نادية إبراهيم نوري تكتب : عيد سعيد
بقلم: نادية إبراهيم نوري
كلنا نحب الأعياد كبارًا وصغارًا، لما تحققه لنا من لقاء الأحبة والتمتع بالعطل الرسمية التي تمنحنا فترة استجمام وراحة، يتمتع بها الطلبة والموظفون وحتى أصحاب الأعمال الحرة، فجميع فئات المجتمع؛ الأغنياء والفقراء على حد سواء، يجدون في العيد فرصة لتجمع الأهل والأقرباء وتبادل التهاني والتبريكات مع الجيران والأصدقاء، سواء بشكل مباشر أو عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي.
فالبعض يتخذ العيد فترة للراحة والهدوء في المنزل، خاصة ممن يمارسون أعمالًا شاقة، بينما يراه آخرون فرصة للسفر أو الرحلات الترفيهية مع أسرهم. ويبقى الجميع سعداء بأجواء العيد لما تحمله من عبادات روحية، وحرص على أداء شعائر الله واتباع سنة نبيه الكريم، والسعي لإسعاد الأحبة، وخاصة الأطفال.
لكن تختلف طريقة الاستعداد للرحلات الداخلية حسب المستوى الاقتصادي في المجتمع.
فالطبقة الغنية، حين تقرر قضاء أيام العيد في مكان سياحي داخل الوطن، يجهز كل فرد ملابسه وأدوات استجمامه وحقائبه بكل ما يحتاجه، بل إن البعض يعتمد على من يساعده في تجهيز تلك المستلزمات. ولا ينشغل أفراد الأسرة بتكاليف الرحلة أو ارتفاع الأسعار، فالمطاعم والخدمات متوفرة متى ما أرادوا، وهدفهم الأول والأخير هو الاستمتاع وقضاء وقت سعيد.
أما الفئة المتوسطة ومحدودو الدخل، فيبدأ الأمر بطلب الأبناء من الأم قضاء العيد قرب البحر أو في مكان سياحي، فتسعى الأم لإقناع الأب الذي يتحجج غالبًا بالظروف المادية، لكنها تخبره بأنها خططت لكل شيء، بما في ذلك مصاريف الرحلة. وما إن يوافق حتى تعم الفرحة البيت، ويبدأ الأبناء بترتيب حقائبهم، بينما تتحمل الأم مسؤولية تجهيز حقائب الجميع، ثم تبدأ رحلتها الأخرى داخل المطبخ لإعداد الطعام والمستلزمات المنزلية حرصًا على التوفير.
وعند الوصول، ينشغل الجميع بالاستمتاع والتقاط الصور الجميلة، بينما تبدأ الأم بترتيب مكان السكن وتنظيم الملابس والطعام والمنظفات، ثم إعداد وجبات الأسرة والاهتمام بالأطفال ونظافتهم وسلامتهم، وكأنها انتقلت بأعبائها اليومية إلى مكان آخر فقط.
أما الأعياد لدى الطبقة الفقيرة، فقد تكون ببساطة عبارة عن شراء بعض المأكولات اللذيذة، والجلوس أمام التلفاز، وتبادل الزيارات مع الأقارب والأصدقاء، ومع ذلك يبقى الفرح حاضرًا، لأن جمال العيد لا يقاس بالمظاهر بل بالمحبة والرضا وتعظيم شعائر الله
قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز
﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].