اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ. د. مصطفى محمد عيروط : كيف ستقود سوق العمل اي جامعه لا تعرف نسبة تشغيل خريجيها الموثق؟

أ. د. مصطفى محمد عيروط : كيف ستقود سوق العمل اي جامعه لا تعرف نسبة تشغيل خريجيها الموثق؟
أخبارنا :  

بين " المنتدى الاقتصادي العالمي في تقرير مستقبل الوظائف استحداث 170 مليون وظيفة مقابل إلغاء 92 مليون وظيفة عالمياً بحلول عام 2030، بزيادة صافية قدرها 78 مليون فرصة عمل وبين



* نحو 22% من الوظائف الحالية ستتأثر بالتحولات في سوق العمل.

* قرابة 40% من المهارات المطلوبة حالياً ستتغير بحلول 2030.

* 59% من العاملين سيحتاجون إلى إعادة تأهيل أو تطوير مهاراتهم.

* أهم المهارات المستقبلية: الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، الأمن السيبراني، التفكير التحليلي والإبداعي، المرونة والقيادة.

* 77% من أصحاب العمل يخططون لتطوير مهارات موظفيهم لمواكبة الذكاء الاصطناعي.

* نمو متوقع في وظائف التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، الرعاية الصحية، التعليم والاقتصاد الأخضر.

* تراجع متوقع في الوظائف الروتينية والإدارية والقابلة للأتمتة.

* الفجوة في المهارات تُعد من أكبر التحديات أمام المؤسسات.

* للجامعات: ضرورة مواءمة البرامج الأكاديمية مع مهارات المستقبل، الذكاء الاصطناعي، احتياجات سوق العمل، والتعلم مدى الحياة"""





فآن الأوان لأن نطرح السؤال الذي يجب أن يتصدر أجندة التعليم العالي والجامعات ومجالس أمنائها:


كم تبلغ نسبة تشغيل خريجي كل جامعة؟


ليس بعدد الشهادات التي تمنحها الجامعات تُقاس الإنجازات، ولا بعدد الخريجين الذين يتخرجون كل عام، ولا بعدد البرامج والتخصصات التي تفتح أبوابها، وإنما بالسؤال الأهم: أين ذهب هؤلاء الخريجون؟ وكم منهم حصل على عمل؟ وكم منهم يعمل في مجال تخصصه؟ وكم منهم استطاع أن ينافس داخل الأردن وخارجه؟


إن إعلان كل جامعة بصورة دورية وشفافة عن نسب تشغيل خريجيها يجب أن يصبح جزءًا أساسيًا من تقييم أدائها، لأن الجامعة التي لا تعرف ماذا حدث لخريجيها بعد التخرج لا تستطيع أن تعرف بصورة دقيقة مدى نجاح برامجها، ولا مدى ملاءمة تخصصاتها لسوق العمل.


مجالس الأمناء… الأمانة أكبر من الاجتماعات


لقد آن الأوان أيضًا لأن تتحمل مجالس أمناء الجامعات مسؤوليتها الحقيقية باعتبارها أمانة وليست موقعًا بروتوكوليًا أو اجتماعات دورية ومكافآت.


مجلس الأمناء يجب أن يسأل إدارة الجامعة:


- ما نسبة تشغيل خريجي الجامعة؟

- ما التخصصات التي ترتفع فيها البطالة؟

- ما التخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل؟

- كم برنامجًا جامعيًا جرى تطويره بناءً على حاجة السوق؟

- ما مستوى مهارات الخريجين في اللغات والتكنولوجيا والاتصال؟

- كم من الخريجين يعمل داخل الأردن وكم منهم يعمل خارجه؟

- وما الذي تفعله الجامعة لتأهيل الطالب للعمل قبل تخرجه؟


كما يجب أن يخضع أداء مجالس الأمناء نفسها للتقييم، تمامًا كما تُقيّم الإدارات الجامعية؛ لأن الزمن لا ينتظر، والتقدم العالمي يسير بسرعة هائلة، والمنافسة بين الجامعات والخريجين أصبحت عالمية.


فالجامعة التي تتأخر عن سوق العمل ستجد نفسها بعد سنوات تخرّج أعدادًا كبيرة من الشباب الذين لا يجدون مكانًا في سوق العمل.


لم يعد المطلوب شهادة فقط… بل شهادة ومهارة


لقد تغير العالم.


لم يعد القطاع الخاص يبحث فقط عن خريج يحمل شهادة جامعية، وإنما يبحث عن خريج قادر على العمل والإنتاج منذ اليوم الأول.


يريد خريجًا يمتلك المعرفة، والمهارة، واللغة، والقدرة على استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والتواصل، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، والتعلم المستمر.


ولهذا فإن السؤال لم يعد:


كم طالبًا تخرج من الجامعة؟


بل:


كم خريجًا استطاع أن يجد فرصة عمل وأن يثبت كفاءته؟


وهنا يجب أن تتغير فلسفة التعليم العالي من إنتاج الشهادات إلى إنتاج الكفاءات.


الجامعات تقود ولا تُقاد


الجامعة الحقيقية لا تنتظر السوق حتى يخبرها ماذا تفعل، بل تستشرف المستقبل وتقرأ التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتعيد بناء برامجها قبل أن يصل التغيير إلى سوق العمل.


الجامعات تقود ولا تُقاد.


وعليها أن تعمل بصورة مستمرة على مراجعة برامجها وتطويرها جذريًا، لا أن تكتفي بتعديل مساق هنا أو إضافة مادة هناك.


فالعالم يتغير بسرعة، والوظائف نفسها تتغير، وبعض المهن تختفي وأخرى جديدة تولد، والذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قطاعات واسعة من الاقتصاد.


فكيف يجوز أن تبقى بعض الخطط الدراسية لسنوات طويلة وكأن العالم لم يتغير؟


مواكب الخريجين بالأعداد لم تعد تكفي


لقد اعتدنا أن نفتخر بأعداد الخريجين.


ولكن مواكب الخريجين بالأعداد لم تعد إنجازًا إذا كانت سوق العمل عاجزة عن استيعابهم.


الإنجاز الحقيقي هو أن نرى مواكب من الخريجين المؤهلين، أصحاب المهارات والكفاءة، ونسب تشغيل مرتفعة لهم داخل الوطن وخارجه.


نريد خريجًا أردنيًا ينافس خريج أي جامعة عربية أو عالمية، لا خريجًا يحمل شهادة ثم يبدأ رحلة البحث عن فرصة عمل لا علاقة لها بتخصصه.ونشكو يوميا من البطاله


تخفيض أعداد القبول… هل هو الحل؟


وهنا نصل إلى قضية مهمة تستحق نقاشًا وطنيًا هادئًا وعلميًا.


عندما يجري تخفيض أعداد المقبولين في تخصصات مثل الطب وطب الأسنان في الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة إلى أعداد محدودة جدًا، يجب أن يُطرح السؤال بوضوح:


هل جرى احتساب النتائج الاقتصادية والاجتماعية لهذا القرار بصورة شاملة؟


فالعالم يتحدث عن حاجته إلى الأطباء والممرضين والكفاءات الصحية، وهناك دول وأسواق عمل تستقطب هذه الكفاءات.


وفي المقابل، فإن انخفاض أعداد المقبولين محليًا قد يدفع بعض الطلبة إلى البحث عن دراسة هذه التخصصات في جامعات خارج الأردن.


وهذا يعني خروج أموال أردنية إلى الخارج، وتحويلات مالية كبيرة، وانتقال طلبتنا إلى بيئات تعليمية واجتماعية مختلفة.


ولذلك فإن القضية ليست مجرد عدد مقاعد قبول، وإنما قضية تخطيط وطني متكامل للتعليم العالي وسوق العمل والاقتصاد.


ولكن السؤال الأهم: هل خريجنا مؤهل لسوق العمل العالمي؟


حتى عندما نعرف أن العالم يحتاج إلى الأطباء والممرضين وغيرهم، فإن السؤال الأهم يبقى:


هل خريجنا مؤهل فعلًا للمنافسة في سوق العمل العالمي؟


وهنا تظهر أهمية اللغات الأجنبية، والمهارات الرقمية، والتدريب العملي، والمهارات السريرية، والبحث العلمي، والتواصل، والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.


فالشهادة الأردنية يجب ألا تكون مجرد ورقة تثبت أن الطالب أنهى ساعات دراسية؛ بل يجب أن تكون دليلًا على امتلاك معرفة ومهارة وكفاءة قابلة للاستخدام والمنافسة.


نريد بطاقة أداء لكل جامعة


إنني اقترح إلى أن تتبنى الجامعات الأردنية الوطنيه مبدأ الشفافية في نتائج خريجيها، وأن تعلن كل جامعة سنويًا، وبصورة موثوقة، مؤشرات واضحة، من أهمها:


نسبة تشغيل الخريجين بعد سنة من التخرج، وبعد ثلاث سنوات، ونسبة العاملين في تخصصاتهم، ونسبة العاملين داخل الأردن وخارجه، ونسب الباحثين عن عمل، ومتوسط زمن الحصول على أول وظيفة، ومدى رضا أصحاب العمل عن الخريجين.


وعندها يستطيع الطالب وولي الأمر والمجتمع وصانع القرار أن يعرف الحقيقة.


وقد نكتشف أن تخصصًا ما يحتاج إلى التوسع، وأن تخصصًا آخر يحتاج إلى إعادة النظر، وأن برنامجًا معينًا يحقق نتائج متميزة، وأن برنامجًا آخر يحتاج إلى تطوير جذري أو دمج أو إيقاف القبول فيه.


هذه هي الإدارة الجامعية المبنية على البيانات، وليست الإدارة المبنية على الانطباعات.


الطالب من حقه أن يعرف قبل أن يختار


من حق الطالب وولي أمره قبل دفع الرسوم وقبل قضاء أربع أو خمس سنوات في الجامعة أن يعرف:


ماذا حدث لخريجي هذا التخصص؟


كم منهم يعمل؟


وأين يعملون؟


وما طبيعة أعمالهم؟


وكم يستغرق الخريج حتى يحصل على وظيفة؟


وما مستوى الطلب على هذا التخصص؟


إن نشر هذه البيانات سيجعل الاختيار الجامعي أكثر وعيًا، وسيضع الجامعات أمام مسؤوليتها، وسيدفعها إلى تحسين جودة برامجها بدلًا من المنافسة فقط على أعداد الطلبة.



التعليم العالي ليس تجارة مقاعد


إن مستقبل أبنائنا لا يجوز أن يُختزل في أعداد قبول أو رسوم جامعية أو أعداد خريجين.


التعليم العالي استثمار في الإنسان والوطن والاقتصاد.


والجامعة التي تخرج آلاف الطلبة دون أن تملك إجابة عن مستقبلهم الوظيفي مطالبة بأن تراجع سياساتها وبرامجها وخططها.


أما الجامعة التي تعرف أين يعمل خريجوها، وتعرف احتياجات السوق، وتطور برامجها باستمرار، وتتابع خريجيها، وتقيس رضا أصحاب العمل عنهم، وتحقق نسب تشغيل مرتفعة؛ فهذه جامعة تستحق أن تكون في مقدمة المشهد.


والسؤال الذي يجب أن يسيطر على التعليم العالي


لقد حان الوقت لكي يتغير السؤال.


لم يعد السؤال:


كم طالبًا قبلت الجامعة؟


ولا:


كم خريجًا خرجت؟


ولا:


كم برنامجًا لديها؟


بل يجب أن يكون السؤال الذي يسيطر على تقييم الجامعات:


كم تبلغ نسبة تشغيل خريجي الجامعة؟


ثم:


هل يعملون في تخصصاتهم؟ وهل يمتلكون المهارات التي يحتاجها سوق العمل؟ وهل يستطيعون المنافسة عربيًا وعالميًا؟


عندما تصبح نسبة تشغيل الخريجين وجودة وظائفهم مؤشرًا رئيسيًا في تقييم الجامعات، ستتغير طريقة التفكير، وستتغير الخطط الدراسية، وستتغير أولويات مجالس الأمناء، وستصبح الجامعة أكثر ارتباطًا بالاقتصاد والمجتمع وسوق العمل.


نريد جامعات لا تكتفي بتخريج الطلبة، بل تصنع لهم القدرة على النجاح.


نريد جامعات تقود المستقبل، لا جامعات تنتظر المستقبل.


نريد خريجين يحملون الشهادة… ويحملون معها الكفاءة والمهارة واللغة والقدرة على العمل.


ففي النهاية، قيمة الجامعة لا تُقاس بعدد الشهادات التي تخرج من أبوابها، وإنما بما يصنعه خريجوها بعد أن يغادروا تلك الأبواب.

ولدينا في الاردن والعالم العربي قصص نجاح ولدينا إدارات جامعيه وطنيه تعمل وتنجز وتطور وتحدث

لكننا نريد أن يكون شعار كل الجامعات الوطنيه

نسب تشغيل عاليه للخريجين داخل الوطن وخارجه

وهذا يجعل جامعات وطنيه في العالم العربي أمام تحدي أو التفكير الجدي بشراكات مع جامعات أخرى وإدخال شركاء استراتيجيين من القطاع الخاص فاي جامعه في العالم في رأيي في ظل الوعي الاجتماعي التي يعاني خريجوها من عدم التشغيل ستعاني وقد تغلق أو تتحول ابنيتها الى مدارس كبرى أو مؤسسات صحيه أو صناعيه

فالجامعات في العالم تعاني من تحديات ولكن هناك جامعات نموذج للإدارات الناجحه والانجازات و فيها نسب تشغيل للخريجين عاليه ومنها جامعات وطنيه اردنيه عامه وخاصه

للحديث بقيه



مصطفى محمد عيروط


مواضيع قد تهمك