اسماعيل الشريف : قرار الحرب عــلــى إيــران
إيران هي العدو الأول للولايات المتحدة كامالا هاريس.
كشف المستشار السابق البارز للرئيس بايدن، والجندي السابق في جيش الاحتلال، آموس هوخشتاين، خلال ظهوره على البرنامج الأمريكي الشهير «فيس أوف ذا نيشون»، أن إدارة بايدن كانت حسمت قرارها: فإذا أُعيد انتخابها في انتخابات عام 2024، فإن الحرب على إيران كانت ستصبح خياراً مطروحاً بقوة.
تكشف هذه المقابلة بوضوح الخلفية الحقيقية لعبارة الرئيس ترامب التي يكررها باستمرار، حين يؤكد أنه أنجز ما عجز عنه غيره من الرؤساء؛ إذ يتبيّن أن القرار كان قد اتُّخذ مسبقاً، وأن ترامب هو من مضى في تنفيذه.
ويُعرف عن هوخشتاين أنه كان من أبرز الداعمين لموافقة إدارة بايدن على توجيه الكيان ضربات قاسية إلى لبنان في أيلول عام 2024.
في هذه المقابلة، يقول: «كنتُ مؤيداً لانضمام الرئيس ترامب في حزيران لتنفيذ الضربات التي كنا نعتقد داخلياً، في إدارة بايدن، أننا قد نضطر لتنفيذها على إيران إذا حصلنا على ولاية ثانية. كنا نرى أن ربيع وصيف 2025 قد يضعاننا في الموقف نفسه. لقد أجرينا تدريباتٍ حربية، وقمنا بمحاكاةٍ لما قد يبدو عليه الأمر؛ لأن ذلك ربما كان سيحدث خلال ولايتنا أيضاً».
ويعزّز هذا الطرح ما جرى في أيلول عام 2024، حين صرّح وزير خارجية الرئيس بايدن، انتوني بلينكن، بأن إيران باتت على بُعد أسبوعين فقط من إنتاج قنبلتها النووية؛ إذ لم ندرك آنذاك أن ذلك التصريح لم يكن مجرد تقدير تقني، بل كان تمهيداً واضحاً لمسارٍ يتجه نحو الحرب.
وتزداد الشكوك حول هذه الذريعة حين يتبيّن أن تصريحات بلينكن لم تصمد أمام اختبار الزمن؛ فبعد مضي سنةٍ ونصف السنة، لا تزال إيران دون سلاح نووي. ويؤكد ذلك ما أدلت به، مؤخراً، رئيسة الاستخبارات الأمريكية تيلسي غابارد أمام الكونغرس، حين أوضحت أن مجتمع الاستخبارات لا يزال يقدّر أن إيران لا تطوّر سلاحاً نووياً، وأن برنامج الأسلحة النووية الذي عُلِّق عام 2003 لم يُستأنف بإذنٍ من المرشد الأعلى، وهو ما يضع هذه التقديرات في تناقضٍ مباشر مع تصريحات ترامب وبلينكن.
ومع ذلك، وحتى لو افترضنا أن إيران تمثل خطراً نووياً، فإن هذا لا يبرّر إحجام إدارة بايدن عن إعادة تفعيل الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما، إذ كان هذا الخيار متاحاً، لكنها اختارت إفشاله والمضي في مسارٍ آخر.
وتتعزّز هذه الصورة بمؤشراتٍ إضافية؛ إذ وصفت هاريس إيران بأنها العدو الأول للولايات المتحدة، وهاجمت ترامب في مناظرة عام 2024 متهمةً إياه باللين تجاه خصوم واشنطن، مؤكدةً في المقابل أنها «ستضمن لإسرائيل، على الدوام، القدرة على الدفاع عن نفسها، ولا سيما في مواجهة إيران وحلفائها» وهو خطاب يعكس توجّهاً أكثر تشدداً ويشي بأن خيار المواجهة كان حاضراً بقوة.
لا يمكن، في المحصلة، اختزال اندفاع الولايات المتحدة نحو مواجهة مع إيران في سببٍ واحد؛ فثمة تداخل معقّد لعوامل عدة، من ملفات إبستين، إلى تأثير مجرم الحرب نتن ياهو ومستشاري ترامب، وصولاً إلى ما يُشار إليه بالدولة العميقة واللوبيات الصهيونية والمجمع الصناعي العسكري.
يبدو أن خيار الحرب يتجاوز تعاقب الإدارات، بوصفه توجّهاً ثابتاً يستهدف، في جوهره، تحجيم أي قوة قد تشكّل منافساً للكيان في المنطقة.
ــ الدستور