الأخبار

د. حازم قشوع يكتب : الأقصى مسجد الملائكة وجامع الأنبياء

د. حازم قشوع يكتب : الأقصى مسجد الملائكة وجامع الأنبياء
أخبارنا :  

د. حازم قشوع

إذا كانت الملائكة قد قامت ببناء المسجد الاقصى قبل قيامة نوح بحادثة جعلت من هذا المسجد يحمل مضمون التقديس، ليأتي من بعد ذلك سيدنا سليمان فيقوم ببناء معراج الأقصى داعيا للساجد فيه أن تحط ذنوبه كلها عند قيامه بنسك العباده وطلبه المغفرة، ليعود من بعد ذلك النبي الهاشمي محمد عليه السلام ليشيد جامع حمل رمزية إمامته بالأنبياء والمرسلين في يوم المعراج للسموات العليا لاستلام رسالة التكليف الإلهي التي كانت عناوينها الصلاة، الأمر الذي جعل من القدس عند المسلمين تجسد مقام الصلاة الواصلة كونها المطار الموصل للسموات العلا.

وهي بذلك تشكل رمزية لأداء فريضة الصلاة كونها تحمل عنوان اولى القبلتين كما أنها مركز وصل واتصال الحرمين لكونها تحمل اشارة الثلاثة من ثالث الحرمين، حيث تشكل بهذا المقام عنوان للطاقة التى لا وصل او اتصال بدونها، وهذا ما جعل من قدس الاقصى عند المسلمين تشكل عنوان عميق للعقيدة الإيمانية التي يضحي من اجلها ومن اجل فتح ابواب الاقصى لصلاة المصلين لاسيما فى ليلة القدر التى تعتبر خيرا من ألف شهر ليلة نزول القرآن وإنزال التكليف الإلهي في ليلة المعراج.

ولقد وددت عبر هذه التقدمة أن أبين مكانة قدس الأقصى عند المسلمين وأهمية صلاتهم في باحات الأقصى وضرورة تمكينهم لأداء نسكهم و تأدية شعائرهم فى شهر رمضان الكريم الذى انزل فيه القران برساله للانسانية حملها النبي الهاشمي الامين بعنوان السلام، كما حملت مضمونها الرحمة حيث أرسل النبي رحمة للعالمين، وهو ما جعل من آل هاشم يحملون هذا التكليف على مدى التاريخ وهم يحفظون رسالة التراحم والتعايش الديني عبر حمايتهم للأديان التي جاء بتجسيدها لإستاتيكو القدس فى الأديان الذي صانه الهاشميين من اجل ان تبقى القدس منارة للسلام كما تحمل دلالة اسمها وهم يعملون على ذلك بموجب تكليف مستوحى من إرث سلالتهم الماجدة، كما هم يقومون على ذلك بواقع تشريفهم الأممي بالوصاية على المقدسات الدينية التى يحملها عميد آل البيت صاحب الوصاية المقدسية الملك عبدالله.

واستنادا لكل ما تم تقديمه من بيان وفى معرض ما تقوم به حكومة الاحتلال من اغلاقات طالت عدم السماح للمصلين بأداء فرائض الصلاة فى المسجد الاقصى حتى فى ليلة القدر عبر قيامها بإغلاق كافة أبواب المسجد أمام المصلين للدرجة التى جعلت من المسجد الأقصى خالي من المهللين لأول مرة منذ بنائه الأول وانشاءه الثاني، وهذا ما جعل من المسجد الاقصى يقف حزينا وأسيرا امام هذه الاعمال الاجرامية التي تقوم بها حكومة التطرف والإرهاب الاسرائيلية وهي تحاول تهويد هذا المكان الإسلامي، كما تقوم بالعبث فى مستقرات التعايش فى القدس بطريقه مشينه أخذت تخرج حتى داعميها عن المضامين الانسانية كما تخرج مناصريها عن الأعراف البشرية وتجعلهم يقبعون بصورة "حيوانات متوحشه ناطقة العبرية "، فلا مبادىء يقفون عليها ولا قيم تسكنون فيها ولا مواثيق تضبط سلوكهم فى ظل استفحالها بالغي والعربدة بالقوة فى ظل غياب فاضح للقانون الدولي الذي بدا عاجزا أمام هذه الغطرسة المؤيدة من البيت الأبيض استنادا لروايات نهاية الزمان والبقرة الحمراء التى تستوجب اعادة بناء الهيكل فى هذه الاوقات التى يعلمها فقط نتنياهو والراسخون فى وحل الضلاله معه.

ان الملك عبدالله والأسرة الانسانية جمعاء وهي تعبر عن إدانتها لهذه الأفعال المشينة بحق الكرامة الانسانية كما تعبر عن شجبها لهذه التصرفات الرعناء التي تمارسها حكومة البطة العرجاء فى اسرائيل، فان الملك وصوت القيم الإنسانية ستبقى يمثلون صوت الغلبة الذى يعبر عن التيار الأممي الواسع والذي سيبقى يقول "نعم لاحترام الأديان وممارسة الشعائر بإطار عناوين الوصاية الهاشمية"، كما أن الجميع سيبقى يرفض كل أشكال التهويد الذي تمارسه حكومة الاحتلال بطريقة غير قانونية ومن دون مصوغات شرعية فـ (القدس لن تكون إلا عربية هاشمية)، وستبقى تشكل قدس الأقصى نموذج لمسجد الملائكة ومنهج لجامع الانبياء والرسل بكل معالم المعراج الذي يعنونه حائط البراق على وجه الخصوص.

مواضيع قد تهمك