حمادة فراعمة : الدور الفلسطيني في انتخابات الكنيست المقبل
إذا لم تدرك الأحزاب العربية الفلسطينية الأربعة في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948: 1- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، 2- الحركة الإسلامية وقائمتها الموحدة، 3- التجمع الوطني الديمقراطي، 4- الحركة العربية للتغيير، أهمية انتخابات الكنيست الاسرائيلي المقبلة، ونتائجها يوم 27/10/2026، وما ستفرزه من انعكاسات سياسية، تكون فاقدة القدرة على إدراك موقعها ودورها وما هو مطلوب منها وطنياً وقومياً ودينياً وإنسانيًا.
على الأحزاب الأربعة العمل أولاً على ممارسة الهدوء والاتزان في تعاملها مع بعضها البعض وعدم التطاول وعدم المس من أي منهم لأي طرف آخر.
ثانياً احترام وجهات النظر القائمة بينهم بسبب وجود التباين والاجتهاد لأي منهم.
ثالثا التوصل الى إتفاق فائض الأصوات بين القائمتين: الثلاثية من طرف، والموحدة من طرف آخر.
عليها أن تفعل ذلك، وتدرك وتعمل على أساسه، خدمة لمصالحها الحزبية التنظيمية بداية، وخدمة لمصالح شعبها بالضرورة ثانيا، بدون ذلك لن تتمكن من الوصول إلى ما تستحقه من مكانة، ولن تتمكن من جذب الناخبين الفلسطينيين أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطينية المختلطة، لن تتمكن، من جذبهم وتشجيعهم نحو الوصول إلى صناديق الاقتراع، وان تُسجل أنها تقف مع شعبها من أجل انتزاع حقوقه الثلاثة: المساواة والاستقلال والعودة، في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي العنصري الإسرائيلي الذي يمارس التمييز ضدهم، والاحتلال ضد شعبهم وحرمان حق العودة للاجئين منهم، واستعادة ممتلكاتهم في اللد والرملة ويافا وعكا وحيفا وصفد وبئر السبع.
برنامج صعب، معقد، يصعب تحقيقه، وحتى استيعابه من قبل اليائسين وضيقي الأفق، ولكنه البرنامج التدريجي متعدد المراحل، وهذا ما يفهمه قادة المستعمرة وأجهزتها، ولهذا عملوا ويعملوا على التفسيخ والشرذمة، وإشاعة جرائم القتل الجنائية وعدم التصدي لها، وإشاعة المبيقات والمخدرات، والتفسخ والانقسامات وتغذيتها بين الفلسطينيين، بهدف تعطيل الدور العربي الفلسطيني وتماسكه ووحدته.
لقد تمكنت الجماهير العربية الفلسطينية، في طليعتها الجبهة الديمقراطية والحزب الشيوعي وقياداتهم الباسلة مع ولادة الأحزاب العربية الأخرى منذ ما بعد منتصف الثمانينيات، تمكنوا في مناطق 48، من التحرر والتخلص من تأثير الأحزاب الصهيونية وأدواتها في المجتمع العربي الفلسطيني، تحرروا من نفوذها وتأثيرها الانتخابي بعد بروز الأحزاب المختلفة: الحزب الديمقراطي العربي، الحركة الإسلامية، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للتغيير، إضافة إلى أبناء البلد وغيرهم، بعد أن كان الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية التجمع العربي المشترك الوحيد تقريبا، المتمكن القادر إلى الوصول إلى عضوية البرلمان، قبل أن تتشكل الأحزاب العربية الأخرى.
في عام 1996 سجل التحالف الوطني القومي الديني السياسي الذي قاده الحزب الديمقراطي العربي بقيادة الراحل عبد الوهاب دراوشة، مع الحركة الإسلامية بقيادة الراحل عبدالله نمر درويش، سجلا تقدماً وحضوراً، شكل بداية عملية للنهوض الوطني، بعد أن كان مقتصراً على الجبهة الديمقراطية وحزبها الشيوعي.
انتخابات الكنيست المقبلة هامة فلسطينياً واقليمياً، في وضع الخطوات العملية نحو كبح جماح الأحزاب الصهيونية المتطرفة، أو مواصلة ما تفعله من جرائم بحق الفلسطينيين سواء في مناطق 48 أو مناطق 67.
ــ الدستور