اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

غياب التسوية يُبقي الأسواق الــعـالـمـيـة فــي دائـرة الـقـلــق

غياب التسوية يُبقي الأسواق الــعـالـمـيـة فــي دائـرة الـقـلــق
أخبارنا :  

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران شهرها السابع، في ظل استمرار حالة الجمود السياسي وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران، وسط جهود إقليمية ودولية لاحتواء التصعيد وإعادة فتح مسارات التفاوض. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تداعيات الأزمة تلقي بثقلها على أسواق الطاقة والتجارة والنقل والاقتصاد العالمي.

وتشير أحدث التطورات إلى أن واشنطن تتجه بصورة متزايدة نحو تشديد الخناق الاقتصادي على إيران، عبر فرض عقوبات جديدة تستهدف كيانات وشبكات مالية وتجارية مرتبطة بها، في محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز. وفي المقابل، ترفض إيران الضغوط الأميركية، وتؤكد استعدادها للدبلوماسية شريطة وقف سياسة العقوبات والضغط الاقتصادي.

وفي الوقت ذاته، تتواصل وساطات تقودها دول من بينها قطر وباكستان بهدف التوصل إلى ترتيبات تضمن أمن الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة. ويظل المضيق محوراً رئيسياً في الأزمة، نظراً لأهميته في حركة تجارة النفط العالمية، رغم التحسن النسبي في حركة السفن وتراجع حدة الاضطراب مقارنة بالمراحل الأولى للصراع.

اقتصادياً، كان اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق أحد أبرز مصادر القلق للأسواق العالمية، إذ أدى إلى تقليص تدفقات النفط والغاز ورفع تكاليف الشحن والتأمين، الأمر الذي انعكس على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم في عدد من الاقتصادات. ومع عودة جزء من حركة النفط، بدأت الأسواق تلتقط بعض إشارات الاستقرار، إلا أن استمرار التهديدات الأمنية يبقي احتمالات حدوث موجات جديدة من الارتفاع في الأسعار قائمة.

وتتجاوز آثار الأزمة قطاع الطاقة لتطال سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتزايد الحاجة إلى استخدام طرق بديلة لنقل السلع والطاقة. كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد ينعكس على تكاليف الإنتاج، وأسعار السلع والخدمات، وقد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشدداً إذا عادت الضغوط التضخمية إلى الارتفاع.

ورغم هذه التحديات، أظهر الاقتصاد العالمي قدرة نسبية على امتصاص الصدمة، مستفيداً من زيادة الإمدادات البديلة، واستخدام المخزونات الاستراتيجية، وتراجع الطلب على الطاقة في بعض الأسواق. ويقدر صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3 % خلال العام الحالي، لكنه يحذر من أن استمرار القيود على إمدادات الطاقة يمكن أن يعيد رفع التضخم ويؤثر في أسعار الفائدة والنمو.

ومع غياب تسوية سياسية واضحة بين واشنطن وطهران، يبقى الاقتصاد العالمي أمام مرحلة من عدم اليقين، خاصة أن أي تصعيد جديد في الخليج أو عودة الاضطرابات الواسعة في مضيق هرمز قد تعيد إشعال أسعار النفط وتزيد الضغوط على التجارة العالمية. وفي المقابل، فإن نجاح جهود الوساطة وإعادة الاستقرار للممرات البحرية سيكون عاملاً مهماً في تعزيز الثقة بالأسواق واحتواء التداعيات الاقتصادية للأزمة.


مواضيع قد تهمك