د. حمزة الشيخ حسين : لماذا تُغيَّب السردية الأردنية عن قضايا الناس الحقيقية؟
د. حمزة الشيخ حسين
تمرّ عقود من الزمن، وما زالت بعض القضايا التي تمسّ حياة الأردنيين اليومية تراوح مكانها، وكأنها ليست جزءاً من أولويات الحكومات المتعاقبة.
في إربد، على سبيل المثال، ما زالت أزمة المرور والاختناقات المرورية بحاجة إلى حلول تنفيذية حقيقية، ومنها إنشاء أنفاق وجسور وشبكة طرق قادرة على استيعاب حركة السيارات المتزايدة. والسؤال هنا: لماذا عجزت الحكومات والوزراء طوال هذه السنوات عن تنفيذ مثل هذه المشاريع الحيوية؟
حتى صيانة الشوارع، وهي من أبسط الخدمات، لا تتم في كثير من الأحيان بالصورة الدورية والمهنية التي يحتاجها المواطن.
وهناك قضية أكبر تتعلق بشبابنا وخريجي جامعاتنا. كيف وافقت الدولة على إنشاء عشرات الجامعات الخاصة، وتخرّج سنوياً أعداداً كبيرة من الشباب، ثم لم تستطع في المقابل توفير اقتصاد قادر على خلق فرص عمل حقيقية لهم؟ أليس من حق المواطن أن يسأل عن هذا التناقض؟
ثم تأتي قضية الموارد. الأردن بلد محدود المياه والإمكانات، ومع ذلك استقبل خلال العقود الماضية أعداداً كبيرة من الأشقاء العرب والوافدين. نحن لا نتحدث هنا عن رفض أحد أو الإساءة إلى أحد، وإنما عن ضرورة أن تكون قدرة الدولة ومواردها ومصلحة المواطن الأردني حاضرة في أي سياسة اقتصادية أو سكانية.
وفي الأسواق، يشعر كثير من الأردنيين اليوم بأن المنافسة أصبحت أشد من أي وقت مضى، وأن أعداداً كبيرة من الوافدين دخلت قطاعات تجارية وعقارية مختلفة، الأمر الذي انعكس على أصحاب المشاريع والشركات الأردنية، وأجبر بعضها على الانسحاب من السوق أو البحث عن أسواق خارجية.
كل هذه القضايا وغيرها، لماذا لا تكون جزءاً أساسياً من السردية الأردنية؟
السردية الأردنية التي نريدها ليست شعارات ولا خطابات طويلة، ولا حديثاً عن العلاقات الاجتماعية وحدها، مهما كانت أهميتها.
السردية الأردنية تبدأ من المواطن الأردني وتنتهي عند مصلحته العليا: شارع آمن، وبنية تحتية محترمة، وماء وكهرباء بأسعار معقولة، وتعليم يقود إلى العمل، واقتصاد يحمي الاستثمار الوطني، وسوق يجد فيه الأردني فرصة عادلة للعيش والعمل.
نحن بحاجة إلى أن نتحدث بصراحة عن هذه الملفات، وأن نسأل المسؤول: ماذا أنجزت؟ وماذا بقي؟ ولماذا بقي؟
فالدولة لا تُقاس فقط بما تقوله حكوماتها، وإنما بما تراه عين المواطن في الشارع، وفي بيته، وفي مكان عمله، وفي مستقبله ومستقبل أبنائه.
هذه هي السردية الأردنية التي يجب ألا تُغيَّب: مصلحة الأردن والأردنيين أولاً