اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

أ. د. مصطفى محمد عيروط : فوج الهواشم.. خريجو الجامعة الأردنية يحملون راية العلم والوفاء

أ. د. مصطفى محمد عيروط : فوج الهواشم.. خريجو الجامعة الأردنية يحملون راية العلم والوفاء
أخبارنا :  

ليس اسمًا عابرًا أن يحمل الفوج الحادي والستون من خريجي الجامعة الأردنية لعام 2026 اسم «فوج الهواشم»؛ بل هو عنوان وطني كبير، ورسالة تختزن التاريخ والوفاء والانتماء والعلم، وتربط جيلًا جديدًا من شباب الأردن بمسيرة وطنٍ بناه الهاشميون، وواصل الأردنيون مسيرته بعزيمة وإخلاص، بقيادة هاشمية راسخة.


إن الجامعة الأردنية، التي كانت منذ تأسيسها عام 1962 صرحًا وطنيًا للعلم والمعرفة، وهي ترى أبناءها وبناتها اليوم يتخرجون من كلياتها وتخصصاتها المختلفة، لا تودعهم فقط، بل تسلمهم مسؤولية جديدة: مسؤولية بناء المستقبل وخدمة الوطن والإنسان.


وهؤلاء الخريجون والخريجات ليسوا مجرد حملة شهادات؛ إنهم طاقات وطنية، وأطباء ومهندسون ومعلمون ومحامون وإعلاميون وعلماء وباحثون وإداريون ومتخصصون في مختلف ميادين الحياة. وكل واحد منهم يحمل أمانة العلم، وأخلاق المهنة، ومسؤولية خدمة المجتمع


فحين اختارت الجامعة الأردنية اسم «فوج الهواشم»، فإنها لم تختر اسمًا للتكريم فقط، وإنما استحضرت تاريخًا طويلًا من البناء والعطاء، واستحضرت مسيرة الهاشميين في الأردن، ودورهم في بناء الدولة ومؤسساتها، وترسيخ نهج الاعتدال والتسامح والانفتاح، والدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين والقدس.


ومن عهد المغفور له الملك المؤسس عبدالله الأول، مرورًا بالمغفور له الملك طلال، والمغفور له الملك الحسين بن طلال، وصولًا إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظه الله، بقي التعليم في مقدمة أولويات الدولة الأردنية؛ لأنه الاستثمار الأهم في الإنسان، ولأن بناء الإنسان المتعلم والواعي هو الأساس في بناء الدولة الحديثه


علمٌ في ظل دولة، وشبابٌ في ظل قيادة، ومستقبلٌ يقوم على المعرفة والعمل والانتماء.


فمنذ تأسيس الجامعة الأردنية عام 1962، لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من ذاكرة الأردن الحديثة، ومن مسيرته العلمية والثقافية والوطنية.


ومن رحابها تخرجت أجيال أسهمت في بناء مؤسسات الدولة الأردنية، وفي مختلف القطاعات داخل الوطن وخارجه.


وكم من طبيب تخرج منها وأنقذ حياة، وكم من مهندس بنى منشأة، وكم من معلم صنع أجيالًا، وكم من قانوني وإداري وإعلامي وأكاديمي وباحث أسهم في خدمة الأردن والعالم.


إنها الجامعة الأردنية.. أم الجامعات، التي لم تكن يومًا مجرد مبانٍ وقاعات ومدرجات، وإنما كانت وما زالت مصنعًا للعقول، وبيتًا للعلم، ومساحة لصناعة الإنسان الأردني القادر على تحمل المسؤولية.


واليوم، يأتي الفوج الحادي والستون ليضيف صفحة جديدة إلى سجل هذه الجامعة العريقة


وأنا أتابع يوميًا بكل فخر دقة ومهنية وانتظام احتفالات تخريج الفوج الحادي والستين «فوج الهواشم»، تعود بي الذاكرة إلى سنوات بعيدة، عندما كنت واحدًا من طلبة الجامعة الأردنية، وتخرجت في الفوج الثالث عشر عام 1979.واحدى بناتي الاستاذه المحاميه نور من كلية الحقوق في البكالوريوس والماجستير


ثم عدت إليها طالبًا من جديد، فحصلت على درجة الماجستير عام 1992، ثم الدكتوراه عام 2005.


ولم تتوقف علاقتي بالجامعة عند حدود الطالب؛ فقد تشرفت بالمشاركة في حفل التخريج للعام الجامعي 2005 بصفتي عضو هيئة تدريس، للعام الجامعي ٢٠٢٤-٢٠٢٥ واستمرت علاقتي الأكاديمية بالجامعة الأردنية وبمسيرتها العلمية والوطنية.واقدم برنامجا أسبوعيا في إذاعتها الوطنيه كصوت للمعرفة وصوت الحقيقه وهي مسموعه وتصل إلى أنحاء المملكه


ولهذا فإن مشاهد التخريج اليوم لا أراها بعين المتابع فقط، وإنما أراها بعين طالبٍ كان يومًا يجلس على مقاعدها، وخريجٍ حمل شهاداتها، وأستاذٍ عرف قيمة العلم ورسالة الجامعة، وأردنيٍ يرى في الجامعة الأردنية جزءًا من ذاكرة الوطن ومستقبله.


وأتابع اليوم ما تحقق في الجامعة الأردنية من تطوير وتحديث وإنجاز، وأرى أن ما نشهده هو حصيلة إنجاز تراكمي لإدارات متعاقبة، وأن كل إدارة تركت بصمتها في مسيرة هذه الجامعة العريقة.


ومن المؤكد أن معالي رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور نذير عبيدات يعتز بما تحقق من إنجازات تراكمية، ويعمل على البناء عليها وتطويرها، لتظل الجامعة الأردنية في موقعها المتقدم واليوم رقمها عالميا ٣٢٤، وتواصل أداء رسالتها العلمية والوطنية


ونحن نتابع نجاح تخريج «فوج الهواشم»، الذي امتدت احتفالاته من 4 إلى 14 آب 2026، لا بد من الإشارة إلى الجهد الكبير الذي بذلته الجامعة لإنجاح هذا الحدث الوطني والأكاديمي.


وهنا أوجه التحية والتقدير إلى رئيس اللجنة العليا للتخريج، نائب رئيس الجامعة الأردنية للشؤون الإدارية والمالية، الأستاذ الدكتور زياد الحوامدة، وإلى جميع فرق التنظيم والتحضير والمتابعة والإعلام والأمن والخدمات وكل من عمل خلف الكواليس.


فالنجاح الذي نراه أمامنا لم يصنعه يوم الاحتفال فقط، وإنما صنعته أيام طويلة من التخطيط والعمل والمتابعة والانضباط والتنسيق.


وهذا هو العمل المؤسسي الحقيقي: أن ينجح الحدث لأن وراءه فريقًا يعرف مسؤولياته، ويؤدي واجبه بإخلاص ومهنية.

ومن قلبي وعقلي أخاطب كل خريج وخريجه


إلى الخريجين: الأردن ينتظركم


أيها الخريجون والخريجات...


أنتم اليوم أمام امتحان أكبر من أي امتحان قدمتموه في قاعات الجامعة.


إنه امتحان الحياة.


لا يكفي أن تكونوا متفوقين في تخصصاتكم، بل المطلوب أن تكونوا أمناء في عملكم، صادقين في تعاملاتكم، مخلصين لوطنكم، قادرين على الحوار، محترمين للاختلاف، مؤمنين بأن النجاح الحقيقي لا يكون على حساب الآخرين.


لا تجعلوا الشهادة ورقة تعلق على جدار؛ اجعلوها أداة لخدمة الناس، وحل المشكلات، وصناعة المستقبل.


ولا تنتظروا الوظيفة فقط، بل اصنعوا فرصكم، وأسسوا مشاريعكم، وطوّروا مهاراتكم، وادخلوا عالم الريادة والابتكار.


فالأردن يحتاج إلى عقولكم أكثر مما يحتاج إلى شهاداتكم.


يحتاج إلى الطبيب الذي يرى في مهنته رسالة.


والمهندس الذي يرى في عمله بناءً للوطن.


والمعلم الذي يرى في كل طالب مشروع إنسان.


والإعلامي الذي يعرف أن الكلمة مسؤولية.


والإداري الذي يرى في الموقع أمانة لا امتيازًا.


والباحث الذي يحول المعرفة إلى حلول.


الوفاء لا يعني التوقف عن النقد البناء


والانتماء الحقيقي للأردن لا يعني أن نغلق أعيننا عن التحديات، بل يعني أن نراها بوضوح، وأن نبحث عن حلول لها.


فالأردن، مثل كل دول العالم، يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وتعليمية وتشغيلية، ويحتاج إلى جيل جديد يمتلك الجرأة على التفكير، والقدرة على الابتكار، وروح المبادرة.


الوطنية ليست شعارات فقط؛ الوطنية عمل وإنجاز وإنتاج وإتقان ونزاهة واحترام للقانون.


والوفاء للقيادة الهاشميه والوطن لا يكون بالتصفيق وحده، وإنما بأن نكون شركاء في الإنجاز، كلٌّ من موقعه.


فالوطن الذي نعتز به يستحق منا أن نعمل من أجله، ونختلف من أجله، ونقترح من أجله، وننجح من أجله.


من الجامعة إلى الوطن


في يوم التخرج، يفرح الأب والأم، وتفرح الأسرة، وتفرح الجامعة، لكن الوطن أيضًا ينتظر.


ينتظر هؤلاء الشباب في المستشفيات والمدارس والمصانع والشركات والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة.


ينتظرهم في العاصمة والمحافظات والقرى والبوادي والمخيمات.


ينتظر منهم أن يثبتوا أن الاستثمار في التعليم لم يذهب سدى.


إن أجمل احتفال بالتخرج ليس صورة بالروب الجامعي، ولا شهادة تعلق على الحائط، وإنما أن يتحول:


العلم إلى عمل، والعمل إلى إنتاج، والإنتاج إلى تنمية، والتنمية إلى حياة أفضل للأردنيين.


رسالة إلى الأردن الغالي


يا أبناء «فوج الهواشم»...


احملوا اسم جامعتكم بفخر، واحملوا اسم الأردن بمسؤولية وفخر واعتزاز.


وكما قال جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، قائد المسيرة والإنجاز، وصمام أمان الوطن وأمنه واستقراره:


«ارفع راسك إنك أردني».


اجعلوا هذه الكلمات منهجًا في حياتكم، لا مجرد شعار.


كونوا سفراء للأردن في كل مكان تذهبون إليه.


قولوا للعالم إن هذا الوطن، رغم محدودية موارده، غني بأبنائه، وإن أعظم ثرواته هي الإنسان الأردني.


قولوا إن الأردن دولة صنعت من التحديات فرصًا، ومن الصعوبات إرادة، ومن محدودية الإمكانات قصة نجاح مستمرة.


واذكروا دائمًا أن الأوطان لا تبنى بالكلام وحده، وإنما بسواعد أبنائها، وعقولهم، وأخلاقهم، وإخلاصهم.


«فوج الهواشم».. عهد جديد


سيغادر الخريجون بوابة الجامعة الأردنية، كما غادرناها نحن يومًا طلبة، لكن الجامعة الأردنية لن تغادركم، ولن تغادرنا.


فالجامعة الأردنية ليست مرحلة وتنتهي؛ إنها عشق أبدي ما دامت الحياة.


إنها ذاكرة لا تموت، ومحبة تنتقل من جيل إلى جيل، ويحملها الأبناء والأحفاد.


ستبقى في ذاكرتكم المدرجات والقاعات والأساتذة والأصدقاء والكتب وأيام الامتحانات والنجاحات والقلق والفرح.


وسيبقى اسم «فوج الهواشم» شاهدًا على مرحلة من حياتكم، وعلى عام حمل مناسبات وطنية عزيزة، وعلى جيل بدأ طريقه نحو المستقبل.


وإذا كان لكل فوج اسم، فإن بعض الأسماء تتحول إلى رسالة.


و«فوج الهواشم» واحد من هذه الأسماء.


فهو اسم يختصر:


العلم والوفاء والانتماء والتاريخ والمستقبل.


أيها الخريجون والخريجات...


أنتم اليوم لا تغلقون صفحة الجامعة، وإنما تفتحون صفحة جديدة في كتاب الوطن.


ستحملون شهاداتكم، لكن الأهم أن تحملوا أخلاق جامعتكم.


ستغادرون مقاعد الدراسة، لكن لا تغادروا حب العلم.


ستدخلون سوق العمل، لكن لا تجعلوا العمل مجرد وسيلة للراتب؛ اجعلوه وسيلة للإنجاز والعطاء وخدمة الناس.


وإذا ضاقت بكم الفرص، فلا تضيق أحلامكم.


وإذا واجهتم الصعوبات، فلا تتخلوا عن الأمل.


وإذا نجحتم، فلا تنسوا من وقف إلى جانبكم.


وإذا وصلتم إلى مواقع المسؤولية، فتذكروا دائمًا أن الموقع تكليف قبل أن يكون تشريفًا.


من القلب والعقل


من القلب والعقل أقول لكم:


مبارك لـ«فوج الهواشم» تخرجه.


ومبارك للجامعة الأردنية هذا الفوج الذي يمثل جيلًا جديدًا من أبنائها.


ومبارك للأردن الغالي شبابه وبناته الذين يعول عليهم الوطن في صناعة الغد.


ومبارك لكل أب وأم انتظرا هذه اللحظة، ولكل أستاذ ومعلم ساهم في صناعة هؤلاء الخريجين.


ومبارك لكل من عمل وأنجز وشارك في إنجاح هذه الاحتفالات. بقيادة معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات رئيس الجامعه الاردنيه القيادي الإداري الناجح


حفظ الله الأردن، وحفظ قيادتنا الهاشمية، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.


وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار، ووفّق أبناء «فوج الهواشم» ليكونوا خير سفراء للأردن، وقيادتنا الهاشمية، وجامعتهم الأردنية، وللعلم والإنسانية.


وستبقى الجامعة الأردنية أم الجامعات، وستبقى في القلب والذاكرة، وسيبقى الأردن الغالي وطنًا نرفع له الرأس، ونبني له المستقبل، ونقول بكل فخر واعتزاز:


ارفع راسك إنك أردني.


مصطفى محمد عيروط


مواضيع قد تهمك