د. بسام الزعبي : قطاعات واعدة للنمو
في خطوة تشير إلى حيوية الاقتصاد الأردني وقدرته على خلق فرص استثمارية واعدة، أصدرت منظمة العمل الدولية تقريراً بعنوان (تحليل نظم السوق للقطاعات ذات الأولوية للنمو الشامل في الأردن)، والذي يرى أن (الصناعات الغذائية، وخدمات الطعام، والصناعات الكيماوية)، تعد قطاعات ذات أولوية في الأردن، لما تتمتع به من إمكانات مرتفعة لنمو المنشآت، وزيادة القيمة المضافة والصادرات، وتوليد فرص عمل أكثر وأفضل.
وبين التقرير أن اختيار القطاعات الثلاثة استند إلى قدرتها مجتمعة على دعم نمو المنشآت، وخلق وظائف لائقة، وتعزيز المرونة الاقتصادية؛ وقد وضع التقرير المنشآت الصغيرة والمتوسطة في قلب استراتيجية النمو والتوظيف، باعتبارها المحرك الرئيسي لتوليد فرص العمل للفئات المستهدفة، مع التأكيد على أهمية ربط نمو المنشآت وتحسين أدائها بخلق وظائف لائقة، وتطوير مهارات القوى العاملة.
ويوضح التقرير أن الصناعات الغذائية قطاع ذو تأثير مرتفع في خلق الوظائف على نطاق واسع، مع التركيز على تصنيع الأغذية، والمنتجات الزراعية غير المصنعة ذات الإمكانات المرتفعة، وسلاسل قيمة الألبان، وأن هذا يعود للقاعدة القوية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع، وقدرته على الصمود، وتوجهه التصديري، وإمكاناته في استيعاب أعداد كبيرة من الشركات والعمال، إضافة إلى قدرته على زيادة القيمة المضافة وتنمية الصادرات وخلق فرص عمل.
وفيما يخص قطاع خدمات الطعام، فقد بين التقرير أنه يضم المطاعم والمقاهي والمخابز وخدمات التموين والفنادق والمشروعات المنزلية، ويُعد من القطاعات كثيفة العمالة وذات الروابط القوية مع السياحة والزراعة والصناعات الغذائية، وقد جاء اختيار القطاع لما يوفره من مسارات للتوظيف الشامل وريادة الأعمال، ولا سيما للنساء والعاملين لحسابهم الخاص، إضافة إلى الفرص المتاحة أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمشروعات المنزلية.
فيما يشير التقرير إلى أن تقديرات قطاعية تعود لعام 2022؛ تفيد بوجود أكثر من 20 ألف مطعم ومحل حلويات في الأردن، تُشغل نحو 350 - 400 ألف عامل، مما يجعل خدمات الطعام من أكبر مصادر التوظيف الخاص في المناطق الحضرية.
أما الصناعات الكيماوية؛ فقد وصفها التقرير بأنها ركيزة استراتيجية للاقتصاد الأردني، مستفيدة من قاعدة الموارد الطبيعية، خصوصاً الفوسفات والبوتاس والبرومين، ومن روابط تصديرية تمتد إلى الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.
وبين التقرير أن هناك تقديرات تفيد بأن القطاع الأوسع للصناعات الكيماوية يسهم بنحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل قرابة 25% من إجمالي الإنتاج الصناعي التحويلي، فيما يشار إلى أن صادرات الصناعات الكيماوية الأردنية تصل إلى 112 دولة حول العالم.
وأوضح التقرير أنه يوجد داخل القطاع الكيماوي 3 قطاعات فرعية هي؛ الأسمدة والمبيدات، والصابون والمنظفات، ومستحضرات التجميل (بما فيها منتجات البحر الميت)، واختيرت استناداً إلى إمكانات النمو والطلب، وكثافة العمالة في أنشطة القيمة المضافة، واندماج المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
التقرير بصورة عامة إيجابي ومتفائل، ويلقي الضوء على قطاعات حيوية تحظى بطلب متزايد ومستمر، وهذا يعزز الفرص الاستثمارية العديدة في هذه القطاعات، ويحفز المستثمرين والشركات الاستثمارية والصناعية على التركيز أكثر عليها.
مع التركيز على حجم فرص العمل التي توفرها هذه القطاعات، وهذا بُعد مهم في تقييم الفرص والقطاعات بشكل عام، فتوفير فرص العمل يعزز النمو الاقتصادي، ويعزز التنمية بشكل عام.. حفظ الله الأردن.