د. سناء العبابنة : يدا بيدٌ نبني الـوطن
في الأول من أيار، يقف العالم وقفة تقدير وإجلال لعماله، في يومٍ يحمل دلالاتٍ تتجاوز الاحتفال إلى استحضار قيمة العمل بوصفه أساس النهضة وركيزة بناء الأوطان.
فالعمل ليس مجرد وسيلة لكسب العيش، بل هو تعبير صادق عن انتماء الإنسان لوطنه، وتجسيد حيّ لكرامته ومسؤوليته. وقد أولى الإسلام العمل مكانة رفيعة، إذ قال النبي ﷺ: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده"، في تأكيد واضح على شرف الكسب القائم على الجهد والإنتاج.
إن احترام العمل هو احترام للذات وللمجتمع، فكل جهد صادق، مهما بدا بسيطًا، يسهم في استقامة الحياة وتماسكها. ولا تنهض الأمم إلا حين تترسخ في وجدان أبنائها قيمة العمل، ويغدو الإتقان نهجًا، والمسؤولية سلوكًا يوميًا.
غير أن العمل، مهما عظم، يفقد جوهره إن لم يقترن بالأخلاق. فالأمانة، والصدق، والإخلاص، ليست شعارات تُرفع، بل قيم تُمارس وتُترجم في أداء الواجبات بإحسان. والعامل المخلص هو الذي يرى في عمله رسالة، فيؤديه بضمير حي، ويسعى إلى تطويره وإتقانه، إيمانًا بدوره في خدمة مجتمعه ووطنه.
وفي هذا السياق، يبرز حضور المرأة بوصفه عنصرًا فاعلًا في مسيرة البناء. فالمرأة العاملة تسهم بكفاءة واقتدار في مختلف مجالات الحياة، وتشارك في دعم الاقتصاد وتعزيز التنمية. كما أن ربة المنزل تؤدي دورًا جوهريًا لا يقل أهمية، فهي الحاضنة الأولى للقيم، والمربية التي تصنع الأجيال وتغرس فيهم معاني الانتماء والعمل.
إن بناء الأوطان مسؤولية متجددة، تتوارثها الأجيال، ويصونها وعي الإنسان بقيمة العمل وأخلاقياته. فحين نُحسن تربية أبنائنا على احترام العمل، ونغرس فيهم روح الإخلاص والانتماء، فإننا نؤسس لمستقبل أكثر صلابة واستقرارًا.
في يوم العمال العالمي، تتجدد الدعوة إلى إعلاء شأن العمل، وتكريم العامل، وترسيخ منظومة القيم التي تجعل من العمل طريقًا للكرامة، ومن الإخلاص سبيلًا لنهضة الأوطان.
كل عام وعمال الوطن عنوان عزته، وكل عام والعمل الشريف هو نبض الحياة وروحها.