د. ابراهيم بني حمدان : الطفرات العفوية: حين يكتب الجين قصته مع الإعاقة دون سابقة عائلية…
في كثير من الأحيان وهناك الكثير من الحالات ما يفاجأ الأهل بوجود إعاقة او اضطراب نمائي لدى احد أطفالهم رغم خلو التاريخ العائلي من اي حالات وراثية متشابهة وهنا يظهر دور الطفرات العفوية وهي تغيرات جينية تحدث بشكل مفاجئ دون ان تكون موروثة من الوالدين أو احدهم حيث تعد الطفرات العفوية على انها تغيرات في المادة الوراثية DNA تحدث اثناء تكوين الحيوان المنوي او البويضة او في المراحل الأولى من انقسام الجنين وهذه الطفرات لا تكون موجودة في خلايا الوالدين الجسدية لكنها تنتقل مباشرة إلى الطفل وتؤثر على نموه و وظائف جسمه.
وقد تكون هذه الطفرات صغيرة جدا كتغيير في حرف واحد من الشفرة الجينية او كبيرة تشمل اجزاء كاملة من الكروموسومات و قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تشوهات خلقية أو اضطرابات عصبية أو اعاقات بشكل عام.
ما يجعل الطفرات العفوية مهمه وخطيرة هو انها غير متوقعة فلا نمط وراثي يمكن تتبعه او إشارات تحد واضحة قبل حدوثها ومع ذلك فان التقدم في علم الجينات و التقنيات الحديثة مثل تحليل التسلسل الجيني الشامل ساعد الأطباء في اكتشاف هذه الطفرات وفهم اسباب عديدة من الحالات التي تصنف على انها مجهولة السبب.
ان من المهم التأكيد ان حدوث طفرة عفوية لا يعني وجود خطأ من الوالدين او تقصير منهم فهي أحداث بيولوجية عشوائية لا يمكن التحكم بها في معظم الحالات لذلك فإن التعامل مع مثل هذه الحالات يتطلب وعياً و دعماً نفسيا و التشخيص و التدخل المبكر و التأهيل المناسب وفي الختام ان الجسد البشري رغم دقته لا يخلو من احتمالات التغير وتبقى الرحمة و العلم هما الطريق لفهم اعمق و رعاية افضل.