علاء القرالة : التجربة الأردنية.. صمود يُدرس
على مدى العقود الماضية، أثبت الأردن أن القدرة على إدارة الأزمات ليست مرتبطة بالثروات أو الإمكانيات، بل بحصافة الإدارة وحنكة القيادة ورصانة العلاقات الدبلوماسية، حيث استطاع أن يحافظ على استقرار شعبه ويواكب التطورات العالمية بأمان، واقتصاد قوي ومتماسك رغم كل الازمات والتحديات، فلماذا نثق بانفسنا في كل ازمة؟.
خلال الخمسة عشر عاما الماضية فقط، واجه الأردن سلسلة من الأزمات التي ربما لم تشهدها أي دولة في العالم بهذا الحجم أو التتابع، من أزمة اقتصادية عالمية وصولا للربيع العربي، مرورا بانقطاع الغاز المصري، وتدفقات اللاجئين، والإرهاب، وجائحة كورونا، والحرب الروسية–الأوكرانية، والعدوان على غزة، والتوترات الإقليمية بين دول كبرى، ما جعله يبرز كنموذج يدرس في إدارة الأزمات.
ورغم كل هذا المشهد الصعب، بقيت الأسواق الاردنية تعمل بكفاءة، والصناعات والخدمات مستمرة، والمخزون الغذائي يغطي البلاد لعدة أشهر، والطاقة متوفرة، وسط إدارة حكومية تجمع بين الاحترافية والتخطيط الدقيق والدبلوماسية المتزنة، فبقي الاقتصاد الاردني صامدا في الوقت الذي اهتزت به اقتصادات دول كبرى أمام أي أزمة.
الأردن اليوم هو نموذج حي للعالم، يذكرنا جميعا بأن العظمة الحقيقية للدولة تقاس بقدرتها على حماية مواطنيها، وليس بثرواتها فقط، فالمواطن الأردني عاش سنوات مليئة بالأزمات العالمية دون أن يشعر بالخوف أو الفقدان، وظل الاقتصاد يحقق معدلات نمو مميزة، والتضخم تحت السيطرة، والاستقرار الاجتماعي متينا، ما جعله محط إعجاب ودراسة من كل دول العالم.
كما أن الأردن اثبت أنه في كل أزمة، يخرج أقوى، وبكل تحد، يثبت أن الحكمة والالتزام والشجاعة الوطنية يمكن أن تصنع معجزة اقتصادية واجتماعية، وهذه تجربة تستحق أن تدرس، أن يفتخر بها وأن تروى للأجيال القادمة، مفادها أننا دولة صغيرة في الحجم، عظيمة في صمودها، نموذج عالمي في فن إدارة الأزمات، وشعب يعيش بأمان وكرامة وسط عالم مضطرب.
خلاصة القول، الأردن اليوم ليس مجرد دولة صامدة، بل هو نموذج عالمي يحتذى به، حيث يعيش مواطنوه حياة كريمة وسط استقرار اقتصادي واجتماعي يحسدهم عليه العالم، ويشكل درسا ثمينا لكل دولة تسعى للحفاظ على تماسكها في زمن الأزمات المتلاحقة، وهذا ما يجعلنا قادرين على التفاخر والثقة باقتصادنا الوطني، وأننا قادرون على تجاوز أي أزمة بقوة وصمود.