حسن فهد ابو زيد : الأردن قلبُ العروبةِ النابض
يظلّ الأردن حاضراً في قلب الحدث، لا سيّما عندما يكون عربياً قومياً، حيث يتقدّم الصفوف دفاعاً عن القضايا العربية، خصوصاً المصيرية منها. وهذا الدور ليس وليد اللحظة، ولا أمراً طارئاً، بل هو امتداد لنهجٍ راسخٍ تقوده القيادة الهاشمية، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي واصل مسيرة الانحياز الدائم إلى القضايا العربية والعمل من داخل الخندق العربي المشترك.
وينطلق هذا الموقف من إيمانٍ عميقٍ لدى الدولة الأردنية، قيادةً وحكومةً وشعباً، بفكرة القومية العربية، المستمدّة جذورها من رسالة الثورة العربية الكبرى، التي حمل لواءها الشريف الحسين بن علي وأبناؤه مطلع القرن الماضي، داعين إلى إقامة دولة عربية مستقلة، وصون الهوية العربية الإسلامية. غير أن التحولات الدولية، وظهور قوى عالمية جديدة آنذاك، فرضت واقعاً مختلفاً حال دون تحقيق ذلك الحلم في حينه.
ورغم تلك التحديات، خرج الأردن بقيادة الهاشميين حاملاً ذات الرسالة، محافظاً على ثوابته، ومتمسكاً بدوره في الدفاع عن العروبة والإسلام، والدعوة إلى احترام سيادة الدول العربية وأمنها واستقرارها، في ظل ما يشهده العالم من صراعات إقليمية وعقائدية معقّدة.
وفي هذا السياق، جاء تأكيد جلالة الملك عبد الله الثاني، خلال لقائه وزير الخارجية الكويتي، وبحضور سمو الامير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، على ثوابت الموقف الأردني، مشدداً على أهمية توحيد الصف العربي وتعزيز تماسكه، بما يحول دون أي انقسام أو استهداف للدول العربية، في ظل الحروب والأزمات التي تعصف بالمنطقة.
كما شدّد جلالته على ضرورة الحيلولة دون فرض أي واقع جديد يمسّ سيادة الدول العربية وأمنها واستقرارها، لا سيّما في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، مؤكداً أن أمن دول الخليج العربي يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، إلى جانب أمن الدول العربية كافة.
وانطلاقاً من هذا الموقف، يؤكد الأردن على أن أي تفاهمات أو اتفاقيات دولية لخفض التصعيد في المنطقة، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الأمن العربي الشامل، خصوصاً في بؤر التوتر مثل لبنان، وفلسطين، وقطاع غزة، ومنطقة الخليج العربي، إضافة إلى الأردن. كما يشدد على رفض فرض أي واقع إسرائيلي جديد في الضفة الغربية ومدينة القدس، خاصة فيما يتعلق بالمقدسات الإسلامية والمسيحية.
ومن هنا توجت هذه الجهود بالاتصال الذي جرى بين جلالة الملك والرئيس ترمب أول من أمس تناولت مجمل التطورات من خلال التأكيد على خفض التصعيد.. في الاقليم وإعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا على الدور المحوري الهام للولايات المتحدة في هذا المجال، معرباً جلالته خلال الاتصال عن إدانته للهجوم المسلح أثناء العشاء السنوي لمراسلي الصحافة في البيت الابيض، بحضور الرئيس ترمب وعدد من مساعديه.
وهكذا، يواصل الأردن أداء دوره التاريخي والقومي بقيادة جلالة الملك، ثابتاً على مبادئه، مدافعاً عن قضايا أمته، ومجسداً بحق معنى أن يكون قلب العروبة النابض.