ابراهيم عبد المجيد القيسي : تعديلات الضمان..
كثيرون
منا؛ لم يقولوا رأيهم "كله" في موضوع الضمان الاجتماعي، والحقيقة المؤلمة
التي تكشفها الحكومة، والتي أكدها وزير العمل قبل أيام، حين قال بأن العام
2030، أي بعد 4 اعوام، ستكون نقطة التعادل في نفقات وإيرادات الضمان..
وبالطبع أعني بالرأي الكامل، هو الرأي المنطقي، العقلاني، الذي يبدأ من
حقيقة مهمة، وهي "ان هذه الحكومة لا علاقة لها بهذه المشكلة"، فالمشكلة
مزمنة متراكمة.
الناس؛ من حقهم
الغضب، لا أحد ينكر، ومن حقهم أيضا التمترس خلف البحث عن حل، يشمل محاسبة
من أوصل المؤسسة لهذه النقطة الحرجة بشكل سريع، وأقول بشكل سريع لأننا كلنا
نعلم ومنذ اكثر من عقد من الزمان أن مؤسسة الضمان الإجتماعي، ستبلغ هذه
النقطة، وكانت كل الـ"حسابات" تشير الى العام 2037 "على ما أذكر"، بانه عام
نقطة التعادل، لكن يبدو أن الأزمة الاقتصادية الممتدة، والإدارة
المتواضعة، سارعت في تقديم هذا الحدث المتوقع، وهذا أيضا لا يقع ضمن
مسؤولية بل قل أخطاء اقترفتها الحكومة الحالية، لكنها بالتأكيد تقع ضمن
مسؤوليتها بحكم القانون والدستور قبله.
الأصوات
تتعالى برد القانون، دون تقديم بديل موضوعي لحل او تأجيل حدوث المشكلة،
فعام 2030 ليس ببعيد، لا سيما والازمات ما زالت تضرب داخل وخارج الأردن،
والوضع يزداد سوءا، لذلك فالمطالبة بسحب التعديلات دون تقديم حلول هو أيضا
عمل غير منتج، ولا موضوعي.
الحكومة،
وعلى لسان رئيسها، قدمت تصورها بحكم مسؤوليتها القانونية، وهذا هو تصورها
وطريقتها لتقديم حل، يؤجل أولا حدوث ما تسمى بنقطة التعادل، وما يتبعها من
نقاط، تتعلق بموجودات الضمان، واستنزافها نهائيا، إن لم تقوم المؤسسة
بتفعيل استثماراتها بشكل مواز ومتزامن مع اقتراح الحكومة وتعديلاتها على
القانون.
رد القانون او
التعديلات، لا تقدم حلولا ولا حتى تقدم فرصة لترحيل مشكلة، بل يجب متابعة
هذه الخطوة الحكومية، وتنفيذ التعديلات وتقديم كل الآراء البناءة لحل افضل
في ضوء التعديلات المقترحة.
أعلم
أن الكلام ربما يكون ثقيلا على جماعة "يا أبيض يا أسود"، لكن عليهم ان
يتحملوا، فكلنا نعاني من المشكلة، وهي تقع على الجميع، وتهدد مستقبلهم، لكن
تركها دون حلول حاسمة او حتى وقائية هو الخطأ الأكبر..
حاكموا
المتسببين، وغيروا وبدلوا ما شئتم او ما استطعتم التوافق عليه، لكن لا
يجوز ترحيل المشكلة ومتابعة الحل المقترح "التعديلات".. فليس بين أيدينا
غيره، سوى أن نتجادل ونتظلم، بينما يقترب العام 2030.
وسامحوني على موضوعيتي.