الأخبار

كيف ستنقذ توصيات "الإسكوا" الأمن المائي الأردني دون الاصطدام بالشح والتعقيدات الإقليمية؟

كيف ستنقذ توصيات الإسكوا الأمن المائي الأردني دون الاصطدام بالشح والتعقيدات الإقليمية؟
أخبارنا :  

إيمان الفارس
عمان - لم يعد تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) الأخير، مجرد وثيقة أممية، تقيس حجم المخاطر في المنطقة العربية، ومن ضمنها الأردن، بل يمكن قراءته كإنذار مبكر واسع النطاق، يعيد رسم العلاقة بين ثلاثة ملفات باتت مترابطة إلى حد لا يمكن فصله؛ المياه والطاقة والغذاء، في إقليم تتداخل فيه الأزمات السياسية مع شح الموارد الطبيعية وتغير المناخ.
وفي قلب هذا المشهد، رأى خبراء في قطاع المياه، في تصريحات لـ"الغد"، أن الأردن يبرز كنموذج شديد الحساسية لهذه المعادلة، حيث تتحول التوصيات الدولية من إطار نظري، إلى أسئلة مباشرة حول القدرة على الصمود، وإدارة الندرة في واحدة من أكثر البيئات المائية شحا في العالم.
ولا يقدم تقرير "الإسكوا" الصادر مؤخرا بعنوان "الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والمخاطر المحتملة على نظم الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية"، والذي حصلت "الغد" على نسخة منه، مجرد توصيات تقنية، بل يضع الأردن أمام اختبار استراتيجي شامل، عنوانه الانتقال من إدارة الندرة إلى إدارة الصمود.
وأشاروا إلى أن أبرز ما يطرحه التقرير، يتمثل في فكرة "الصدمات المترابطة"، أي أن أي اضطراب في الطاقة أو النزاعات الإقليمية أو تغير المناخ، لا يبقى محصورا في قطاع واحد، بل ينتقل ليؤثر مباشرة على الأمن المائي والغذائي.
بين التحذير الإقليمي والواقع المحلي
وفي ضوء هذا التوافق بين التحذير الإقليمي والواقع المحلي، أكد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري إياد الدحيات أن توصيات التقرير تعكس بدرجة كبيرة جوهر التحديات المائية التي يواجهها الأردن، مشيرا إلى أن المملكة تعمل منذ سنوات على تبني العديد من توجهاته، ضمن إطار مؤسسي واستراتيجي متقدم، يركز على الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتعزيز الاستدامة في القطاع.
وقال الدحيات، إن الأردن اعتمد في السنوات الماضية مبادئ التخطيط الاستراتيجي في القطاع، بحيث طور استراتيجيات عابرة للقطاعات، هدفت لمأسسة العمل المائي، وتوجيه وتنظيم تنفيذ المبادرات والمشاريع المرتبطة بتعزيز التزويد المائي، وإدارة الطلب على المياه، بما يواكب النمو السكاني والاقتصادي.
وأضاف الدحيات، أن هذه الجهود مولت عبر الموازنة العامة أو عن طريق الشراكة مع القطاع الخاص، وبما يضمن رفع كفاءة اتخاذ القرار بالاعتماد على البيانات والمعلومات العلمية، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات القطاع، إلى جانب الشركاء من الجهات الحكومية الأخرى، والتمويلية الدولية.
وبشأن توسيع الاعتماد على المياه غير التقليدية، أوضح أن الحكومة تعمل على إعادة تشكيل المزيج المائي الوطني ليعتمد بشكل متزايد على مصادر بديلة، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر. لافتا إلى أن تنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه يتوقع بأن يسهم بتوفير نحو 300 مليون م3 سنويا من مياه الشرب المحلاة بحلول العام 2030، بما سيرفع نسبة مساهمة المياه غير التقليدية في المزيج المائي الوطني لأكثر من 40 % من إجمالي الموازنة المائية لقطاعات المياه البلدية والصناعية.
وبين الدحيات أن العمل مستمر على تنفيذ مشاريع صرف صحي معالجة، ستسهم بإعادة استخدام 30 مليون م3 سنويا من المياه المعالجة، بما يرفع نسبتها لـ25 % من الموازنة، ما سيقلل الاعتماد على المخزون الجوفي التقليدي والحد من استنزافه، والتخفيف من الضغط على مصادر المياه السطحية التي تتأثر بتذبذب الهطول المطري.
وأشار إلى أن الحكومة تولي أهمية متزايدة لملف المياه العابرة للحدود، إذ تعمل مع الجانب السوري على إعداد دراسة فنية مشتركة لحوض اليرموك، لتشخيص واقع المصادر المائية السطحية والجوفية، ودراسة تأثير التغير المناخي وتذبذب الهطول المطري، منذ توقيع اتفاقية العام 1987. مضيفا أن هذا التعاون يشمل تبادل البيانات والدراسات المتعلقة باستخدامات المياه، بما فيها أنماط الزراعة وكميات الهطول والتدفقات السطحية والمياه المخزنة خلف السدود.
وأوضح الدحيات أن هذه الجهود تتضمن، أيضا، إنشاء نظام متكامل لجمع وتبادل المعلومات لحظيا، وتركيب أجهزة مراقبة وأنظمة أتمتة، بما يتيح توفير بيانات دقيقة حول كميات ونوعية الموارد المائية المشتركة، وتطبيق أنظمة إنذار مبكر لرصد أي تغيرات في الموارد المائية، والاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بعد، والصور الجوية والذكاء الاصطناعي بدعم إدارة الموارد. مبينا أن ذلك يسهل المفاوضات المستقبلية ومراجعة الاتفاقيات القائمة، بما يضمن استدامة حوض اليرموك وصون الحقوق المائية للطرفين، وفق المستجدات المناخية والاستخدامات المتزايدة.
وبشأن أنظمة اتخاذ القرار والإنذار المبكر، قال الدحيات إن الأردن يطور منظومات متقدمة، تشمل سيناريوهات وخططا تشغيلية فورية لتعزيز مرونة القطاع، وقدرته على الاستجابة في حالات الطوارئ، بما في ذلك انقطاع أي مصدر مائي أو انخفاض كمياته. مضيفا أن هذه الأنظمة ترتكز على توفير موازنات طارئة، وخطط تشغيل مرنة تضمن استمرارية التزويد المائي، بتشغيل آبار الطوارئ ومحطات الضخ في حقول الآبار الرئيسة بكامل طاقتها عند الحاجة، بما يعزز استدامة الأمن المائي في المملكة.
بيئة مائية شديدة الهشاشة
وفي قراءتها لتوصيات التقرير، أكدت الأستاذة بكلية هندسة وإدارة الموارد الطبيعية في الجامعة الألمانية الأردنية د.منى هندية، أن هذه التوصيات تعكس بصورة مباشرة الواقع الأردني، نظرا إلى أن ملف المياه، لا يمكن فصله عن الطاقة والغذاء والسياسة الخارجية، في ظل بيئة مائية شديدة الهشاشة، وتعقيدات جيوسياسية متشابكة.
وقالت هندية، إن تحذير "الإسكوا" من أن الصراعات في المنطقة تخلق صدمات مترابطة في أنظمة الطاقة والمياه والغذاء، وأن حماية سلاسل الإمداد الأساسية تتطلب أنظمة إنذار مبكر، واحتياطات استراتيجية، وتنويعا في المسارات، واستثمارا أسرع في نظم بديلة ومرنة، ينطبق بوضوح على الأردن، خصوصا مع تصاعد مخاطر الأمن المائي عند تضرر البنية التحتية للطاقة أو التحلية أو طرق الإمداد.
وأضافت هندية أن الأردن من أكثر دول العالم شحا بالمياه، إذ تشير التقديرات الحديثة إلى أن نصيب الفرد من المياه لا يتجاوز 61 م3 سنويا، وهو رقم يقل كثيرا عن عتبة "الفقر المائي المطلق" البالغة 500 م3 للفرد سنويا، فيما قد يتجاوز الطلب على المياه العرض المستدام بأضعاف عدة بحلول العام 2050 إذا لم تنفذ إصلاحات جوهرية وكبيرة في القطاع.
أما بشان التوصية الخاصة بتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، فشددت على أن هذه الأنظمة في الأردن، يجب أن تكون قابلة للتطبيق ومرتبطة بالإدارة اليومية للقطاع، لا أن تقتصر فقط على التعامل مع الكوارث التقليدية كالفيضانات أو موجات الجفاف، بل يجب أن تشمل مؤشرات دقيقة، كانخفاض مخزون السدود، وتدهور نوعية المياه، وأعطال الضخ، وارتفاع كلفة الطاقة، والضغط على شبكات التوزيع، ومخاطر التلوث.
وبينت هندية أن قابلية تطبيق هذه الأنظمة مرتفعة نسبيا في الأردن، نظرا لوجود مؤسسات مائية قائمة وخبرة طويلة في إدارة الندرة المائية، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن البيانات لا تتحول دائما لقرارات تشغيلية سريعة وفعالة، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط بإنشاء نظام إنذار مبكر، بل بربطه مباشرة بخطط توزيع المياه، وجدولة الضخ، وحماية الفئات التي تحصل أصلا على المياه مرة واحدة شهريا في بعض المناطق.
وأوضحت أن تقارير وزارة المياه تشير إلى أن استخدام المياه المعالجة وصل إلى 197 مليون م3 في 2024، ما يعكس بأن المياه غير التقليدية أصبحت جزءا أساسيا من الميزانية المائية الأردنية، فيما يتوقع بأن يزود "الناقل الوطني" الأردن بـ300 مليون م3 سنويا من المياه المحلاة، عبر خط ناقل يمتد لـ450 كلم، ما يجعله حجر أساس في استراتيجية الأمن المائي الوطني.
وأكدت أن قابلية تطبيق هذه المشاريع تبقى مشروطة بـ3 عوامل رئيسة، هي: التمويل، وكلفة الطاقة، والعدالة الاجتماعية، موضحة أن المياه المحلاة ستكون أكثر كلفة من مصادر المياه التقليدية، في وقت تشير فيه الحكومة لوجود فجوة واضحة بين كلفة شراء المياه وسعر بيعها المدعوم للمواطنين، ما سيضغط على مديونية سلطة المياه على المدى القصير.
وقالت هندية إن مشاريع التحلية ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها، لكنها لا تكفي وحدها إذا لم تترافق مع تقليل الفاقد المائي، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وتوسيع استخدام الطاقة المتجددة، لتقليل كلفة الضخ والتحلية، مؤكدة أن التحدي هنا يرتبط بالعلاقة الوثيقة بين قطاعي المياه والطاقة.
وفي ملف المياه العابرة للحدود، أكدت هندية ضرورة تعميق التعاون الإقليمي في هذا المجال، لكنه في الوقت ذاته يمثل أصعب التوصيات من الناحية السياسية، ما ينعكس بوضوح على الحالة الأردنية، في ظل عدم حصول المملكة على حصتها العادلة وفق الاتفاقيات المائية مع دول الجوار. موضحة أن هذه التوصية تنطبق بقوة على الأردن، فجزء مهم من موارده المائية مرتبط بأحواض وأنهار مشتركة، لافتة إلى أن انضمام الأردن لاتفاقية الأمم المتحدة للمياه العابرة للحدود في العام 2026 يعكس إدراكا رسميا لأهمية هذا الملف، خاصة أن
40 % من الموارد المائية الأردنية مشتركة مع دول مجاورة.
لكنها شددت على أن التطبيق العملي يصطدم مباشرة بعوامل الجغرافيا السياسية، كالعلاقات مع سورية، وملف نهر اليرموك، والترتيبات المائية مع الكيان الصهيوني، إضافة لحالة عدم الاستقرار الإقليمي، ما يجعل التعاون المائي حساسا وغير مضمون النتائج. مضيفة أن الأردن بحاجة لآليات قياس مشتركة، وتبادل منتظم للبيانات، ولجان فنية فعالة، وضمانات قانونية تقلل من خضوع المياه للتوترات السياسية، مشيرة إلى أن هذا المسار يشهد تحركا فعليا العام الحالي، عبر شراكات ولجان فنية أردنية سورية.
أما الإدارة المتكاملة للموارد المائية، فوصفتها هندية بأنها التوصية الأهم، لكنها في الوقت ذاته الأصعب داخليا، موضحة أن الأردن يمتلك بالفعل استراتيجيات وخططا واضحة، من بينها الاستراتيجية الوطنية للمياه 2023-2040، التي تستهدف إدارة الطلب، واستدامة المياه الجوفية، وتقليل فاقد المياه. مشيرة إلى أن التقارير الحديثة ما تزال تؤكد وجود فجوة واضحة بين السياسات والتطبيق، نتيجة تداخل الصلاحيات، ومحدودية القدرات البلدية، وضعف التنسيق المؤسسي، واستمرار الفاقد المائي، إلى جانب مشكلة الآبار غير القانونية.
وأكدت أن تنفيذ مشاريع التحلية من دون ضبط الفاقد، أو التوسع الزراعي من دون تسعير عادل وحوافز مناسبة، أو إنشاء أنظمة إنذار مبكر من دون شفافية في البيانات، يعني استمرار الأزمة نفسها، مشددة على أن الإدارة المتكاملة تعني ربط قرارات المياه بالطاقة والزراعة والتخطيط العمراني والعدالة الاجتماعية، لا أن تعمل كل جهة بمعزل عن الأخرى.
وأضافت أن الأردن تبنى بالفعل نهج "الترابط" بين المياه والطاقة والغذاء ضمن استراتيجياته الوطنية للمياه للأعوام 2025-2033، وكذلك ضمن استراتيجية التحديث الاقتصادي، لكن نجاح ذلك يتطلب كسر العزلة القطاعية بين الوزارات، بخاصة المياه والزراعة والطاقة.
وخلصت هندية إلى أن توصيات "الإسكوا" تعد "خريطة طريق" واقعية جدا للأردن، لكن نجاح تطبيقها مرهون بتوفير التمويل المستدام، وتقليل الفاقد المائي الفني والقانوني، وتجاوز التعقيدات الجيوسياسية المرتبطة بالمياه العابرة للحدود، مؤكدة أن التحدي الأردني الحقيقي لا يكمن بمعرفة ما يجب فعله، بل بتحويل هذه التوصيات من لغة استراتيجية إلى تنفيذ مؤسسي يومي قابل للقياس والمساءلة.
صدمات تضرب أنظمة المياه والطاقة والغذاء
الأمين العام الأسبق للسلطة توفيق الحباشنة، رأى أن توصيات التقرير تعكس واقع التحديات المائية في الأردن، خاصة في ظل شح الموارد المائية وتعقيدات الجغرافيا السياسية المرتبطة بالمياه. مؤكدا أن التقرير يلفت إلى أن النزاعات في المنطقة لا تؤثر على قطاع واحد فقط، بل تخلق صدمات مترابطة تضرب أنظمة المياه والطاقة والغذاء معا، ما يجعل الإدارة المنفصلة لها غير كافية، ويفرض ضرورة تبني منهج الترابط بينها باعتباره الخيار الأكثر واقعية وفعالية.
وأكد الحباشنة أن من أهم توصيات التقرير، ضرورة الانتقال من الإدارة القطاعية المنفصلة إلى إدارة متكاملة تربط بين المياه والطاقة والغذاء، فكل قرار مائي في الأردن يرتبط مباشرة بكلفة الطاقة وبالأمن الغذائي، سواء في الضخ أو التحلية أو الزراعة أو تقليل الاعتماد على الاستيراد. مشيرا إلى أهمية تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة في القطاع، خاصة أن كلفة الطاقة تشكل جزءا كبيرا من كلفة الضخ والتحلية والنقل، وأن التوسع باستخدام الطاقتين الشمسية والمتجددة يسهم بخفض الكلفة وتحقيق استدامة أكبر للمشاريع المائية.
وأضاف أن رفع كفاءة استخدام المياه وتقليل الفاقد، أولوية لا تقل أهمية عن البحث عن مصادر جديدة، خصوصا مع استمرار الفاقد الفني وغير القانوني، إلى جانب الحاجة لتحسين أنماط الاستهلاك وترشيد استخدام الموارد. مشددا على ضرورة بناء مرونة أكبر في الأنظمة المائية والغذائية لمواجهة آثار الحروب وتغير المناخ، عبر أنظمة إنذار مبكر لا تقتصر على الكوارث الطبيعية، بل تشمل أيضا تراجع المخزون المائي، وارتفاع كلف التشغيل، ومخاطر التلوث واضطرابات الإمداد.
ولفت إلى أن الحوكمة الرشيدة وتقليل الفاقد، عنصران أساسيان لنجاح أي إصلاح مائي، لأن المشاريع الكبرى وحدها لا تكفي من دون إدارة فعالة ورقابة واضحة وعدالة في التوزيع، مؤكدا أن الأردن يطبق جزءا من هذه التوصيات بالفعل، لكن بصورة جزئية، إذ ما تزال هناك فجوة بين الاستراتيجيات المعلنة والتنفيذ الفعلي، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن بتوفير التمويل، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وتجاوز التعقيدات السياسية المرتبطة بالمياه العابرة للحدود.
وجدد الحباشنة تأكيده على أن التوصيات خريطة طريق واقعية للأردن، لكن نجاحها يتطلب إرادة تنفيذية أقوى، وتكاملا مؤسسيا حقيقيا، والانتقال من إدارة تقليدية منفصلة لإدارة شاملة تعتبر الأمن المائي جزءا أساسيا من الاستقرار الوطني والاقتصادي.
وأكد المستشار الإقليمي بشؤون المياه مفلح العلاوين، أن ما ورد في التقرير يعكس بوضوح واقع التحديات المائية في الأردن، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية، وارتباط جزء كبير منها بعوامل إقليمية وسياسية معقدة تتعلق بالمياه المشتركة مع دول الجوار.
وقال العلاوين إن التقرير يحذر من مخاطر النزاعات والصراعات على الأمن المائي العربي، في ظل اعتماد دول عدة على موارد مائية مشتركة، ما ينطبق على الأردن، الذي يعتمد 40 % من موارده المائية على الأحواض المائية المشتركة مع الدول المجاورة، كنهري الأردن واليرموك، إضافة للمياه الجوفية المشتركة، ما يجعل القطاع مرتبطا بشكل وثيق بالتطورات السياسية والإقليمية.
وأضاف أن التوصيات المتعلقة بتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، من أكثر التوصيات قابلية للتطبيق عمليا في الأردن، خاصة في ظل الحاجة لأدوات استباقية للتعامل مع الكوارث الطبيعية والأزمات المائية، موضحا أنه يمكن تطوير أنظمة إنذار مبكر تعتمد على التكنولوجيا الحديثة، كالتنبيه عبر الهواتف المحمولة، بما يساعد على سرعة الاستجابة للمخاطر المرتبطة بشح المياه أو الطوارئ المناخية أو الأزمات المفاجئة التي قد تؤثر على مصادر التزويد المائي.
وبين الحباشنة أن توسيع استخدام المياه غير التقليدية يمثل مسارا ضروريا وواقعيا للأردن، سواء بإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، التي تتزايد أهميتها مع ارتفاع استهلاك المياه المنزلية، أو عن طريق تحلية المياه الجوفية المالحة، إلى جانب المشاريع الكبرى المرتبطة بتحلية المياه بعد استكمال مشروع الناقل الوطني.
وأوضح أن هذه الخيارات أصبحت جزءا أساسيا من مستقبل الأمن المائي الأردني، لكنها تحتاج لاستثمارات كبيرة، خصوصا في الطاقة المتجددة، فتخفيض كلفة الطاقة المستخدمة بالضخ والتحلية، شرط أساس لضمان استدامة هذه المشاريع وتقليل الأعباء المالية المترتبة عليها.
تعزيز الحماية المؤسسية للمصادر المائية
وبشأن تعميق التعاون في ملف المياه العابرة للحدود، شدد العلاوين على أن هذه التوصية قابلة للتطبيق، رغم التعقيدات الجيوسياسية، مشيرا إلى أن انضمام الأردن لاتفاقية الأمم المتحدة للمياه في شباط (فبراير) 2026، دليل على جدية المملكة بتعزيز التعاون العادل مع دول الجوار، والعمل نحو تقاسم منصف للمياه وإدارة مستدامة للأحواض المشتركة.
ولفت إلى أن التعاون الأردني السوري في دراسة حوض اليرموك ضمن مبادرة السلام الأزرق، وإطلاق المنصة الأردنية السورية المشتركة في نيسان (أبريل) 2026، يعكسان توجها عمليا لإدارة أكثر تكاملا واستدامة لهذه الموارد المشتركة، إلى جانب تعليمات حماية المصادر المائية للعام 2025، التي تعد جزءا من جهود تعزيز الحماية المؤسسية للمصادر المائية.

ــ الغد

مواضيع قد تهمك