اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

مجد القلاب : تشريعات جاذبة وحوافز لتطبيق مفهوم صناعة «تجربة المستثمر» في الأردن

مجد القلاب : تشريعات جاذبة وحوافز لتطبيق مفهوم صناعة «تجربة المستثمر» في الأردن
أخبارنا :  

زاد الحديث عن دعم الوضع الاقتصادي في الأردن، وجذب الاستثمارات، وتحسين البيئة الاستثمارية، بالتزامن مع التوجيهات الملكية التي تؤكد أهمية دعم مسارات التنمية.

هناك جانب مهم أعتقد أننا بحاجة إلى التوقف عنده بشكل أكبر، وهو (تجربة المستثمر)، ونحتاج إلى تشريعات جاذبة وحوافز استثمارية.

بحكم تجربتي العملية، في القطاع المصرفي خصوصًا في قطاع الأفراد والمنشآت الصغيرة، كنت شاهدًا على الاهتمام الكبير بمفهوم (رحلة العميل وتجربته)، حيث لا يتم النظر إلى الخدمة باعتبارها إجراءً منفصلًا، وإنما يتم تحليل تجربة العميل كاملة منذ أول نقطة تواصل وحتى انتهاء العلاقة، والعمل باستمرار على اكتشاف نقاط التعقيد والتأخير وتحسينها.

لماذا لا نطبق المفهوم نفسه على المستثمر؟ بوضع استراتيجية وطنية واضحة تحت عنوان (رحلة المستثمر وتجربته)، يتم من خلالها دراسة جميع المراحل التي يمر بها المستثمر داخل الأردن؟

فالمستثمر لا يتعامل مع مؤسسة واحدة فقط، بل ينتقل بين العديد من الجهات الحكومية والبنوك والدوائر التنظيمية والخدمية.

وقد تكون كل جهة قد عملت على تحسين إجراءاتها بشكل منفصل، لكن المستثمر في النهاية يعيش التجربة الأردنية كاملة.

وكنت ألاحظ أن المستثمر صاحب المشروع الصغير، الذي يبدأ برأس مال محدود قد يواجه أحيانًا إجراءات طويلة ومعقدة لا تتناسب مع حجم مشروعه أو طبيعة نشاطه، فهل يواجه المستثمر الكبير التعقيدات ذاتها؟.

الأردن اليوم يمتلك خدمات استثمارية إلكترونية متطورة، وهذا تطور مهم يجب البناء عليه، والمرحلة المقبلة تحتاج الانتقال من مفهوم (تقديم الخدمة للمستثمر) إلى اسلوب (إدارة تجربة المستثمر بالكامل).

نحتاج الى وحدة متخصصة.. مهمتها النظر إلى رحلة المستثمر كاملة، وتحديد نقاط التعقيد والازدواجية بين المؤسسات، والعمل على توحيد الإجراءات وتقليل الطلبات المتكررة، وتبادل البيانات بين الجهات، بدلًا من مطالبة المستثمر بتقديم الوثائق والمعلومات ذاتها أكثر من مرة.

ومن الممكن أن تبدأ رحلة المستثمر قبل وصوله إلى الأردن، من خلال منصة واضحة تقدم له جميع المعلومات التي يحتاجها، ثم تستمر عند وصوله، وتأسيس مشروعه، وفتح حسابه البنكي، والحصول على التراخيص، وبدء التشغيل، ثم متابعة احتياجاته عند التوسع.

التجربة الإماراتية تقدم نموذجًا يستحق الدراسة والاستفادة من أدواته بما يتناسب مع خصوصية الأردن، ولم تكتفِ بالحوافز الاستثمارية، وإنما عملت على تطوير منظومة متكاملة لتسهيل رحلة المستثمر من خلال الخدمات الرقمية وتكامل الجهات وتبسيط الإجراءات.

الحافز الذي يحصل عليه المستثمر ليس كافيا، لكي ينسى بسهولة حجم التعقيد الذي واجهه.

تحسين الاقتصاد وجذب الاستثمار لا يبدأ فقط من دعوة المستثمر إلى القدوم، بل بضمان أن تكون تجربته بعد الوصول تجربة تدفعه إلى الاستمرار والتوسع ودعوة مستثمرين آخرين للمجيء.

عندها فقط يتحول المستثمر من مستفيد من البيئة الاستثمارية إلى سفير حقيقي للاستثمار في الأردن، حين يشعر أن الدولة شريك في نجاحه، لا مجرد جهة تنظم أعماله، سيكون أكثر استعدادًا للاستمرار، والتوسع، وإعادة الاستثمار، ونقل تجربته الإيجابية إلى غيره.

هل نحن أمام مرحلة جديدة في الأردن لا تقتصر على جذب الاستثمارات فحسب، بل تُحدث تحولًا حقيقيًا في تجربة المستثمر، بدءًا من اتخاذ قرار الاستثمار، مرورًا بتأسيس المشروع وممارسة الأعمال، وصولًا إلى التوسع والنمو؟ وهل أصبحت البيئة الاستثمارية في الأردن قادرة على المنافسة إقليميًا واستقطاب استثمارات نوعية ومستدامة؟

جميع الحقوق محفوظة.


مواضيع قد تهمك