نيفين عبد الهادي : إحيــاء «ألفية السيد المسيح» رسالـة سلام ومحبــة أردنيــة
إحياء ذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح، حالة دينية روحية تاريخية هامة، وتضع المملكة في موقع متقدم غاية في الأهمية يتعلق بجوانب دينية سياحية تاريخية، ويعزز من مكانتها على خارطة الحج المسيحي على مستوى عالمي، وبكل ما من شأنه دعمها كوجهة دينية تاريخية هامة، وبما يعكس المكانة الدينية والتاريخية للأردن ويجسد رسالته القائمة على السلام والمحبة والوئام.
جلالة الملك عبدالله الثاني كان قد وجه الحكومة إلى تبني ودعم مبادرة إحياء ذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح، التي تقدم بها مجلس رؤساء الكنائس في الأردن، والعمل بالتنسيق مع الكنائس والمؤسسات المسيحية في مختلف أنحاء العالم لتوسيع المشاركة في إحياء هذه المناسبة ذات البعدين الروحي والتاريخي في موقعها الأصلي، لتبدأ الحكومة بوضع خطة متكاملة وعملية لجعل المبادرة حالة تنفذ بشكل مدروس وفق أطر زمنية محددة، وتنفيذية بشكل عملي.
هذه المبادرة الاستثنائية تهدف إلى إعداد السردية والبرامج الدينية المرتبطة بالمناسبة، وتطوير منتج الحج المسيحي، والترويج لموقع معمودية السيد المسيح والمواقع الدينية الأخرى في المملكة إقليميا ودوليا، إلى جانب تطوير البنية التحتية والارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج والزوار، لتضع الأردن تحت مجهر الاهتمام الإقليمي والعالمي في كل ما يتعلق بالواقع الديني المسيحي، وموقع معمودية السيد المسيح وغيره من المواقع الدينية الهامة في المملكة.
وفي هذا الإطار الهام، وقعت أمس برعاية رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، اتفاقيات تنفيذ المشاريع الرئيسة ضمن المشروع الوطني لتطوير الأراضي المجاورة لموقع معمودية السيد المسيح (المغطس)، وشملت تنفيذ حزمة مشاريع تبلغ كلفتها الإجمالية نحو 120 مليون دولار في الأراضي المجاورة للمغطس، وإعداد التصاميم الخاصة بمتحف معمودية السيد المسيح بكلفة 50 مليون دولار، والتصاميم الخاصة بإنشاء قرية متكاملة للحجاج والزوار بكلفة تقارب 40 مليون دولار، إضافة إلى تنفيذ أعمال البنية التحتية بكلفة 27 مليون دولار، وإنشاء الممر الأخضر بكلفة تقديرية تبلغ 3 ملايين دولار.
وجاء توقيع هذه الاتفاقيات بعد الاجتماع الأول للجنة الوطنية رفيعة المستوى للتحضير للاحتفال بذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية بتبني ودعم هذه المبادرة الوطنية، وبما يعزز مكانة الأردن موطنا لمعمودية السيد المسيح ووجهة عالمية للحج المسيحي، لتكون خطوة أولى من خطوات قادمة يشهدها الأردن بهذا الإطار، وتأطيرا عمليا مدروسا وواضح الرؤية للتحضيرات لإحياء ذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030، وصولا لمشهد متكامل نموذجي لهذه الذكرى، ولكل جوانب الحج المسيحي والترويج لموقع المغطس، والمواقع الدينية، لعلو صوت الأردن برسالة سلام ومحبة ووئام للعالم، ويجعل من هذا الحدث التاريخي حاضرا على مستوى دولي بصوت أردني واستعدادات ضخمة.
وبطبيعة الحال يحمل إحياء هذه المناسبة الهامة بعدا إضافيا، إذ يطلق الأردن رسالة سلام من موقع مقدس في زمن تعلو به أصوات الحروب، والرصاص، ليخرج الأردن برسالة حب ووئام وتعايش، واضعا أمام العالم نموذجا حيّا للمحبة والتصدي للحروب وللكراهية وللعنف، لتشكّل مبادرة إحياء ذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030، حقيقة صوت محبة، وحالة نادرة من المحبة.