الأخبار

د. احمد ناصر الطهاروه : الأمن القومي الأردني في ظل الفوضى الإقليمية

د. احمد ناصر الطهاروه : الأمن القومي الأردني في ظل الفوضى الإقليمية
أخبارنا :  

أصبح مفهوم الأمن القومي اليوم مفهوما شاملاً يرتبط بالأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والغذائي والسيبراني، وحتى بحماية الوعي الوطني من محاولات التضليل والفوضى.

الأردن يقف وسط إقليم شديد الاضطراب؛ حدود ملتهبة، وصراعات مفتوحة، وتحولات سياسية وأمنية متسارعة، الأمر الذي يجعل الحفاظ على الاستقرار الوطني إنجازاً استراتيجياً بحد ذاته. فما يجري حول المملكة حالة فوضى متشابكة تتداخل فيها الحروب العسكرية مع الأزمات الاقتصادية، والجريمة المنظمة، وعمليات التهريب، والحروب الإعلامية والسيبرانية.

ولعل أخطر ما يواجهه الأردن اليوم يتمثل في التهديدات غير التقليدية، كتهريب المخدرات والسلاح، ومحاولات التأثير على المجتمعات عبر الفوضى الإعلامية والشائعات، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي أصبحت جزءاً أساسياً من معادلة الأمن القومي.

وقد أثبتت الدولة الأردنية، بقيادتها الهاشمية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، قدرة كبيرة على إدارة التوازنات وسط بيئة إقليمية معقدة، حيث لا يقتصر دور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على حماية الحدود، بل يمتد إلى إدارة ملفات أمنية واستخبارية شديدة الحساسية.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية تشكل بدورها تهديداً حقيقياً للاستقرار إذا لم تُعالج ضمن رؤية وطنية شاملة. فالبطالة والفقر وتراجع الخدمات واتساع الفجوة بين المواطن والدولة، كلها عوامل قد تتحول إلى أزمات كامنة مع مرور الوقت.

كما أن الأمن القومي الحديث يقوم على تعزيز مناعة الدولة من الداخل، عبر ترسيخ سيادة القانون، وتعزيز العدالة، وحماية الطبقة الوسطى، والاستثمار في التعليم والشباب، إلى جانب حماية الوعي الوطني من حملات التضليل والشائعات.

الأردن تاريخياً دولة توازنات وعقلانية، استطاعت أن تحافظ على استقرارها وسط عواصف إقليمية أطاحت بدول ومؤسسات. لكن المرحلة المقبلة تبدو أكثر تعقيداً، ما يجعل حماية الأمن القومي مسؤولية وطنية جماعية، لأن الدول لا تُنهك بالحروب فقط، بل بالفوضى الداخلية والانقسام والاستنزاف الاقتصادي.

مواضيع قد تهمك