المحامي معن عبد اللطيف العواملة : تغيير خارطة العالم والإفادة منها
هل ينظر للقرار الأممي الأخير حول اعتماد خارطة العالم بأحجام مساحات دولها وقاراتها الحقيقية انه بمثابة رد اعتبار للمتضررين من الخارطة القديمة والذين هم بالمناسبة دول العالم النامي في القارات الافريقية والاسيوية والاميركية اللاتينية ..؟ ، لا شك ان منطلق التضرر في هذا القرار هو الذهن العالمي الذي كان ينظر لغرينلاند بحجم اكبر من قارة افريقيا علما ان الاخيرة تمثل بمساحتها ضعفي حجم القارة التي تنتمي لها غرينلاند.
وكان ينظر للبرازيل التي تقارب مساحتها القارة الاوروبية بحجم مساحة فرنسا وليس بعيدا عنهما الهند التي تزيد مساحتها في الواقع حوالي 15 مرة عن بريطانيا التي استعمرتها، ببساطة بعيداً عن التعليلات والاسقاطات الكنتورية يبرز تفهم اعتماد الخارطة القديمة على مدى اربعة قرون والتي وضعت خلال عهد فورة الاستعمار الاوروبي لقارات العالم الاخرى.
القرار الاممي حظي بإجماع دولي باستثناء معارضة اميركية وامتناع 6 دول اوروبية شرقية غير متأثرة اصلاً للتصور الجغرافي السابق ويبدو هنا انها تغازل واشنطن في قرارها الممتنع، وتبقى هنا بعد اعتماد القرار معضلة التطبيق التي ان نجحت ستقود بلا شك لتغيير الذهنية العالمية في مركزية العالم الغربي وهامشية ما سواها، فهل ستتبنى الشركات الاقتصادية العالمية العملاقة التي تتحكم بالاتصالات والملاحة والاليكترونيات والتكنولوجيا والاعلام هذا القرار والمفهوم منه ان المعني به مباشرة هيئات الامم المتحدة، عموماً بدأت بعض الدول الافريقية بتعديل خرائطها المدرسية والرسمية مع الخارطة الجديدة للعالم.
وهل من المتوقع ان التشوه الذي تسببت به الخارطة السابقة سينهي الذهنية العالمية التي وضعت القارة الاوروبية كمركز للعالم في صدارته الجغرافية والزمنية بالنظر لتوقيت غرينتش المعتمد عالمياً ومركزه لندن، ولنعد هنا لتوغو مقدمة القرار الافريقي التي تبرز كلسان ضيق صغير بالكاد يرى علماً ان مساحتها تبلغ ضعف مساحة بلجيكا الظاهرة جيداً في الخارطة القديمة اذا علمنا ان الاخيرة استعمرت جارة توغو العملاقة الكنغو الديمقراطية التي تبلغ مساحتها 75 مرة مساحة بلجيكا ، عموماً الكرة الان في ملعب الدول المتضررة من الخارطة القديمة بتنسيق تعاونها المشترك لما فيه خيرها بعيداً عن الارتباط بمصالح واجندة من استعمروها سابقاً.
وعلى المستوى المحلي تبرز اهمية ان يكون هناك استراتيجية وطنية للتعامل مع الخارطة الجديدة واستغلالها الاستغلال الامثل في ابراز الاردن بمساحته الحقيقية التي تتفوق على مساحة كل من بلجيكا وهولندا مجتمعتين وذلك من خلال فرص الاستثمار بالطاقة النظيفة مثل الشمسية والرياح فضلاً عن ابراز التنوع الطبيعي والسياحي للبيئة الاردنية، هل نتوقع ان يكون هناك رؤية وطنية وخارطة عمل بغية الافادة من الواقع الجديد والذي يمثل فرصة قوية لرد الاعتبار لمختلف الدول وتحقيق الافادة الحقيقية في البناء والتطور، فما بين التفوق السياسي الذي عززته الخارطة القديمة وجعل 4 من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي فضلاً عن جعل مقاعد الدول الاوروبية في المحافل الرياضية بكأس العالم بحجم دول العالم الاخرى، فيبدو جيداً ان العالم الغربي احسن استغلال تصميم الخارطة القديمة لمصلحته من خلال تكريس الذهنية الاعلامية والفكرية للمطلع والقارئ على حد سواء.