسا»، من قاعدة كايب كانافيرال في ولاية فلوريدا، وهي الآن سابحة سادرة في ظلمات أو أنوار الكون، خارج نطاق مجموعتنا الشمسية، منذ تسع سنوات، وبسرعة 40 ألف ميل في الساعة وعلى بعد ملايين الكيلو مترات. المركبة محمّلة بسجل ذهبي دقيق لمعلومات عن الأرض وسكانها، ورسائل ود بكل لغات أهلها تخاطب كائنات يحتمل وجودها في شعاب الكون ووهاده.

بعيدا عن الرعبين المحتملين، لا أعرف لماذا نبحث عن كائنات أخرى في كوننا. هل نريد حقا أن نقيم علاقات ودودة معها، أم سنجدنا وقد دخلنا حربا معها لا هوادة فيها. فقد بحث الإنسان عن أخيه الإنسان في الأرض، ولكنه وما أن اكتشف وجوده في قارة جديدة، حتى عدّه عدوا وهنديا أحمر وقتله. فكيف يمكننا أن نتعامل مع الذين يبعدون عنا مئات أو آلاف السنوات الضوئية حين نجدهم ويقعون في حيزنا.

بعض الجواب نلمحه عند «أيلون ماسك» أثرى رجل في العالم وبحثه عن الكيفية التي يمكن لحياتنا الأرضية أن تفرّخ حيوات جديدة على كواكب أخرى ومستعمرات ممتدة، سيما بعد أن أصبح كوكبنا آيلا للخراب بعد تهتكات الاحتباس الحراري وما ينجم عنها من فيضانات وحرائق وجفاف نعيشها اليوم. لا مفر. نحن كائنات تقتات على الحروب وتصنعها، فلماذا نريد أن نصدرها؟. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك