اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أمل عواد المعايطة : من التكنولوجيا إلى خدمة المواطن.. رؤية ولي العهد لبناء أردن المستقبل

أمل عواد المعايطة : من التكنولوجيا إلى خدمة المواطن.. رؤية ولي العهد لبناء أردن المستقبل
أخبارنا :  

لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان الأردن سيدخل عصر التكنولوجيا أم لا؛ فقد دخل هذا العصر بالفعل. والسؤال الأهم هو: كيف نحول التكنولوجيا من أدوات وأنظمة إلى قوة حقيقية في بناء الدولة، وتحسين حياة المواطن، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني؟

 

من هنا تبرز أهمية ترؤس سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الاجتماع الدوري للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، وما حمله الاجتماع من توجيهات تؤكد أن التكنولوجيا، في جوهرها، ليست غاية، وإنما وسيلة لبناء دولة أكثر كفاءة، وخدمات أكثر قرباً من الناس، واقتصاد أكثر قدرة على المنافسة.

فاطلاع سموه على خطط المجلس ومشاريعه، ومتابعته لسير العمل في مشروع «سند للأعمال»، وتأكيده ضرورة توفير الخدمات التي يحتاجها المواطن ورجل الأعمال والتحقق من جاهزية التطبيق قبل إطلاقه، تعكس نهجاً عملياً في التعامل مع التحول الرقمي؛ نهجاً لا يكتفي بإطلاق المشاريع، بل يسأل عن أثرها الحقيقي في حياة الناس.

وهنا تحديداً تكمن المسألة

لقد قطعت الدولة شوطاً مهماً في رقمنة خدماتها، لكن المرحلة المقبلة تتطلب ما هو أبعد من تحويل المعاملة الورقية إلى إلكترونية. المطلوب هو إعادة التفكير في الخدمة نفسها من منظور المواطن: هل أصبحت أسهل؟ هل اختصرنا الوقت والجهد؟ هل أزلنا التعقيدات؟ وهل يشعر المواطن فعلاً بأن التكنولوجيا جعلت علاقته بالمؤسسات أكثر سهولة ووضوحاً؟

فالمواطن لا يعنيه كم منصة أطلقت الدولة، بقدر ما يعنيه أن ينجز معاملته من مكانه، بسرعة وأمان، وأن يعرف ما يحتاج إليه دون أن يتنقل بين مؤسسة وأخرى أو يعيد الإجراءات ذاتها أكثر من مرة.

ومن هنا، فإن تطوير «سند» و«سند للأعمال» يجب أن يُقرأ ضمن مشروع أوسع لتحديث الدولة، لا باعتباره مشروعاً تقنياً منفرداً. فالدولة الرقمية الناجحة هي التي تجعل الخدمة الحكومية أكثر كفاءة، والقطاع الخاص أكثر قدرة على الحركة، والمواطن أكثر تمكيناً.

والتركيز على «سند للأعمال» يحمل كذلك رسالة اقتصادية واضحة. فكل إجراء يتم تبسيطه، وكل دقيقة يتم توفيرها، وكل خدمة حكومية تصبح متاحة بسهولة، تعني وقتاً يمكن استثماره في الإنتاج والنمو. وفي اقتصاد يسعى إلى جذب الاستثمار وخلق فرص العمل، تصبح سهولة ممارسة الأعمال جزءاً أساسياً من القدرة التنافسية للدولة.

أما التوسع في الدفع الرقمي، الذي شدد عليه سمو ولي العهد، فهو خطوة طبيعية نحو اقتصاد رقمي أكثر تكاملاً. لكنه يتطلب في المقابل تعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات ورفع وعي المستخدمين، لأن التكنولوجيا لا تبني الثقة وحدها؛ بل تبنيها المنظومة التي تجعل المواطن مطمئناً إلى أن بياناته وأمواله وخدماته في أيدٍ آمنة.

والأهم أن «تكنولوجيا المستقبل» لا تعني فقط رقمنة الحاضر، وإنما الاستعداد لما هو قادم. فالذكاء الاصطناعي، والابتكار، والاقتصاد الرقمي، والبحث والتطوير، والمهارات الجديدة، والشركات الناشئة، أصبحت جميعها عناصر أساسية في صياغة مستقبل الدول.

وهنا يمتلك الأردن فرصة حقيقية. فالثروة الأهم ليست في الأجهزة والأنظمة، وإنما في الإنسان الأردني؛ في الشباب الذين يمتلكون المعرفة والقدرة على الابتكار، والذين يمكن أن ينتقلوا من مستخدمين للتكنولوجيا إلى مطورين لها وصانعين لحلول تنافس في الأسواق الإقليمية والعالمية.

ولهذا فإن دور المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل يتجاوز متابعة المشاريع إلى المساهمة في الإجابة عن سؤال استراتيجي: أي أردن نريد في اقتصاد المستقبل؟

الإجابة لا يمكن أن تكون تقنية فقط. إنها ترتبط بالتعليم، والإدارة، والاستثمار، وسوق العمل، وتمكين الشباب، والإصلاح الاقتصادي، وقدرة مؤسسات الدولة على التغيير والاستجابة.

إن متابعة سمو ولي العهد لهذا الملف تحمل رسالة واضحة: المستقبل لا يُنتظر، بل يُبنى. والتكنولوجيا يمكن أن تكون إحدى أهم أدوات هذا البناء، إذا أحسنا توظيفها وربطناها بحاجات الإنسان وأولويات الدولة.

وفي النهاية، ربما لا ينبغي أن نقيس نجاح التحول الرقمي بعدد التطبيقات التي أطلقناها، بل بعدد الإجراءات التي اختصرناها، والفرص التي خلقناها، والوقت الذي وفرناه، والثقة التي بنيناها.

فحين تصبح التكنولوجيا في خدمة الإنسان، والمعرفة قوة إنتاج، والابتكار جزءاً من أداء الدولة، عندها فقط تتحول تكنولوجيا المستقبل من عنوان إلى مشروع وطني حقيقي لمستقبل الأردن.


مواضيع قد تهمك