الأخبار

لما جمال العبسة : "خرج" بين تهديدات واشنطن ورد الفعل الإيراني

لما جمال العبسة : خرج بين تهديدات واشنطن ورد الفعل الإيراني
أخبارنا :  

في قلب الحرب الدائرة في الخليج العربي، تتحول جزيرة خرج الإيرانية إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران، هذه الجزيرة التي تُعد مركز التصدير النفطي الرئيس لإيران، أصبحت هدفاً مباشراً للسياسة الأميركية بقيادة رئيسها دونالد ترامب، الذي يرى أن السيطرة عليها تعني السيطرة على مضيق هرمز، وبالتالي تحقيق نصر جيو سياسي واقتصادي للولايات المتحدة، فضلاً عن خدمة أهداف إسرائيل في إطالة أمد الحرب وإبقاء المنطقة في حالة استنزاف مستمر.

هذه الخطوة الأميركية التي أطلق عليها ترامب "تحالف هرمز" لتأمين السفن العابرة للمضيق تبدو غير مدروسة العواقب، واجهت رفضاً واضحًا من بعض الدول كاليابان وأستراليا وألمانيا وبريطانيا، الذين يرون أن الانخراط العسكري المباشر في تأمين السفن العابرة لمضيق هرمز سيؤدي إلى توسيع دائرة الصراع، ويضعها في مواجهة مفتوحة مع إيران، وهو ما لا يتناسب مع مصالحها الاستراتيجية ولا مع أولوياتها الداخلية، هذا التباين بين واشنطن وحلفائها التقليديين يكشف عن شرخ في المواقف خاصة الأوروبية تجاه إدارة الأزمة، ويعكس إدراكاً أوروبياً بأن الحل العسكري لن يضمن استقرار أسواق الطاقة، بل سيزيدها اضطراباً.

وعن الرد الإيراني المتوقع فلن يكون محدوداً بجزيرة خرج وحدها، بل سيتجه إلى قطاع الطاقة في الخليج العربي بأكمله، فطهران تدرك أن استهداف منشآت نفطية وغازية في السعودية أو الإمارات أو الكويت سيضاعف الضغط على الأسواق العالمية، ويجعل أي محاولة أميركية للسيطرة على المضيق مكلفة سياسياً واقتصادياً، وهذا الرد سيؤدي إلى تعطيل إضافي للإمدادات، ويزيد من حالة الذعر في الأسواق، حيث ستقف دول الخليج بين خيار الدفاع عن منشآتها أو مواجهة تصعيد إيراني مستمر.

أما اسعار النفط على المدى القريب، فمن المتوقع ان تظل رهينة للتطورات الميدانية، فأي هجوم جديد على البنية التحتية النفطية في الخليج سيؤدي إلى قفزات فورية في الأسعار قد تتجاوز 120 أو حتى 130 دولاراً للبرميل، بينما يبقى خام برنت محافظًا على مستوى فوق 100 دولار، هذا الارتفاع يعكس ليس فقط المخاطر الجيوسياسية، بل أيضاً حالة الذعر في الأسواق التي تخشى فقدان إمدادات طويلة الأمد.

أما على المدى المتوسط، فإن دول الخليج ستكون الأكثر تأثراً، فاستمرار الحرب سيضع منشآتها النفطية والغاز تحت تهديد مباشر، ويجعلها في موقع استهداف متبادل بين إيران وامريكا، وهذا الوضع سيؤدي إلى إعادة رسم خريطة الطلب العالمي على الطاقة، حيث ستسعى أوروبا وآسيا إلى تنويع مصادرها بعيداً عن الخليج، ما يضعف موقع هذه الدول كمصدر رئيسي للطاقة ويجعلها أكثر عرضة لتقلبات السوق.

في المقابل، سيحاول ترامب تسويق السيطرة على جزيرة خرج باعتبارها إنجازاً استراتيجياً لكن الواقع أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مواجهة طويلة الأمد، تُبقي أسعار النفط في حالة تقلب غير مسبوقة، وتضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريوهات غير مستقرة.

إن ما يجري اليوم حول جزيرة خرج ومضيق هرمز ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو اختبار لإدارة الأزمات العالمية في وقت تتشابك فيه الطاقة بالسياسة والأمن، والخطوة الأميركية قد تمنح ترامب مكاسب آنية، لكنها تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية على المدى المتوسط، سواء لدول الخليج التي ستجد نفسها في قلب العاصفة، أو للأسواق العالمية التي ستظل أسيرة تقلبات حادة في سعر برميل النفط، بالتالي فإن المستقبل القريب مرهون بمدى قدرة الأطراف على تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة، وإلا فإن العالم سيواجه أزمة طاقة قد تكون الأشد منذ عقود.

مواضيع قد تهمك