أ.د.مصطفى محمد عيروط : الإدارة الناجحة… عالميا (١)
من يقرأ ويتابع ويحلل قصص نجاح عالمية في القطاعين الخاص والعام، يصل إلى حقيقة إدارية راسخة:
أن الإدارة الناجحة في العالم التي وصلت لموقعها بكفاءه وإخلاص دون واسطات ومحسوبيات وتدخلات متنفذين وأصحاب مصالح شخصيه ولديها خبرات وتأهيل وتعمل بإخلاص لا تبني نجاحها على حساب العاملين، بل تجعل رضاهم وأمنهم الوظيفي أساسًا لزيادة الإنتاج، وتعظيم الإيرادات، وتعزيز سمعة المؤسسة. فالعامل الآمن والمقدَّر لا يعمل فقط، بل ينتمي، ويتحول تلقائيًا إلى مسوّق لمؤسسته ومدافع عنها.
ولقد أثبتت التجارب العالمية التي سمعت عنها ومن مغتربين حصلوا على تقاعد في دول عملوا فيها وحصلوا على تقاعد أن الاستثمار في الإنسان ليس كلفة، بل أعلى عائد استثماري على المدى المتوسط والبعيد، وأن الإدارات الناجحه التي تعتمد على الذات، وتراعي شؤون العاملين والمتقاعدين، هي الأكثر استدامة ونجاحًا
واقدم لكم نماذج قرأت عنها وسمعت عنها
.
أولًا: الإدارة الناجحة في القطاع الخاص (نماذج عالمية)Google
تُعد Google من أبرز النماذج في الإدارة الحديثة، حيث:
وفّرت بيئة عمل مرنة ومحفّزة
اهتمت بصحة الموظف النفسية والجسدية
دعمت التعليم المستمر والتطوير الوظيفي
قدّمت مزايا صحية وتعليمية وسكنية
النتيجة:
إنتاجية عالية، إبداع مستمر، وموظفون يتحولون إلى سفراء للشركة في كل مكان.
Toyota
اعتمدت تويوتا فلسفة:
العامل شريك في التحسين لا أداة إنتاج
أمان وظيفي عالٍ
احترام الأفكار والمبادرات
تدريب مستمر
رعاية اجتماعية وصحية
النتيجة:
جودة عالية، ولاء وظيفي، واستدامة في الأرباح.
Costco
رغم أنها تعمل في قطاع تنافسي كشركة بيع عالميه بالجمله ، إلا أنها:
دفعت رواتب أعلى من المتوسط
وفّرت تأمينًا صحيًا شاملًا
حافظت على استقرار العاملين
النتيجة:
إيرادات مرتفعة، انخفاض كبير في دوران الموظفين، وثقة المستهلك.
ثانيًا: الإدارة الناجحة في القطاع العام
وقرأت عن (نماذج دولية)
سنغافورة
في الإدارة الحكومية السنغافورية:
رواتب عادلة ومجزية
أمان وظيفي عالٍ
تدريب مستمر
احترام المتقاعد والاستفادة من خبرته
النتيجة:
قطاع عام كفؤ، فساد شبه معدوم، وثقة عالية بين المواطن والدولة.
فنلندا
في القطاع العام الفنلندي:
اهتمام كبير بالتعليم والصحة والسكن
رواتب تقاعدية كريمة
امتيازات للمتقاعدين في الخدمات والسفر
النتيجة:
إنتاجية عالية، رضا وظيفي، واستقرار اجتماعي.
ألمانيا
اعتمدت ألمانيا نموذج الشراكة بين الإدارة والعاملين:
حماية حقوق العامل
احترام النقابات
ضمان تقاعد كريم قريب من راتب العمل(حدثني متقاعد في المانيا بأنه بعد تقاعده يتجول هو وزوجته في كل أنحاء المانيا واعطي شقه ليسكن بها وراتبه التقاعدي كأنه على رأس عمله )
واخرين عرفت منهم نفس الكلام من متقاعد في سويسرا واخر متقاعد في اسبانيا
النتيجة:
اقتصاد قوي، قطاع عام منتج، وعامل يشعر بقيمته حتى بعد التقاعد.
ثالثًا: المتقاعد… شريك مستمر لا عبء
في النماذج الناجحة:
المتقاعد لا يُقصى
يحصل على امتيازات في السفر والمطاعم والخدمات
راتبه التقاعدي قريب من راتبه الوظيفي (أحيانًا أقل بنسبة بسيطة)
الرسالة واضحة:
الوفاء للعامل لا ينتهي بخروجه من الوظيفة.
رابعًا: العبره من النماذج؟ وبالمناسبة احيانا كثيره حسب موضوع دراسة الطلبه الذين ادرسهم أو اشرف على رسائلهم أو اشترك في مناقشاتهم الاطلاع أو مدى الاطلاع على التجارب العالميه في الموضوع الذي يدرس أو درسه الطالب
فالأمن الوظيفي يزيد الإنتاج
والرضا الوظيفي يرفع الإيرادات
والعامل الراضي أفضل مسوّق
والإدارة التي تعتمد على الذات تنجح
فالإدارة الناجحة عالميا القادره على المواجهة والاقناع وتحمل المسؤوليه و ليست معنيه بقرارات قاسية، ولا تقشفًا على حساب العاملين، أو حل مشكله اداريه في الإيرادات أو كيفية إدارة استثمار اموال بل رؤية إنسانية اقتصادية تؤمن بأن:
الإنسان هو رأس المال الحقيقي،
ومن يحفظ كرامته في العمل،
يحفظ مستقبل مؤسسته ووطنه.
للحديث بقيه
مصطفى محمد عيروط