اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

احمد ذيبان : دماغ الدولة.. ودماغ الإنسان!

احمد ذيبان : دماغ الدولة.. ودماغ الإنسان!
أخبارنا :  

ثمة وجه شبه بين الدول والإنسان، فكما أن للإنسان دماغًا يتحكم بتفكيره وتصرفاته وحركات جسده ورغباته وشهواته، كذلك الدولة يحركها دماغ من نوع آخر، ليس بيولوجيًا، لكنه يتمثل بالإدارة العامة والشخوص الذين يتولون المسؤوليات، التي تنتج القرارات والتشريعات والأفكار. وهذه الإدارة تتمثل بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية التي يحكمها الدستور.

والدماغ البشري يقع داخل الرأس، ويتميز بقدرات هائلة، رغم صغر حجمه ووزنه. وهو العضو الأكثر تعقيدًا في جسم الإنسان، ويصل وزنه إلى نحو 1.5 كغم، أي ما يعادل نحو ثلث وزن دماغ الفيل، ويحتوي على ما يقارب 14 مليار خلية عصبية، ويقدر العدد التقريبي للخلايا العصبية في المخيخ بـ 55-70 مليار خلية. وهو قادر على التفكير والإبداع والاختراع وصناعة ما يفيد البشرية، وما هو كفيل بتدميرها، كالأسلحة النووية والذكية والغبية... إلخ.

ويمكن الإشارة إلى وجود تباين في مستويات أدمغة البشر من حيث التفكير، فهناك عقول متميزة في حسن التفكير والإبداع، وتحقيق إنجازات على الصعيدين الخاص والعام، وهناك عقول عادية وبليدة وسطحية. وهذا التباين ناجم عن مستوى التعليم والثقافة والاجتهاد والتدريب.

وعلى غرار دماغ الإنسان، فإن دماغ الدولة يتحمل مسؤولية تحقيق الإنجازات أو التسبب بالفشل، نتيجة سوء الإدارة أو الفساد أو التحكم بحريات الناس. لذلك توصف بعض الدول بالفاشلة، ويمكن اعتبار لبنان، في وضعه الراهن، على حافة الفشل كدولة، بسبب وجود ميليشيا خارجة عن القانون أقوى من الجيش الوطني، تخدم أجندة إيرانية، ويتحمل مسؤولية ذلك الطبقة السياسية الحاكمة التي تتوزعها المحاصصة السياسية والطائفية، ويختلط في أولوياتها الحزبي بالطائفي مع التدخلات الإقليمية والدولية. ففي إحدى المرات عجز رئيس الوزراء المكلف، سعد الحريري، عن تشكيل حكومة لمدة تسعة أشهر.

وهكذا فإن هذا التوصيف ينسحب على أي دولة تفشل في تحقيق التنمية، ومعالجة مشكلات الفقر والبطالة، بسبب نهج سياسي في إدارة شؤون البلاد، الأمر الذي يوصل الدولة إلى حالة الفشل.

وإذا كان دماغ الإنسان الصغير جدًا يفعل المعجزات، فإن دماغ الدولة لا يحتوي على مليارات الخلايا، لكن الخلايا الفاعلة التي تمسك بمفاصل الدولة ربما لا تزيد على ألف، وهؤلاء هم الذين يضعون التشريعات، ويرسمون الخطط والاستراتيجيات والمشروعات، وينفقون المال العام الذي مصدره الأساس جيب المواطن.

الدماغ هو العضو المسؤول عن الوعي والتفكير والحركة والذاكرة والعواطف، والتحكم في جميع وظائف الجسم الأخرى، وهو الجزء المركزي للجهاز العصبي، والعضو الأكثر تعقيدًا في جسم الإنسان، ومسؤول عن جميع وظائف الجسم، بما في ذلك التفكير والذاكرة والحركة والمشاعر.

وتختلف أدمغة الرجال والنساء اختلافًا طفيفًا، بحيث يمثل الجنس حوالي 1% من التباين، لكن أهمية هذه الاختلافات لم تُفهم بعد بشكل صحيح، حيث يكون دماغ الرجال أكبر (بمتوسط 1260 سم³ عند الرجال مقابل 1130 سم³ عند النساء)، لكن القشرة المخية عند النساء أكثر سمكًا. وهذه الحقيقة العلمية قادت العديد من العلماء في القرن التاسع عشر إلى إنشاء صلة بين حجم ووزن الدماغ من جهة، والذكاء من جهة أخرى.

والأنثروبولوجيا العصبية هي دراسة العلاقة بين الثقافة والدماغ، بحيث تستكشف كيف يُنشئ الدماغ الثقافة، وكيف تؤثر الثقافة في نمو الدماغ، ويُجرى البحث في الاختلافات الثقافية وعلاقتها بنمو الدماغ وبنيته في مجالات متعددة.

والدماغ هو العضو المسؤول عن الوعي والتفكير والحركة والذاكرة والعواطف، والتحكم في جميع وظائف الجسم الأخرى، وهو الجزء المركزي للجهاز العصبي، ومسؤول عن جميع وظائف الجسم، بما في ذلك التفكير والذاكرة والحركة والمشاعر.

بين عامي 2012 و2017، كتب الملك عبد الله الثاني سبع "أوراق نقاشية"، وجميعها تركز على التحول الديمقراطي، والمواطنة الفاعلة، وسيادة القانون، وبناء القدرات البشرية، وتطوير العملية التعليمية. وقد عقدت عشرات الندوات والاجتماعات وورش العمل على مختلف المستويات، وكتب حولها عدد كبير من المقالات، وعقدت حلقات نقاشية عبر الشاشات، جميعها ناقشت آليات تطبيق مضامين الأوراق النقاشية.

وربما يكون الأردن أكثر دولة تشكلت فيها لجان لرسم خارطة طريق للإصلاح، بدءًا من "لجنة الميثاق الوطني" عام 1990، ثم "هيئة الأردن أولًا" عام 2002، و"لجنة الأجندة الوطنية" عام 2005، و"لجنة الحوار الوطني" عام 2011... إلخ.

Theban100@gmail.com

.


مواضيع قد تهمك