القس سامر عازر : كلنا فخورين بحكمة وحنكة مليكنا المعظم
القس سامر عازر
لم تكن أهمية خطابات جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم حكرًا على الأردنيين فحسب، بل امتدت لتلامس عقول وقلوب سياسيي العالم ومفكريه. فحيثما تحدث جلالته، كان لصوته صدى يتجاوز حدود الجغرافيا، ليحمل في مضمونه رؤية إنسانية عميقة، قائمة على التوازن، والاعتدال، والسعي الصادق نحو السلام.
لقد شهد العالم مرارًا كيف قوبلت كلمات جلالته بتصفيق حار في منابر دولية مرموقة، سواء في الكونغرس الأمريكي، أو في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، أو في الأمم المتحدة. ولم يكن هذا التصفيق مجاملة بروتوكولية، بل تعبيرًا صادقًا عن تقدير عالمي لخطاب يتسم بالعمق والبصيرة، ويقدم خارطة طريق واقعية للتعامل مع أكثر القضايا تعقيدًا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
لقد نهل جلالته من مدرسة الراحل الكبير الملك الحسين بن طلال، واكتسب عبر سنوات حكمه منذ عام 1999 خبرة سياسية راسخة، صقلتها تحديات المنطقة وتحولات العالم خلال ربع قرن مضى. فازدادت حكمته رسوخًا، وتعززت قدرته على قراءة المشهد السياسي بدقة، واتخاذ مواقف متزنة تراعي مصالح الوطن، وتحافظ في الوقت ذاته على ثوابت الأمة.
وفي سياق الزيارة الهامة التي قام بها الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إلى المملكة، برزت دلالات عميقة تعكس المكانة الرفيعة التي يحظى بها جلالة الملك على الساحة الدولية. فقد أعرب الرئيس الضيف، في مقابلة مع قناة المملكة، عن ترشيحه لجلالة الملك لنيل جائزة نوبل للسلام، في إشارة واضحة إلى حجم التقدير العالمي لدور جلالته في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.
إن هذا الترشيح لم يأتِ من فراغ، بل هو انعكاس لنهج ثابت يقوم على تغليب صوت العقل والحكمة، حيث يُنظر إلى جلالة الملك بوصفه من أبرز القادة العالميين الذين يحملون راية السلام، ويدافعون عن القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، دون خضوع لضغوط أو مساومات. وفي ظل ما تشهده المنطقة من أزمات، وخاصة الحرب على غزة، يواصل جلالته أداء دوره بثبات، مستندًا إلى رؤية واضحة تسعى إلى إنهاء الصراعات وإحلال السلام العادل.
وقد أشار الرئيس الفنلندي إلى أن العديد من قادة العالم يترقبون نتائج هذه الزيارة، لما لها من أهمية في الاطلاع على آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، من خلال رؤية جلالة الملك وتحليله العميق للأحداث. وهذا بحد ذاته يعكس مدى الثقة التي يوليها المجتمع الدولي لقيادة جلالته، وحرصه على الاستماع إلى قراءته السياسية المتزنة.
إن دعم العالم لجهود جلالة الملك في سبيل السلام، وتقديره لدوره المحوري، ليس إلا تأكيدًا جديدًا على أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، سيبقى صوت الاعتدال، ومنارة للحكمة، وركيزة أساسية في صناعة السلام الإقليمي والدولي.
فكلنا، حقًا، نفخر بحكمة وحنكة مليكنا المعظم، الذي لم يدّخر جهدًا في خدمة قضايا أمته، والدفاع عن القيم الإنسانية النبيلة، ليبقى نموذجًا للقائد الذي يجمع بين الرؤية الثاقبة والإرادة الصلبة، في عالم أحوج ما يكون إلى صوت العقل والحكمة.