د. يوسف البشتاوي : ولي العهد يكرّم حفظة القرآن… انتبهوا إلى الرسالة
في رحاب القرآن الكريم، وتحت سقفٍ يفيض بالسكينة والروحانية، شهدت عمّان مشهداً يختصر قصة وطنٍ ما زال يضع كتاب الله في قلب اهتمامه، فمن باحات مسجد الملك الحسين بن طلال، رعى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، مندوباً عن جلالة الملك عبدالله الثاني، الحفل الختامي للمسابقة الهاشمية المحلية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته في دورتها الثالثة والثلاثين، في مناسبة حملت معاني الاعتزاز بجهود شبابٍ جعلوا من القرآن رفيق دربهم ومنارة حياتهم.
فمع كل دورة جديدة، تتجدد هذه الحكاية مع شباب يحملون آيات الله في صدورهم، ليكونوا سفراء للخير والمعرفة في مجتمعهم، في ظل قيادة هاشمية لم تنقطع يوماً عن خدمة الإسلام وعلومه، وعن دعم كل من جعل القرآن الكريم نوراً يضيء دربه وحياته.
لم يكن هذا الحدث مجرد حفلٍ لتكريم الفائزين، بل بدا وكأنه فصل جديد من حكاية هاشمية طويلة في خدمة القرآن الكريم وأهله، فالهاشميون، الذين ارتبط تاريخهم برسالة الإسلام وقيمه، ظلوا عبر العقود يحرصون على أن يبقى كتاب الله حاضراً في وجدان المجتمع، وأن يحظى حفظته بالتقدير والرعاية.
تأتي هذه المسابقة السنوية بوصفها امتداداً لنهجٍ يرى في دعم حفظة القرآن استثماراً في الإنسان، وإسهاماً في بناء أجيال تتسلح بالقيم الإيمانية والمعرفة والاعتدال، حيث عكست الدورة الثالثة والثلاثون من المسابقة اتساع دائرة الاهتمام بالقرآن الكريم في المجتمع الأردني إذ شارك فيها هذا العام نحو أربعة آلاف متسابق من مختلف محافظات المملكة.
وفي لحظة حملت الكثير من الفخر والاعتزاز، سلّم سمو ولي العهد الشهادات التقديرية للفائزين، في مشهد عبّر عن تقدير القيادة الأردنية للشباب الذين اختاروا أن ينهلوا من معين القرآن الكريم، بعد مراحل دقيقة من المنافسة التي اتسمت بالإتقان والتجويد، تأهل خمسة وثلاثون متسابقاً إلى المراتب المتقدمة، ليقفوا في ختام هذه الرحلة القرآنية وهم يجسدون ثمرة جهد طويل من الحفظ والمراجعة والمثابرة.
لقد أسهمت المبادرات الهاشمية المتواصلة بتكريم حفظة القرآن الكريم في ترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على احترام حملة كتاب الله وتقدير مكانتهم. فمع كل مناسبة يحتفى فيها بالحفاظ، تتعزز في الوجدان العام رسالة مفادها أن العناية بالقرآن الكريم وأهله ليست مجرد واجب ديني فحسب، بل قيمة وطنية وثقافية تعكس هوية المجتمع وروحه.
وينعكس هذا النهج في اتساع دائرة المبادرات المجتمعية التي أخذت على عاتقها تكريم حفظة القرآن وتشجيعهم، حيث سار العديد من المؤسسات والأفراد على الخطى ذاتها، فشهدت مختلف مناطق المملكة مبادرات واحتفالات تقديرية تعبر عن الامتنان لمن جعلوا من حفظ كتاب الله رسالة حياة، وليغدو تكريمهم تقليداً مجتمعياً يزداد حضوراً عاماً بعد عام.
وهكذا تبقى المسابقة الهاشمية لحفظ القرآن الكريم أكثر من مجرد منافسة سنوية، فهي حكاية وطن يرى في القرآن طريقاً لبناء الإنسان وترسيخ القيم.