د. حازم قشوع يكتب : مفاوضات على طريقة ترامب
د. حازم قشوع
هنالك طريقة قديمة / جديدة بعلم المفاوضات تسمى مفاوضات تحت التهديد، وهو النوع من المفاوضات التي لا تكون مخارجه على مقياس القبول المشروع بقدر ما تقف سياسته على درجة القبول بالاذعان، هو العلم التفاوضي المتجدد الذي يمكن للرئيس دونالد ترامب تسميته بإسمه على اعتباره يحمل نظرية متجددة كانت مستخدمة فى عهد حمورابي بأحكامه العرفية و تم تجديدها على يد رجل السلام بالقوة دونالد ترامب بطريقه لا تعترف بالقانون، بل تقوم على فرض السياسه بالقوه والانصياع بالترهيب، الأمر الذي جعل من المفاوضات الايرانية الامريكية مفاوضات تقوم لإقرار ما يريده ترامب وفق شروطه واملاءاته.
وهو نموذج يجعل من السياسة القادمة يصعب التعامل معها كونها تفتقر للشراكة وتقوم على الاستبداد كما يصف ذلك بعض السياسيين، الأمر الذي قد ينذر بتداعيات كبيرة قد تكون قادمة من بعيد فى حال استمر النهج القائم على استخدام القوة بالترهيب من أجل تحقيق السياسات التى يريدها حاكم العالم الجديد، وهذا ما جعل من المشهد العام يرسم صورة ضبابية لمستقبل الايام القادمه تحتوى على خطوط شكلية لا يقبلها الجميع على الرغم من اهمية ما تحمله من مضمون، وهذا ما جعل من واقع هذا النموذج غير مرحب به عند أطراف دولية وازنة كما حدث فى فنزويلا وقبل ذلك فى بنما وما يحدث فى إيران قد يحدث في غرينلاند أو فى كندا او استراليا وبذات الكيفية التى تم تشييد فيها القاعده العسكرية الأمريكية فى قطاع غزة وبتمويل دولي فى ظل غياب غريب لمجلس الأمن الدولي الذي حل محله مجلس السلام الدولي في شارع الدستور فى واشنطن بقيادة أمريكا وحدها، وبقرار يتم إسقاطه على القضايا الساخنة التى يباع ويشترى فيها النفوذ بين الأطراف التي أصبحت تشكل نموذج قطبى جديد ثلاثي الأضلاع تقوده أمريكا.
ولعل ايقاع التفاوض على طريقة ترامب يمكن رؤيته فى المشهد الحاصل فى المنطقة فى موقعة إيران، فعلى الرغم من وضع إطار للتفاوض بين الوفدين الايراني والاميركي في جنيف والاتفاق حول جدول الأعمال بين الطرفين، الا ان الرئيس دونالد ترامب راح يعلن بنك الاهداف العسكرية التي تستهدفها الضربات الأمريكية التي يراد لها أن تكون خاطفة وتشمل 15 مدينه ايرانيه لغاية خلع أنياب الصواريخ الايرانية متوسطة وبعيدة المدى، كما قام الرئيس ترامب بتحديد مسار الضربة العسكرية التي ستنطلق من "جزيرة دييغو غارسيا" و"قاعدة بيفورد البريطانية" ليبعد بذلك المنطقه وقواعده العسكرية فيها عن ردات الفعل الايرانية التي لم توافقه الرأي بعد لانجاز اتفاق محدد ومحدود بالسماح بتوجيه ضربات من دون رد من قبل إيران لهذه الغاية.
وهذا ما جعل من عناوين ردة الفعل الايرانيه غير مبينه كما بالسابق كما جعل من فضاءات تحويل الضربة العسكرية لمعركة مفتوحة أمرا قائم إذا لم تدخل روسيا والصين على الخط الداعم لإيجاد توافقات / مقايضات تؤدي إلى حفظ ماء الوجه، عن طريق السماح له بتوجيه ضربات دون مقاومة، فهل يحدث اختراق عبر ذلك أم تتفاقم الأمور وتتوسع ؟ وهو الاستفسار الذي مازال برسم الإجابة مع علو أصوات الرهان في الملاذات الآمنة وعلو كعب أسواق الأسلحة الردعية المتقدمة فى بيان الأولويات عند دول المنطقة على ايقاع ما يحدث من أصداء للمفاوضات على طريقة ترامب.