محمد داودية : الأب عازر يفكفك مقولات هكبي !!
وصلني من الأب الفاضل سامر عازر، التعليق التالي على مقالتي الخاصة بتصريح السفير هكبي المنشورة هنا يوم أمس الاول.
(مقالك في غاية الأهمية،
مايكل هكبي يمثّل التيار المسيحي المتصهين في أميركا الذي يضم حوالي 100 مليون شخص، لكنه بعيد عن اللاهوت القويم الذي نحن في المشرق نتمسّك به وتتمسك به العديد من الكنائس الصديقة في الغرب التي تدعم مفاهيم العدالة والسلام وحل الدولتين وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
لا تُقرأ الكتب المقدسة، ولا تُسيَّس بهذه الطريقة، ولا يُؤخذ العهد بهذا المفهوم، وكأنّ الله صاحب مكتب عقاري يُعطي أراضي لمن يشاء ويمنعها عن آخرين.
لا يجوز استخدام الكتب الدينية بهذا المفهوم المرفوض، سواء في الإسلام أو في المسيحية. لكن للأسف هذه الفئة مؤثرة جدًا في السياسة الأميركية، ونحن نعلم أن الموضوع عندهم أصبح عَقديًا بامتياز. فهم يؤمنون بإسرائيل، وبإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وبمفهوم العقيدة، بالنسبة لهم، هذا يعني التعجيل في عودة المسيح الثانية، وكأن تجمّع اليهود من العالم في المنطقة، وحرب نهاية العالم وهرمجدون وغير ذلك، يُعجّل في عودة المسيح.
من هذا المنطلق يدعم هذا التيار هذه التوجهات، على اعتبار أنه بعد ذلك سيؤُمِن اليهود بالمسيح ويصبحون مسيحيين !!.
هذه عقيدة موجودة، لكن الإسقاط السياسي خطير جدًا، لأنه ينزع حقوق الشعوب الموجودة في المنطقة، القانونية والشرعية والتاريخية، وهذا يضر ليس فقط بالفلسطينيين، بل بالمنطقة ككل.
فإما تطبيق الشرعية الدولية والقانون الدولي ونعيش بأمن وسلام، وإما شريعة الغاب والفوضى.
لا يمكن استخدام الكتب الدينية لتبرير احتلال أراضي الشعوب، خصوصًا أن هذا الموضوع استُهلك وعفا عليه الزمن، فقد جرى حول مفهوم "الوعد" نقاش في دراسات لاهوتية كثيرة.
بالنسبة للفكر المسيحي المستقيم، فإن أهمية الكتاب المقدس وجوهره هو خلاص الإنسان، وهذه هي الرسالة المتكاملة للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. ولا يجوز أن نقرأ الكتاب المقدس، لا بحرفية متناهية ولا بنظرة ضيقة، وكأن الله هو لشعب معيّن أو لأرض معيّنة، وليس رب الأرض وملؤها، المسكونة والساكنين فيها.
الكنيسة في المشرق تعي هذا الكلام، الذي يضر بالكنيسة المسيحية المشرقية، ولا يصب في اللاهوت العقائدي ذي الرأي المستقيم الذي ينظر إلى الأمور نظرة كلية مختلفة، لأنه يخالف الإيمان المسيحي القويم بشكل أساسي، ورسالة الإنجيل المقدّس، ويخالف الحقوق المشروعة للشعوب وحقها في تقرير المصير).